يفرك عادل العمري راحة يديه ببعضها ويهم بحماسة لينتشل السجادة الأثمن لديه، قطعة سجاد «عجمية» مصنوعة من الحرير الخالص ثمنها 45 ألف درهم. يقول شارحا:« هذه السجادة من قُم في إيران، فيها 1200 عقدة في السنتيمتر المربع، ما يعني إن حياكتها استلزم الكثير من الوقت والجهد. اشتغلت في حياكتها 11 عائلة خلال 7 سنوات. يتوسطها صورة لرحلة صيد وعدد من المحارب حولها. ملمسها فائق النعومة لأن لا فراغ بين العقد الصغيرة».
ويضيف « ان الحرير الذي صنعت منه هو حرير دودة القز التي تناولت أوراق التوت من دون غيرها. وصبغ يدويا بمواد طبيعية. تحمل توقيع عائلتي محلوقي ومعصومي الشهيرتين بصناعة السجاد. يكسب هذا السجاد قيمة إضافية إذا كانت الأيدي التي شغلت فيه أنثوية وشابة». سجاد بمواصفات استثنائية ليست المرة الأولى التي يشارك فيها عادل في فعالية واحة السجاد التي تقام سنوياً في دبي ضمن مهرجان التسوق في مركز معارض المطار.فالرجل وبحسب ما أفاد انه ينحدر من عائلة امتهنت تجارة السجاد أبا عن جد، تملك محلات تجارية في الدولة.انتشل من بين بضاعته سجادة من بختيار قال إن عمرها نحو مئة سنة مشغولة من أصواف الجمال المستخرج من( البودي)، وليس الرقبة. حاكها بدو رحل يبلغ ثمنها 35 ألف درهم. والتقط سجادة أخرى تركمانية مصنوعة من صوف الجمال الصغيرة والمنتزعة من الرقبة ما يعطي السجادة نعومة توازي تقريبا نعومة الحرير يبلغ ثمنها نحو 50 ألف درهم. أوضح عادل أن السجاد العجمي لا يعني الإيراني من دون غيره بل هو كل السجاد الذي يصنعه مسلمون غير عرب، وهو قد يكون إيرانيا وكشميريا وباكستانيا وأفغانيا و وتركمانيا وتركيا وروسيا... كما أن الصوف المستخرج من الحيوانات التي تعيش في الأماكن الباردة يكون أكثر نضارة ونعومة.
وعن زبائن هذه القطع أشار عادل إلى إنهم في الغالب الأوروبيون وخصوصا اليهود منهم الذين يعرفون جودة السجاد من رائحته وملمسه. أما الضمانة التي يمنحها كتاجر للزبون عند بيعه أي قطعة خصوصا إذا لم يكن مطلعا على كل التفاصيل المتعلقة بتخمين جودة وقيمة السجادة، يلفت بعد الإشارة إلى السمعة الحسنة في السوق، يعرض بطاقة ضمان تحتوي على كل مواصفات السجادة« الغش يعني إقفال المحل ودفع غرامة تصل إلى 50 ألف درهم، والقضاء على هذه المهنة».
في جعبة عادل الكثير من قطع السجاد المميز التي يوازي قيمتها بقيمة قطعة ارض، من بينها سجادة من تبريز تصور البدو الرحل، وأخرى مصنوعة من الحرير تصور صورة الكعبة المشرفة والمدينة المنورة، وأخرى تصور الشاعر عمر الخيام «أصفهانية» المصدر.
لدى محمود باكديل سجادة وصفها بالمميزة لندرتها، يمكن استخدامها على الوجهين مصدرها قرية صغيرة في شمال إيران تقع قرب مدينة مشهد مصنوعة من الحرير. استلزم صناعتها نحو سنة ونصف السنة من العمل المتواصل لأربعة أشخاص يبلغ ثمنها نحو 5 آلاف دولار.
سجادة المهراجا
تزخر واحة السجاد بالقطع القديمة التي يتباهى بها بعض التجار، صنع معظمها من الصوف حاكتها قبائل بدوية، من بينها واحدة من سمرقند عمرها 90 سنة وأخرى روسية المصدر. توصف السجادة بالقديمة إذا كان عمرها اقل من 100 سنة، وتنضم إلى خانة التحف أو «الأنتيك» عندما يزيد عمرها على 100 سنة. ولا يكتسب هذا النوع من السجاد قيمته بمجرد قدمه، فالتصميم والنوعية والتاريخ يلعبون دورا رئيسا في ذلك.
من بين السجاد النادر قطعة من كشمير يعرضها محمد مقبول، قال إنها كانت ملكا للمهراجا راجيت سينغ الذي حكم كشمير قبل 150 سنة، مصنوعة خصيصا للمهراجا من الصوف الكشميري العالي الجودة على أساس قطني. تخلت عنها العائلة المالكة واشتراها هو بمزاد علني. يبلغ حجم تلك القطعة 30 متراً مربعاً ويبلغ ثمنها نحو 225 ألف درهم.
ودل محمد على سجادة أخرى إيرانية موقعة باسم «أبو علي»، إحدى اعرق العائلات الإيرانية التي اشتهرت بصناعة السجاد في مدينة مشهد، عمرها أكثر من 150 سنة. يبلغ حجم تلك السجادة 30 مترا مربعا ومصنوعة من الحرير الطبيعي وصبغت بمواد طبيعية ونسجت على أساس من الحرير. قدر ثمنها 550 ألف درهم.
ولفت إلى أن مثيلتها الكشميرية لا تقل عنها قيمة، لكن ثمن الأخيرة يرتفع بمجرد أنها مصنوعة في إيران. « علم الإيرانيون الكشميريون صناعة السجاد لذلك يتشابه السجاد الإيراني والكشميري في التصاميم ويختلفان في المواد المستخدمة فالإيراني يغلب عليه الحرير بينما الكشميري يكسب قيمته من الصوف المستخدم. وأشار محمد إلى تصميم يميز مدينة كاشان الإيرانية ( كاشان تعني السعادة) لذلك تجد سجادهم يزخر بالأزهار وأوراق الشجر...
ومن بين السجاد الثمين التي يعرض محمد قطعة حريرية تصور مجموعة من المهراجا يلعبون الغولف. استغرقت صناعتها بين 6 إلى 7 سنوات ويبلغ ثمنها 450 ألف درهم.
بحسب عدد من التجار المشاركين في «واحة السجاد» يشكل الأوروبيون وخصوصا الروس غالبية زبائنهم إلى جانب الأغنياء من العرب والخليجيين الذين يبحثون عن سجاد لمجالسهم إضافة إلى هواة جمع القطع النادرة. وهناك الكثير من بينهم يقصدون المعرض منذ انطلاقته قبل عشر سنوات.
تحف نادرة
في واحة السجاد ركن خاص بالتحف التي قال أصحابها إنهم لم يجدوا صعوبة بإحضارها إلى دبي. يعرض الأخوان احمد وحسين من إيران ويشاركان في الفعالية للمرة الأولى، إناء مصنوعا من الصوف حيك كالسجادة، ويعتبر من القطع الاستثنائية يبلغ ثمنه 20 الف درهم. كما يعرضان سجادة من نوع «كاليم» كردية الصنع عمرها يناهز المئة سنة، لا يرغبان ببيعها رغم انها قد تأتيهما بسعر قد يفوق 60 ألف درهم.
في ركن آخر يعرض تاجر أفغاني اعتاد في السابق الاشتراك في القرية العالمية مجموعة من الأواني البرونزية والمشغولات الأفغانية التقليدية التي قال إنها قديمة وجمعها من مناطق مختلفة في بلاده. ويعرض محمد رباح مجموعة من اللوحات التي قال إنها نادرة لفنانين أجانب يتراوح ثمنها بين 50 و100 ألف درهم.
ومن بين معروضاته مخطوطة شعرية يفوق عمرها المئة وخمسين سنة واوان تعود إلى حقبة الحكم العباسي يتراوح ثمنها بين 7000 و10000 درهم، وقطع خشبية محفورة يدويا يبلغ ثمن الواحدة منها 14 ألف درهم و مسدس مصري قديم يعمل بواسطة حشو البارود قدر ثمنه بخمسمئة درهم فقط.
حملت سيما برهام معها من إيران المصحف الشريف قديم الطبع خط على خشب رقيق، لا تسمح لأحد من التقاط صور له، قالت إن عمره يزيد على 200 سنة قدرت ثمنه بأربعة عشر ألف درهم. كما تعرض مصاحف أخرى صغيرة جدا قديمة أيضا ثمن الواحد منها 2000 درهم. كما تعرض صحنا فخاريا قالت إنها انتشلته من المحيط الهندي مقابل عمان.
واحة السجاد ـ كارول ياغي


