حيوانات أسطورية .. جمجمة إنسان .. وكائنات فضائية راحت تستقر مؤخرا في هيئة رسوم على صدور وأكتاف وأيدي الشباب، إنه «الوشم»، تلك التقليعة الغريبة التي بدأت في الظهور بشكل لافت بين شباب الجامعات، وانتشرت بسرعة شديدة بين الشباب والفتيات من مختلف الأعمار والثقافات والطبقات الاجتماعية والتعليمية.
وترى فئات شبابية أن المسألة كلها لا تعدو مجرد تقليعة انتشرت بين الشباب والفتيات مؤكدين رفضهم لها، لأنهم في أغلب الأحيان يرسمون أشكالاً غريبة ومخيفة ومعظمها على شكل حيوانات أسطورية، وتشير هذه الفئات إلى أن الوشم ظهر في البداية مع طبقة معينة من الشباب في الجامعة وهم من نسميهم «الشباب الروشة» لكنه انتشر بعد ذلك في صفوف كل الشباب. وتعلن فئات شبابية أخرى عن تحمسها الشديد للوشم، وترى أن رسمه تقليعة لا تضر أحدا، وأنهم باستخدامهم لها لم يرتكبوا جرماً أو خطيئة، فهم فقط يسايرون الموضة ـ حسب قولهم، ويبدي هؤلاء اندهاشهم من كل هذا الهجوم على الوشم، فيما تنتقد فئة ثالثة الظاهرة معلنة رفضها «لأنها تقليعة لا تنسجم إطلاقاً مع مجتمعنا الشرقي»، ويعيدون تأثر الشباب بها للفضائيات التي غزت المجتمع والتي تحمل ظواهر غريبة وشاذة عن مجتمعنا، وانبهارهم بها لدرجة تقليدها من دون أن تفكير. فوائده كثيرة وتعلق أخصائية التجميل رانيا مظلوم علي موضة الوشم فتقول: «للوشم فوائد جمالية كثيرة وفي الماضي كان يقتصر على العائلات الأرستقراطية، ولكنه انتشر مؤخراً بين جميع الطبقات، وقد كانت بعض القبائل في زمن سابق تستخدمه للتعرف من خلاله على أبناء القبيلة المنتمين إليها.
كما استخدم أيضا كمسكن للآلام المبهمة، بالإضافة إلى أن المرأة استخدمته للتزين في المجتمع القبلي وبعض المناطق الريفية، حيث كان يدق الوشم في عدة مناطق في الوجه كمنطقة الذقن والشفة وظهر اليدين والكعب، وكان يرسم قديماً عن طريق المواد التي يتم أخذها من أوراق الشجر أو الفحم والكحل العربي، وكان الوشم يدق بواسطة إبرة على الجلد وعندما يظهر الدم مكان الوخز توضع المادة المستخدمة للوشم».
وتضيف: «إن خبراء التجميل يستخدمون راهنا التقنيات الحديثة المتعلقة بالأجهزة والألوان والأشكال ومن خلالها يرسم الوشم أولا على الجلد في المنطقة المراد وشمها وبعد ذلك يتم اختيار اللون المناسب ويتم تخدير موضع الجلد بمخدر موضعي بسيط أو كريم مخدر، ثم نقوم بغرس المنطقة بإبرة ونضع اللون المناسب، وبعد إجراء الوشم يتحاشى الشخص وضع أي مواد منظفة في منطقة الوشم لمدة أسبوع على الأقل».
تقليعة زائلة
ويقول الدكتور محمد الغريب عبدالكريم ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط: «لقد أجرينا دراسة على 200 شاب ممن قاموا برسم الوشم على مناطق مختلفة من أجسادهم حول دلالات ذلك بالنسبة إليهم، فتبين أن %44 من أفراد العينة وشموا أنفسهم لفك السحر واعتقادهم أن الوشم يبعد الحسد، كما أن 6% من أفراد العينة فعلوا ذلك بغرض الزينة، و%7 ,18 كان هدفهم العلاج، كما أن الدراسة رصدت كذلك الوشم باعتباره وسيلة للعلاج من الأمراض حسبما يرى البعض وكنوع من الرمز حسبما يرى آخرون، حيث كانت كل قبيلة بدائية تتخذ لنفسها رمزاً يميز أفرادها عن غيرهم، أما نساء هذه القبائل فكن يستخدمن الوشم كعلامة لإيضاح ما إذا كانت المرأة علي استعداد للزواج أم هي متزوجة بالفعل».
ويضيف د. عبدالكريم قائلا: «إن الدراسة أبرزت رؤية الدين للوشم باعتباره حراماً وأن معظم من يقبلون عليه لا يعرفون أن هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة تحذر من الوشم، وقد جاء في السنة النبوية عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتت للنبي صلي الله عليه وسلم امرأة فقالت: يارسول الله إن لي زينة عروساً وقد أصابتها حصبة تسقط شعرها أفأصله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة»، والمعنى من تحريم وصل الشعر والوشم أن يلتزم الإنسان بالشكل والصورة التي خلقه الله عليها لأن هذه إرادة الله سبحانه وتعالى الذي يعلم مصادر الخير للإنسان.
أما الدكتورة سامية خضر ـ أستاذة علم الاجتماع، فتقول «كان أصل الوشم في البداية مصريا منذ عصر الفراعنة ولكن بمرور الأيام والسنين اندثر رسم الوشم مع بعض العادات القديمة التي اندثرت، ولكنه عاد للظهور مرة أخرى في خلال الفترة الماضية عندما بدأ كتقليعة بين الشباب الأجنبي، وبالتالي عادت لنا هذه العادة عن طريق القنوات الفضائية، وكان أول من أقبل عليها بعض الممثلين وبعض شباب الطبقة الراقية، ولكنه انتشر فيما بعد بين شباب كل الطبقات وهو في النهاية مجرد موضة شبابية ستأخذ وقتها وتنتهي، وبما أنها لا تضر أي شخص فما المانع من وجودها؟».
القاهرة ـ «البيان»

