شهدت مدينة الغرير وبرجمان ودبي فيستفال سيتي عروضاً فولكلورية لرقصات التنورة المصرية الممتعة بدأت من الساعة الخامسة مساءً حتى الساعة العاشرة ومستمرة لنهاية المهرجان، وتتميز رقصة التنورة المصرية بأسلوبها وتاريخها الضارب في القدم، والتي تعد من أقدم العروض الفولكلورية في العالم، وهي ليست مجرد رقصة فولكلورية فحسب، بل لها مدلولاتها وتعابيرها الفلسفية الخاصة
رقصة التنورة المصرية التي تعد إحدى أشهر الرقصات المصرية وهي عبارة عن عرض فني تعبيري يتكون من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول المقدمة وهو عبارة عن عرض للآلات الموسيقية والعازفين، والجزء الثاني هو التعريف بالراقصين وهم «الدراويش»، والثالث هو الرقص الصوفي الذي يقوم به «الدراويش»، حيث يبدأون بالدوران حول أنفسهم ببطء، ثم يزيدون السرعة حتى يصلون إلى الحالة الصوفية.
ويقول عبد الرحمن مهني أحد أعضاء الفرقة : ان دوران الدراويش حول أنفسهم يدل على أن الأرض كروية، وأنها تبدأ حركتها من نقطة معينة وتنتهي عند النقطة نفسها، وراقص التنورة المصرية يجمع حوله عدداً من الدراويش في كناية مباشرة عن عكسه لصورة الشمس وحوله الكواكب، وخلال الرقصة يقوم الدرويش بتغيير التنورة أربع مرات دلالة على تغير الفصول الأربعة، وكما هي معظم الرقصات التعبيرية، فإن حركات الراقص وإيماءاته لها معانيها الفلسفية الخاصة، فعندما يرفع الدرويش يده اليمنى ويخفض يده اليسرى فهي دلالة عن اتحاد الأرض مع الجنة.
وأوضح أن منشأ التنورة ديني وهي طريقة من طرق التصوف، وأصلها تركي. نشأت في تركيا على شكل رجل يقف في منتصف الحلقة والآخرون يدورون حول أنفسهم وحوله. لقد رمز بالتنورة إلى حالة من التصوف حيث يدخل المتعبد في أجواء خاصة ينفرد بها روحيا مع خالقه وينسج حوله حالة من المشاعر الروحية يعيش فيها في مناجاة خاصة مع الله. وهذا ما كانت ترمز إليه التنورة في شكلها البسيط والمختصر، ولكل متعبد مفرداته الخاصة ولكن يشترك الجميع في هذه الانفرادية التعبدية في معنى من معاني الصوفية البسيطة.
وأضاف عبدالرحمن أن التنورة في شكلها المادي فقد كانت عبارة عن غطاء للرأس (طربوش) وجلباب يغطيه من أعلى صديري يليه جيب من الوسط إلى أسفل القدم. وكان لون هذا الزي التقليدي هو الأبيض إلى أن جاءت التنورة إلى مصر في عصر الفاطميين وأصبحت فنا من أشهر الفنون المصرية
حيث لم يكتف المصريون بما كانت عليه بل أضافوا وطوروا وجددوا لتتطور ولتصبح تنوره وثابتة حرة من دون الجلباب، وبدأت تزين بالأشكال الإسلامية والفرعونية ومن ثم وضع الحبل ثم السير لرفع الدائرة السفلية من التنورة، ويعتبر جمال الدين الروبي أول من لف التنورة ثم انتشرت في القاهرة وظهرت في تونس وبلاد المغرب. وتعتبر التنورة المصرية فنا مستقلا بذاته.
ونوه انه يوجد اختلاف في لاعب التنورة من واحد لآخر بمدى قدرته على الثبات، ثم زادت السرعة (سرعة الدوران) وقد تبارى المحترفون في زيادة السرعة ومدة الدوران والتي لا يحتملها سوى الممارس من ذوي الخبرة الطويلة والذي يتمتع بصحة جيدة وقدرة خارقة على التوازن، وظهر نوع استعراضي من التنورة والمميز بالفانوس والذي يعتبر اليوم مع التنورة مع الألوان الجذابة المختلفة والتي تناسب جميع الاحتفالات.
وأشار أن التنورة المصرية صنفت عالميا ضمن العشرة الفنون الأفضل والأحسن على مستوى العالم، وقد ذاعت شهرتها وخصوصيتها في كافة أنحاء العالم وعلى الخصوص في الدول الأوروبية والذي يتهافت سكانها على مشاهداتها ويبدون التقدير والاندهاش لراقص التنورة المصري لقدرته وفنه وكفاءته.
وصرح أن هناك أنواعا مختلفة من التنورات ومن التنورة الملوية والتي تعتبر من أنواع الأداء الحركي الصوفي فهي تتبع قانون الحركة الدائرية التي تمثل الفلسفة الإسلامية حيث أن الحركة في الكون تبدأ من نقطة وتنتهي عند ذات النقطة وعندما يقوم الرجل بلف التنورة ويدور حول محور معين،
فذلك يوحي بالرغبة في الانطلاق نحو السماء، وهناك التنورة الاستعراضية وهي تبين قدرة راقص التنورة على التحكم في المهارات الفردية والتي تختلف من راقص إلى آخر بالإضافة إلى ألوان التنورة المميزة والمبهرة، وعادة ما يكون هذا النوع من الرقص هو المطلوب والمستعمل حاليا في كافة الاحتفالات العالمية.
دبي ـ مصطفى الزرعوني



