ربما لم تكن الساعات القليلة كافية، ليكتمل المشهد الأليف.. شعور يساور المرء حين يغادر المخيم الصحراوي في منطقة «لهباب» التي احتضنت في أمسية بديعة الليلة قبل الماضية، جمعاً متنوع الوظائف والمهام في المجموعة العربية للإعلام، ليتعارفوا ويتسامروا، لبعض الوقت بعيداً عن مهنة المتاعب وهمومها التي لا تنتهي.

موعد اللقاء كان الثالثة بعد ظهر الجمعة الماضي أمام مقر المجموعة في منطقة القوز في دبي، والذين لبوا الدعوة جاؤوا من «البيان» و«الإمارات اليوم» و«إميريتس توداي» وعدد من الإذاعات التابعة للمجموعة. بعض من أتوا كانوا يشاركون للمرة الأولى في رحلة «سفاري» إلى الصحراء، لذا كانوا يتساءلون بحذر عن الذي يخبئه لهم سائقو سيارات الدفع الرباعي، ممن اعتادوا على مهارات القيادة على الرمال، والصعود على الكثبان والنزول منها، في حركات استعراضية مثيرة. كانت المحطة الأولى هناك.. في منطقة جبل نزوة بين امارتي دبي والشارقة، حيث كان حشد بشري متعدد الجنسية ومن أعمار مختلفة، بسياراتهم ودراجاتهم ذات العجلات الأربع، يمارسون هواياتهم في عطلة نهاية الأسبوع، بينما استعدت قافلتنا للحاق بالآخرين، حيث بدأت القلوب تقفز من مكانها في كل مرة، كان أحد المغامرين يقوم بحركة غريبة في سيارته.

وعلى مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة، ظلت السيارات تنهب الرمال صعوداً ونزولاً، ولم يخل الأمر من محاولات فاشلة وقع فيها البعض، ما دفع الجميع للوقوف والتجمع لانتشالهم. بينما كانت قمم التلال الرملية مواقع مفضلة لالتقاط الصور التذكارية، وتناول القهوة التي وزعها أحد الزملاء على الراغبين.

لحظة مغادرتنا ساحة المغامرات الرملية المشوقة والمرهقة في آن معاً، كانت الشمس تميل إلى المغيب، سارت القافلة باتجاه مخيم «الصحراء العربية» في منطقة « لهباب»، التي بات يعرفها القاصي والداني ممن يعشقون رحلات السفاري في صحراء دبي.

كل شيء في المكان الذي أقيم على مساحة واسعة يوحي بأجوائه العربية، القهوة والرطب على المدخل في استقبال الضيوف، نقوش الحناء في ركن خاص، وقريباً منه خيمة تعرض فيها الملابس الإماراتية وأشياء تراثية أخرى. وبين مائدة قدمت ما لديها للجميع، ونراجيل توزعت على من يريد «نفساً» بعد لقمة خفيفة، كانت الأجواء تنبئ بأن الجميع يريد أن يرقص ويعقد حلقات الدبكة، حتى أن الراقصة وفرت على نفسها جهداً كبيراً، فاستدعت الجميع إلى الميدان، ولم يعتذر منهم إلا القليل.

حين اختلط الجمع في قمة فرحهم، أحسست كما لو أنهم نسوا فعلاً ما كانت تتراقص لهم قلوبهم، بفعل مشاعر الخوف من «زلات» سيارات الدفع الرباعي، وأزالوا عن نفوسهم تعب الرحلة الجميل.

اندلعت الموسيقى منذ وصولنا، وظلت تصدح إلى ما بعد مغادرتنا كأني بأهل المخيم يريدون أن يؤنسوا الصحراء في وحشتها.. وحشتهم أيضاً.

دبي ـ إسماعيل حيدر