قالت مصادر غربية إن مركز التراث العالمي هدد برفع اسم دمشق نهائياً عن لائحة التراث العالمي الإنساني إذا ما تواصل هدم الأحياء القديمة فيها.
وفيما دمرت جرافات محافظة دمشق بيوت ومحال السوق العتيق، وهو امتداد خارج أسوار العاصمة لدمشق القديمة، أكدت مصادر غربية أن «اليونسكو ومركز التراث العالمي هددا برفع اسم دمشق نهائيا عن لائحة التراث العالمي إذا ما تواصل التعامل مع الآثار بهذه الطريقة».
وقال المهندس والصحافي وعد مهنا لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»: «لقد حاولنا أن نُفهم السلطات أنه ثمة مخطط لرفع اسم دمشق من لائحة التراث العالمي من دون أن نجد أذنا صاغية سواء عن سوء نية أو جهل».
وقال: إن «أول محاولات قاسية جداً للتعامل مع إرث دمشق تحديداً هو تدمير السوق العتيق وميتم سيد قريش وهي ملامح تاريخية تشرح كيفية توسع المدينة خارج السور». ويضيف: ان «هدم شارع الملك فيصل المحاذي للسور الشمالي للمدينة القديمة والمقترح حالياً كأوتوستراد بعرض 42 متراً سيسهم بفاعلية في رفع اسم دمشق عن لائحة التراث العالمي». وانتقد مهنا استخدام الجرافات في التعامل مع الآثار في السوق العتيق المسجل بأكمله على أنه أثري.
وقال إن «استخدام أداة شرسة كالبلدوزر في التعامل مع تراث غض وهش ينبئ بأن المدينة ذاتها داخل الأسوار معرضة لاحقا للهدم بالأسلوب نفسه». وأضاف: «إذا كانت النظرة للمدينة خارج السور بهذه الطريقة تحت عنوان تنظيفها فمن الممكن أن يتواصل الأمر داخل الأسوار أيضاً».
وأوضح أن «حي الحمراوي داخل السور، وهو يضم آثاراً قيمة جداً، يتداعى بفعل الإهمال وعدم وجود كوادر متخصصة ومعلومات دقيقة لدى الحكومة عن هذه المنطقة ومناطق مشابه».
أما ابتسام مغربي، الصحافية في جريدة «البعث» والمتخصصة بالآثار الإسلامية ،قالت: إن «هناك إهمالاً متعمداً للمناطق الأثرية سعياً لتداعيها بما يؤمن لاحقا المبرر لإزالتها وإقامة منشآت حديثة مكانها تدر ملايين الدولارات».
وقالت إن «السوق العتيق يخضع اليوم لمضاربات التجار تحت شعار تنظيم وتطوير وتنظيف المدينة بينما هو في الحقيقة مصالح شخصية لمستثمرين ومتعهدين بالتواطؤ مع متنفذين سابقين خصوصا وأن السوق يقع وسط العاصمة في منطقة تجارية مرتفعة السعر».
وأكدت مغربي أن «المشكلة يمكن أن تنسحب على الكثير من المناطق خارج السور وربما داخله أيضا وهي مسألة خطيرة لأن دمشق حين سجلت على لائحة التراث العلمي الإنساني كنسيج معماري متميز له لون وهوية». وأضافت أن «إعادة بناء السوق يتم وفقاً لمخطط لا يراعي هذا النسيج أو الهوية العمرانية لدمشق»، أقدم عاصمة مأهولة بالسكان في العالم وفق مراجع تاريخية. وأشارت إلى «إجراءات تنظيمية لاحقة تهدد بالهدم لا السوق العتيق فقط وإنما شارع الملك فيصل لصالح طريق عريض ما يعني أن دمشق خارج الأسوار تم إلغاؤها نهائياً».
وقالت الكاتبة ناديا خوست والعضوة في جمعية أصدقاء دمشق: إن «السوق العتيق يعود تاريخه إلى القرنين ال12 و13 بعد الميلاد، وهو من جملة أسواق عتيقة تحت السوق كانت ذات أهمية مدنية وعسكرية لتواجد قيادة الدولة فيها آنذاك». وحذرت من تحويل شارع الملك فيصل، الذي السوق العتيق على امتداده ،إلى شارع سريع «خطير جداً لأن منطقة المدينة العربية تختلف عن منطقة نظيرتها الغربية كلياً».
وأكدت خوست أن «مخطط المهندس المعماري الفرنسي إيكوشار في العام 1968 والذي تتم بموجبه هذه الأعمال بات خارج الزمن وأثبت عدم صلاحيته». وأشارت إلى أن «مهندسين فرنسيين حاليا قاموا بدراسات رفضوا خلالها هذا المخطط».وقال مهنا إن هناك دعوة من قبل مهندسين وصحافيين ومحبين لدمشق لتشكيل فريق عمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دمشق.
