شما الحمادي، فتاة هادئة خجولة قليلة الكلام، ولكن عندما تناقشها في الرسم بشتى أنواعه تجدها انطلقت لتحكي لك عن تجربتها، وعن فن مزج الألوان، وحلاوة الرسم، تخبرك عن كل أنواع الفنون التشكيلية، وأعمالها ليست مقتصرة على الرسم الزيتي، وتتعداها إلى النحت والرسم على الماء والحرير والزجاج، كذلك كتابة الشعر والخواطر. «البيان» التقت شما الحمادي وكان معها هذا الحوار:

* كيف اتجهت إلى الرسم في البداية؟

ـ أنا ترعرعت وسط إخوة كلهم فنانون، فأخي الكبير رسام وخطاط وشاعر، وأختي كذلك، لذا كنت أحب الرسم منذ صغري، وأحس بأنه يفتح لي آفاقا كثيرة لأعبر عما في داخلي بالرسومات بدلا من الكلمات، حتى أنني أعتبره صديقي المقرب، فأنا لا أملك الكثير من الأصدقاء، وأستمتع بالدخول إلى المكتبة وخاصة إلى ركن أدوات الرسم أكثر من دخولي محل مجوهرات، فأنا أحب أن أرى الفرشاة والألوان وكل ما يتعلق بالرسم.

* ما دور والديك في تشجيعك على الرسم وكيف أثرا فيك؟

ـ الحمد لله والداي متفهمان جدا، وهما ممن يدعم أي موهبة صغيرة لتكبر وتنمو، فشجعاني على الالتحاق بدورات للرسم، لأطور من موهبتي وليس فقط في الرسم بل كذلك في النحت، كما سخر الله لي أناسا يساعدونني أحبوا موهبتي، ودعموني، وأثر في والدي باختياري للموسيقى والأغاني التي أسمعها، حيث كان يسمع أم كلثوم ومحمد عبده بكثرة إلى أن أصبحت لا أستغني عنهما في أوقات الرسم.

* ما المعارض التي شاركت فيها بلوحاتك؟

ـ شاركت في مركز زايد للتراث والتاريخ في دورة للفنون التشكيلية، كما لاحظت بروفيسورة مختصة بالفن التشكيلي موهبتي، ونصحتني بأن تصطحبني إلى قطر لأخذ دورة أخرى في الفن التشكيلي والنحت، وبالفعل ذهبت بالإضافة إلى أنني تعلمت طريقة الرسم على الماء، وكنت أرسم اللوحات لمركز زايد للتراث والتاريخ في المؤتمرات التي ينظمونها، والتقيت مؤخرا بالسيد صالح النعيمي في ملتقى أسرة جامعة الإمارات ولفتت انتباهه لوحاتي، واقترح علي المشاركة بدورة الرسم الزيتي التي نظمها الملتقى،

وبالفعل التحقت وكانت تجربة لا تنسى، واستفدت منها كثيرا، وشاركت كذلك بمركز الإبداع بدبي بمناسبة عيد الاتحاد، وتعلمت هناك أنواع الفن الإسلامي والزخارف، وفي مراحلي الدراسية كذلك اشتركت في مسابقات عديدة وفزت بجوائز على مستوى المنطقة، ومدرستي في البداية كانت لا تصدق بأنني من أرسم تلك الرسومات، وتظن بأن أحدا كبيرا قد ساعدني، وتطلب مني أن أعيد رسمها في الفصل لتجدني أرسمها وبدقة أكبر.

* ما الأماكن التي تفضلين التواجد فيها وتمنحك إلهاما للرسم؟

ـ أكثر الأماكن لدي هي الطبيعة، فأنا أحب أن أجلس في جبل حفيت مثلا، وقتها أحس براحة كبيرة، وأندفع للرسم بشكل لا يوصف، وخاصة في الليل، فهذه الأجواء تؤثر في، وعندما نسافر أفضل أن أجلس على ضفة نهر لأبدأ الرسم، فمثل هذه المشاهد تغمرني بالسعادة وتحمسني لأن أبدع وأقدم الأفضل، والغريب أنني عندما أكون في الخارج أكثر ما أتجه له هو رسم الخط العربي بأنواعه.

* قلت في البداية إنك تعلمت الرسم على الماء فكيف ذلك؟

ـ الرسم على الماء هو الرسم على مادة صمغية كالماء، لها أدواتها الخاصة وألوانها كذلك، وهذه الطريقة في الرسم تولد رسومات كثيرة مفعمة بالإبداع، وقد يعتقدها الشخص في البداية صعبة إلا أنها سهلة، فالمادة الصبغية توضع في وعاء مسطح، ويبدأ بملأ الفرشاة التي هي أصلا من شعر الخيل بنثر نقاط أو بقع على المادة ويأتي بعود مثلا ويبدأ بعمل خطوط في هذه البقع لتمتزج الألوان ببعضها وتخرج رسمة رائعة.

* أي المواقف أثرت فيك ودفعتك للتعبير عن مشاعرك بالرسم؟

ـ أول موقف أثر في كثيرا هو وفاة الشيخ زايد رحمه الله، فهو والدنا وقدوتنا، وكذلك وفاة الشيخ مكتوم رحمه الله، حيث في تلك الأوقات لم أتمالك نفسي، فرسمت لوحات تعبر عن محبتي لهما وحزني عليهما، كما أثرت في صورة نشرتها إحدى الجرائد لامرأة عراقية نحيلة الجسد، وتحمل كومة كبيرة من الخشب،

وحملت الصورة تعليقا يقول إن المرأة في العراق ستبقى صامدة بإذن الله تعالى، وفي تلك اللحظة اتجهت إلى رسم لوحة تعبيرية تعبر عن الشر والخير في آن واحد، كما رسمت لوحة عن محمد الدرة.

غراس تاج الدين