إنها الساعة السادسة مساء، قرعت الطبول وارتفع صوت الموسيقى في ردهة الصين داخل مركز ابن بطوطة معلنة بدء فعاليات مهرجان دبي للتسوق فيه. اقتحمت فرقة استعراض روسية المسرح العملاق الذي بني بين السفن المتمركزة في وسط الردهة.

بنات وصبيان بملابس ملونة ومزركشة يقفزون في الهواء وسط تصفيق عدد كبير من زوار المركز الذين هرولوا إلى المكان لاستطلاع الأمر. وما هي إلا لحظات حتى بدأت فتاة صغيرة نحيلة، مستقيمة القامة بتقديم عرض ليونة جسدية مذهل، فطورا تضع رأسها بين ساقيها المشدودتين إلى الوراء وتارة ترجع ذراعيها إلى الخلف لتلتقط رأسها من الخلف.

تبعها عدد من الفتيات الصغيرات مع سلالم طويلة صعدن إليها من دون تركيزها بشيء ثابت وقدمن عروضا بهلوانية مذهلة. ولم يقتصر العرض على الإناث، إذ قدم شاب عرضا رائعا بقطع مربعة يرميها في الهواء ويحركها من دون أن يوقعها في الأرض. كما تبارى أربعة صبية في القفز في الهواء بشكل استعراضي مميز.

تواصل العرض طيلة ساعة ونصف الساعة وسط ذهول المتسوقين وعمال المطاعم المقابلة الذين اصطفوا لمتابعة ما يحدث بفرح شديد باد على وجوههم. ستعيد الفرقة المكونة من 90 شخصا عروضها خمسة أيام في الأسبوع طيلة أيام المهرجان.

استعراض جنسن

يسمى استعراضه»جنسن الطائر»، يرتدي هانس لباسا ابيض أشبه بملابس قراصنة البحر ويبدأ بواسطة قماشة طويلة حولها إلى حبل ربطها برافعة تنتشله عن الأرض لأمتار كثيرة، بالتشقلب في الهواء والوقوف على القماشة بيديه حينا وعلى رأسه أحيانا أخرى.

أذهل هانس الآتي من مدينة برلين الناس في استعراض استمر عشر دقائق سيكرره يوميا حتى 29 الجاري مرتين عند الساعة السابعة والعاشرة مساء. بدا هانس حياته كرياضي في مسابقات العاب القوى. نال ميدالية ذهبية عن إحدى مسابقات «الجمنازيوم»، ومثل بلاده في مسابقات دولية محققا انتصارات عديدة.

قرر ان يتقاعد في سن مبكرة والاستفادة من قدراته البدنية عبر تقديم استعراضات تتطلب عضلات صلبة ولينينة في آن واحد. يقول هانس ل«البيان» انه دخل إحدى المدارس المتخصصة في تعليم «الجمنازيوم» في برلين منذ كان طفلا، «لم أكن مجبرا على ذلك لقد أحببت التمارين والتحدي الذي نعيشه مع أنفسنا ومع المنافسين».

ويضيف على من يريد دخول هذا النوع من الاستعراض دخول مدارس خاصة وهي منتشرة في أوروبا وأميركا وكندا، ثم البحث عن طريقة لاكتساب الخبرة. الأمر صعب ويتطلب الكثير من الصبر والحب للعمل الذي يقوم به.

وردا على سؤال حول ما إذا كان عمله يدر عليه مالا وفيرا، يلفت إلى ضرورة اتخاذ القرارات الصائبة والبحث عن الفرص والتفكير بالمستقبل لأننا لن نكون قادرين على متابعة هذا العمل بعد سن الخامسة والأربعين كأبعد حد. ويوضح أن عمله جيد وجدول مواعيده مكتظ بالحجوزات داخل دبي وخارجها حتى منتصف العام المقبل.

ويذكر هانس انه سبق وان زار دبي عدة مرات في الماضي للمشاركة في فعاليات مفاجآت صيف دبي ومهرجان دبي للتسوق، «أحب هذه المدينة وقد أسست فيها شركة تنظم الحفلات الترفيهية بالتعاون مع صديقتي، واعتقد أنني سأستقر فيها خلال عام من الآن».

وعن كيفية المحافظة على لياقته البدنية أشار هانس إلى انه يبتعد عن تناول السكريات والوجبات الصحية كما انه يتمرن ما لا يقل عن خمس ساعات يوميا.وعما إذا كان ابنه الوحيد يرغب في السير على خطى أبيه قال «ليس مهتما، هذا جيل كمبيوتر».

لعبة الذاكرة

استضاف المسرح أيضاً المذيع الشهير في إحدى إذاعات دبي المحلية كات بوي، فقدم خلال ساعة مسابقة تحد تدعى لعبة الذاكرة. اختار خلالها من بين المشاهدين شخصين، استدعاهما إلى المسرح، ومرر أمامهما عشرين هدية وطلب من كل منهما تذكرها بأسمائها الصحيحة.

وحظي من تذكر العدد الأكبر منها بها كجائزة على تفوقه. وأعلن كات أن الفائزين سيشاركون في منافسة كبرى ستقام قريبا يحصل فيها الفائز على جوائز قيمة جدا.

سحر وفنون

لن تقتصر رزنامة نشاطات مركز ابن بطوطة خلال المهرجان على العروض التي ستقدم على المسرح بل تتعداها إلى مجموعة نشاطات أخرى تجمع بين الترفيه والإفادة. فقد خصصت أماكن داخل ساحات المركز لاستضافة الأطفال لإبراز مواهبهم الفنية واليدوية عبر الرسم والتلوين وابتكار الأشكال، وذلك يوميا ما عدا الاثنين طوال ساعات النهار.

هذا وتضم قائمة نشاطات مركز ابن بطوطة سيرك الشمس الذي سيفتح أبوابه ابتداءً من 4 يناير وتستمر عروضه في الخيمة العملاقة التي تم نصبها قبالة المركز حتى 21 يناير المقبل.كما أعلن عن استضافة المركز للساحر فيليب المقيم في دبي.

سيجول في أرجاء المركز مقدما للمتسوقين العاب خفة مسلية وخدعا بصرية مذهلة، وذلك ابتداء من 4 يناير ولغاية 13 منه، مساء أيام الخميس والجمعة والسبت. كما يتيح المركز من خلال ركن الفنون الواقع في ردهة بلاد فارس لأصحاب المواهب رسم لوحات من وحي المهرجان ليحتفظوا بها تذكارا من هذا الحدث.

دبي ـ كارول ياغي