قلما تجد أشخاصا يختزنون في داخلهم مراحل زمنية أو عمرية معينة، ونادرا ما تلتقي بفنان يمتلك ذاكرة متقدة وقادرة على الإلمام بكل التفاصيل الحياتية والمهنية، تسأل أسعد فضة عن عمل ما في مطلع السبعينات فيجيبك بكثير من الدراية والدقة والموضوعية
في فترة من الفترات كان الفنان القدير أسعد فضة علي مديرا لمهرجان المحبة ومهرجان بصرى ومهرجان دمشق المسرحي ونقيبا للفنانين في سوريا، ومديرا عاما للمسارح والموسيقى، وكانت له مشاركات هامة كفنان في السينما والتلفزيون ولكن ما السر الذي جعله بارعا في كل تلك الأماكن. . يضحك ويجيبنا إنه احترام الوقت والاستعانة بخبرات إدارية جيدة، ليس في الأمر خلطة سحرية معقدة. ..!
وكسيرة ذاتية مكثفة عمل الفنان القدير أسعد فضة كممثل ومخرج في المسرح فقدم أعمالاً مهمة منها «جان دارك، يوميات مجنون، أيام ميسلون، وحرم سعادة الوزير»، وقدم أعمالاً لافتة في السينما السورية ك«القلعة الخامسة، ليالي ابن آوى، ورسائل شفهية»، كما ساهم في التلفزيون بالعديد من الأعمال الهامة مثل «حرب السنوات الأربع، العوسج، أبو كامل، الجوارح، الموت القادم إلى الشرق، ونزار قباني».
وحصل نقيب الفنانين السوريين على جائزة أفضل ممثل دور تاريخي عن مسلسل «العوسج» في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، ومنحه مهرجان دمشق السينمائي جائزة أفضل ممثل عن فيلم «ليالي ابن آوى»، كما منحه مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون جائزة تقديرية عن دوره مسلسل الجوارح قبل ذلك التقيناه أخيرا ضيفا على مهرجانات دبي وسجلنا معه الحوار التالي:
ـ لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاما أسعد فضة بلا أي منصب إداري أو وظيفي . .بماذا تشعر؟.
ـ «يتنفس الصعداء ضاحكا» حقيقة أنا مرتاح كل الراحة وتحديدا بعد أن انتهت انتخابات نقابة الفنانين قبل شهرين، وتأكدت من استلام الطاقم الجديد لمهماته وقتها وجدت سعادة غامرة بأن الأمور تمشي بشكل جيد.
ـ هل تستطيع ان تعيش دون إدارة وإداريين بعد كل هذا العمر؟
ـ الفنان هو الذي يجب ان يكون بعيدا عن كل أشكال الإدارة لأن الإدارة مقتل الإبداع ومقتل الفنان أصلا. .كنت حريصا خلال الفترة التي كنت فيها على رأس عملي مديرا للمسارح والموسيقى ونقيبا للفنانين ان أكون حريصا على التواجد والعمل في التلفزيون والحمد لله نجحت في أكون ممثلا وإداريا لأنني اعتمدت على أشخاص أكفاء في العمل الإداري الذي كنت أقوم به.
ـكيف تقضي أيامك بعد حالة الفراغ التي تعيشها؟.
ـ عن أي فراغ تتحدث. .!الآن بدأت اعمل والآن أرى أن الأبواب فتحت على مصراعيها أمامي، لدي الكثير لأنجزه خلال الفترة القادمة، لدي أربعة سيناريوهات تقريبا ولدي عمل كبير لا أحب ان أكشف عنه الآن وهذا العمل وافقت عليه، ويمكن ان يكون لدي مطلع الصيف المقبل سيناريو لفيلم سينمائي. .إن شاء الله سترون أسعد فضة غير خلال الفترة المقبلة.
ـ سمعنا ان هناك مناصب عرضت عليك خلال الفترة القصيرة الماضية؟.
ـ قد يكون لهذا الكلام ظلال في الواقع ولكن أخشى أن أغوص من جديد لذا تراني متريثاً في أخذ قرار يعيدني إلى العمل الإداري وأتمنى ان أبقى مستشارا للجميع بعيدا عن كل الأعمال التي كنت أقوم بها أي لن أمنع خبرتي عن أحد ولن أدخر جهدا في إنجاح مسيرة أي مؤسسة فنية أو ثقافية سورية.
ـ أنت الآن بين ضيوف مهرجان دبي السينمائي. .كيف وجدت هذا المهرجان؟.
ـ في الحقيقة هذا المهرجان متقن جدا من حيث التنظيم والحضور ولا شك ان الأفلام المشاركة فاجأتني بحداثتها وبما في ذلك دعوة المهرجان لنجوم كبار في العالم وفتح باب النقاش علي لأكثر القضايا إلحاحا على الساحة الفنية والعربية.
وأشدد على ان المهرجان عرض في صالات سينما غاية في الدهشة والتميز، حقيقة سعدت كثيرا بانعقاد هذا المهرجان في هذه الأجواء وفي هذه الإمارة الخلابة، ولكني أتمنى ان تسجل الإمارات حضورها عبر السينما وفي فيلم حقيقي فيلم روائي طويل يحمل توقيع عناصر إماراتية في الدورة المقبلة.
ـ هل ترى في الدراما الإماراتية الحديثة تعويضا عن السينما؟.
ـ لا شك ان الإمارات قطعت شوطا هاما في عالم الدراما التلفزيونية وبتنا نشاهد الأفكار الجديدة والتقنيات الجديدة وهذا العام أتيح لي أن أشاهد بعضا من حلقات مسلسل «جنون المال» و«جمرة غضا» وحقيقة أعجبت بالجانب الإخراجي والتقني وأظن ان الإمارات صارت تنافس خليجيا بأعمالها الدرامية متفوقة في بعض الأعمال على الكويت المنافس الرئيسي ،وفي الإمارات نجوم كبار ومتميزين أي ان الإمارات لا تفتقد للنجوم بل تفتقد للنشاط وأذكر من نجومها الدكتور حبيب غلوم وهدى الخطيب وسميرة أحمد وجابر نغموش وأحمد الجسمي وغيرهم الكثير.
ـ على الرغم من النهضة السورية الدرامية إلا أن بعض النجوم السوريين غادروا وسطهم واتجهوا إلى مصر. .كيف ترى محاولات بعض الفنانين في هذا الاتجاه مثل جمال سليمان وحاتم علي وجومانة مراد وأيمن زيدان وغيرهم؟.
ـ هم لم يهاجروا أو يتخلوا عن أعمالهم في سوريا وهذا الأمر ليس جديدا لطالما لعبت مصر دور الأم التي تحتضن الجميع لماذا يحكى عن خروقات أو هجرات لماذا لا يقال تعاون عربي كما كان يحدث أيام زمان أنا لا أرى أن الموضوع تهمة بل على العكس أرى فيه تكاملا نوعيا بين سوريا ومصر ودائما أبوابنا كانت مفتوحة على بعضنا البعض، دون رقيب أو حسيب وهذه حالة نموذجية ومثالية ونتائجها هامة على الجميع.
دبي ـ جمال آدم
