يحتفل الإيرانيون اليوم الخميس بـ «شب يلدا» أو «ليلة الجلة»، وهي ليلة يحتفلون بها كل عام؛ وفيها يقوم أفراد الأسرة بشراء الحلويات والكرزات ( فستق ،الحب... الخ) والفواكه وخاصة البطيخ، ويرتدون أجمل الملابس ويذهبون إلى منزل كبير العائلة، وهناك يسهرون حتى الصباح.

المؤرخ الإيراني احمد رحمتي يقول عن هذه الليلة: حسب التقاليد الإيرانية تذهب العائلة حتى بأطفالها الرضع إلى الأجداد، الذين يستقبلون الأحفاد ويسردون عليهم القصص، وفي هذه الليلة ـ وحسب اعتقادات الإيرانيين يتناولون البطيخ كآخر مرة ويعتقدون أن من تناول البطيخ في هذه الليلة لا يتعرض لأي مرض في فصل الشتاء؛ كما تتناول العائلة الفواكه الأخرى.

وحول فلسفة العيد يقول رحمتي: هذا العيد تحتفل به العائلة منذ مئات السنين ويؤكد المؤرخون بأن الإيرانيين في عصر المغول قد احتفلوا به؛ و«شب يلدا» تعني نهاية فصل الخريف وقدوم فصل الشتاء؛ أي أن إيران دخلت اليوم الخميس بداية فصل الشتاء، و«ليالي الجلة» تعني الليالي الباردة فتتهيأ العوائل لهذا الفصل.

وتؤكد أستاذة التاريخ مريم خداد أنه في «ليلة اليلدا» تختلف الرسوم والطقوس من محافظة إيرانية إلى أخرى حسب إمكانية العائلة وموقعها الجغرافي، وفي طهران نستقبل هذه الليالي كاستقبالنا لعيد النيروز حيث ننظم سفرة «هفت سين» المملوءة بالحلوى والكرزات، ونقرأ حظوظنا من خلال «فال حافظ» نسبة إلى الشاعر الإيراني حافظ؛ كما أن الموسيقى والرقص يكونان حاضرين.

ويرى الإيراني نور الدين فتاحي أن «ليلة يلدا» لا تقل أهميتها عن ليلة الكريسماس، ونعتبرها «ليلة الولادة» ليلة القمر، ولما كان عندنا الفصل الواحد ينقسم إلى عدة جوانب، فهناك «الجلة القصيرة» و«الجلة الطويلة»، وفي هذه الليلة ندخل «الجلة الطويلة».

وتشهد أسواق طهران ازدحاما كبيرا بسبب إقبال الناس على شراء البطيخ والفواكه وكذلك الكرزات والملابس؛ وتحاول الحكومة الحد من ارتفاع الأسعار لتسهيل شراء الناس لحاجاتها؛ ويؤكد التاجر رمضان خسرو في سوق طهران الكبير انه تم عرض جميع المنتجات المتعلقة بهذه الليلة بأسعار زهيدة لان هذه الليلة مقدمة للاحتفال بالنيروز، وأننا نريد أن نهيئ محلاتنا لبضاعة النيروز.

طهران ـ أحمد حسين