اعتمادا على أسلوب جديد في علاج السرطان، تمكن فريق من العلماء الكوبيين من الحصول على منتج تركيبي جديد قادر على قتل خلايا أورام في الحيوانات في حين يتم الآن البحث والتأكد من تأثيراته على الإنسان.

فلقد قام فريق من مركز الهندسة الجينية والتكنولوجيا الحيوية في هافانا بالتعرف لأول مرة على أنزيم مرتبط بالتطور السرطاني كهدف للهجوم، الأمر الذي أدخل عنصرا جديدا إلى الأبحاث الجارية حول المرض الفتاك، كما قال لصحيفة «لا هورنادا» المكسيكية مسؤول مجموعة الخبراء الدكتور في العلوم البيولوجية سيلفيو إرنيستو بيريا. واستعرض الاختصاصي انجازات الدراسة أثناء مؤتمر هافانا الدولي للتكنولوجيا الحيوية 2006، الذي اختتم أعماله مؤخرا في العاصمة الكوبية.

على الرغم من أن أنزيم «جبين» أو «الكازين» ورمزه (سي كيه 2) كان معروفا على نطاق واسع في الأوساط العلمية، إلا أن أحدا لم يكن قد اعتبره موضوعا بارزا في مكافحة السرطان، كما أوضح بيريا، مسؤول مشروع الأورام الجزيئية في المعهد المذكور.

وأشار الباحث إلى أن (سي كيه2) هو أنزيم «فعال و حاسم في عملية نمو السرطان ويوجد بكثافة في المستويات المتقدمة» وفي معظم أنواع ذلك الداء، الأمر الذي يفسر أهمية تحليله والتركيز على دراسته.

المنتج التركيبي المصمم للهجوم، وهو عبارة عن جزيء يدعى (سي آي جي بي ـ 300) له شكل عصارة هضمية مهمتها ردع وتعطيل عمل (سي كيه 2) وأشار العالم الكوبي إلى أنه «بفضل عملية التعطيل أو الردع هذه، تموت الخلية الورمية عن طريق آلية معروفة باسم (أبوبتوسيس)».

أما العصارة الهضمية، فإنها عبارة عن سلسلة صغيرة من الأحماض الأمينية، التي هي أساس تشكل البروتينات. ولقد أنهى فريق العلماء الكوبي الدراسة السريرية للمرحلة الأولى والمكرسة لإثبات سلامة استخدام المنتج لدى المرضى، فلقد تم تجريبه على 31 امرأة مصابة بسرطان الرحم.

وعلى الرغم من أن النتائج الإجمالية للبحث ليست متاحة بصورة كاملة، إلا أن المؤشرات الأولية «مشجعة كثيرا» بالمقارنة مع هدف تلك المرحلة المتعلقة بالتحقق من أن المنتج آمن لاستخدامه في حالات إنسانية، كما أشار الخبير الذي مضى عليه عقدين من الزمن وهو يعمل في المعهد.

في الأبحاث التي أجريت على الفئران التي طعمت بورم سرطاني كانت النتيجة إنقاص حجم الورم وزيادة فرص نجاة الحيوان، من دون أن تلاحظ تأثيرات جانبية سلبية. وامتنع بيريا عن تحديد مهلة زمنية للدخول في مراحل جديدة من التجربة السريرية التي يزيد فيها عادة عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج.

لكن بيريا أكد على أن تطبيق (سي آي جي بي ـ 300) موجه من حيث المبدأ إلى الحالات التي يكون الأنزيم فيها «ظاهر بشدة»، أي في الجزء الأكبر من الأورام. ولقد بدأت عملية التحقق العلمي أو المفاهيمي لهذا المنتج في نهاية عام 2000، على أساس النتائج الأولية في المختبر ودراسات علم الأوبئة، وظهر التقرير الأول في مقال صحافي نشر في عام 2004 في مجلة «كانسر ريسيرتش» الأميركية.