وراء كل قطعة من القطع الفنية حكاية، القاسم المشترك بينها أنها مشغولة باللؤلؤ الطبيعي، ويأتي هذا متناسبا مع مهرجان أبوظبي الدولي الأول للؤلؤ المقام في قاعة النخيل في المجمع الثقافي في أبوظبي لغاية 27 يناير المقبل تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، ومتحف البحرين الوطني ومختبر اللؤلؤ في مملكة البحرين ومتحف سلطنة عمان.

وما بين أروقة المعرض يوجد 900 عمل فني مشغول باللؤلؤ، ويحتوي على مليون حبة مختلفة الأشكال والألوان والأحجام. من المعروضات صورة صغيرة تمثل السيد المسيح عليه السلام وأمه مريم من الكنيسة الأرذوكسية الروسية تعود للعام 1700 ميلادي وهي نسخ مقلدة من مجموعة نسخ عن الأصل الذي يعود للعام 1500 وفيها وضعت الكثير من حبات اللؤلؤ الصغيرة المستخرجة من المياه العذبة حيث كان الاعتقاد أن اللؤلؤ يرمز على الفضيلة والكمال وخاصة المستخرج منها من المياه العذبة، كما يقال إن هناك بعضا من حبات اللؤلؤ المستوردة من دول الخليج.

وفي فترينة عرض أخرى وضعت قلادة تخص إحدى وصيفات ملكة فرنسا ماري أنطوانيت. ومن القطع الصغيرة إلى فستان مشغول بحبات اللؤلؤ يعود للعام 1969 ويمكن للفتيات أن يرتدين هذا الفستان في حال التخرج من المدرسة أو الجامعة أو الزفاف وقد ارتدت هذا الفستان ثلاث سيدات من البيت الأبيض الأميركي، وبنات الرئيس الأميركي السابق نيكسون. ومن قصص اللؤلؤ العنكبوت المرصع عند قدميه بالماس وكانت النساء يضعنه على الكتف لأجل أن يجلب الانتباه وكان هذا في فلوريدا الولاية الأميركية.

وكما هو ملاحظ أن القطع تحمل صفة تاريخية، والتاريخ يستوقفنا في العام 1600 إلى 1850 ميلادي و منها نرى أسطورة السيناتور الرجل الذي نصفه على هيئة حصان ونصفه الآخر على هيئة رجل منحوت على طريقة فنون الباروك مما يدل على كيف أن اللؤلؤ أثار مخيلة الصياغ منذ عصر النهضة، وفي المنحوتة توجد واحدة من أكبر حبات اللؤلؤ في العالم طولها 4 إنشات وقطرها 6 إنشات، ومن القطع القديمة هناك رداء من روسيا استخدمه الرهبان في العام 1500 وأعيد تصنيعه في فرنسا في العام 1600 وكان يلبسه الرهبان تحت ردائهم ويعكس التصاميم البيزنطية، وفيها استعان المصمم بالألماس وخيوط الذهب وعددا كبيرا من الأحجار الكريمة و150 ألف حبة لؤلؤ أغلبها من المياه العذبة.

عاشقة اللؤلؤ

في أروقة المتحف عرض عقد كبير من اللؤلؤ يعود لبربارة بوش زوجة بوش الأب، وبجانبه رسالة كتبت بيد بربارة تقول فيها: «أنا أحب اللؤلؤ بشكل كبير لأنها تخفي تجاعيد وجهي، وألبسه لدرجة إني سمعت امرأة تقول لزوجها، اعرف هذه السيدة إنها بربارة بوش فقال لا يمكن لأنها لا ترتدي عقدا من اللؤلؤ، و لم أكن ألبس عقد اللؤلؤ لأني كنت ألبس ملابس الغولف، لم أكن ألبس العقد أيضا عندما كنت أستحم أو أنام، ويؤسفني أن أقول بأن اللؤلؤ الذي ألبسه غير طبيعي، لكنه جيد التقليد وهذا هو السر». وما بين القطع الفنية التي شملت أيضا بعضا من مقتنيات آل الصباح وضعت صورا توضح طريقة استخراج اللؤلؤ، والمكاييل والموازين التي تستخدم في اللؤلؤ، وهذا ما جعل المعرض يغطي الجانب العلمي من اللؤلؤ.

اللؤلؤ الخليجي

وخصص المهرجان قاعة ابن ظاهر في المجمع الثقافي لمعروضات تمثل منطقة الخليج العربي، وفيها شرح واف لأهمية اللؤلؤ التاريخية في منطقة الخليج حيث كان مصدرا مهما من مصادر الرزق، وإلى جانبه وضعت أدوات الغوص القديمة التي كان يستخدمها الغواص خلال بحثه عن اللؤلؤ، ومن مقتنيات بيت اللؤلؤ الطبيعي في البحرين عرضت مجموعة من الحلي المشغولة باللؤلؤ، إلى جانب مجموعة الفردان في الإمارات والبحرين.

ومن متحف مسقط عرضت بعض القطع الأثرية التي اكتشفت في موقع رأس الحمراء في عمان خلال الألف الرابع قبل الميلاد مثل الصدف التي استخدم كسوار أو عقد.

ومن المتاحف إلى المجموعة الخاصة بمحمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين الذي عرض مكاييل من اللؤلؤ التي استخدمت في منطقة الخليج، ودفاتر حسابات الطواش أي تاجر اللؤلؤ الذي كان يدون على الدفاتر مجموعة من البيانات عن اللآلئ وأنواعها وأسعارها، وبقايا بعض السفن القديمة وأسمائها وهي السفن التي كانت تستخدم في الصيد والبحث عن اللؤلؤ. وهكذا يمثل المعرض بانوراما تعرض لأهم وأندر القطع الموجودة في متاحف العالم.

أبوظبي ـ عبير يونس