أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي راعي مسابقة فزاع لليولة على أن الاهتمام بالإرث الثقافي والحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة واحدا من أهم دعائم بناء الإنسان فيها، والذي أسهم بدوره في إيجاد روابط وثيقة بين أبناء الدولة ووطنهم، مشيرا إلى أن لذلك أثرا اكبر في دفع عجلة البناء الحضاري في الدولة، وتعزيز قدرة الأفراد للمضي قدما نحو مستقبل واعد.
جاء ذلك في كلمة سموه التي ألقاها بالنيابة عنه عبدالله حمدان بن دلموك المشرف العام على مسابقة فزاع لليولة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس في نادي دبي للصحافة للإعلان عن انطلاق الموسم الثاني للبرنامج التراثي «الميدان 2» بحضور حسين لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، وعبداللطيف القرقاوي مدير قناة «سما دبي»، وعدد من الرعاة الرئيسيين والفرعيين للمسابقة.
وجاء في كلمة سموه انه «حرصا منا على تراث وموروث دولة الإمارات العربية المتحدة وتوثيقه واستمرارية نقله إلى الأجيال المعاصرة والمقبلة، كانت انطلاقة فعاليات بطولة (اليولة) للمرة الأولى في عام 2002 خلال مهرجان دبي للتسوق تصاحبها بطولات الصيد بالصقور والرماية والغوص الحر وبطولة الصيد بالكلاب، حيث تحولت بطولة (اليولة) على مر السنوات التالية تظاهرة حضارية كبيرة تأصلت بعمق في نفوس الشباب، والحقيقة أن ما وصلت إليه (اليولة) هذا الاستعراض الرجولي الأصيل الذي يحمل قيما عربية عريقة كالبطولة والشجاعة والأقدام وروح المنافسة، من تفاعل ونجاح منقطع النظير وإقبال جماهيري ضخم تعدى النطاق المحلي ووصل إلى العربي والعالمي من المشاركين والجمهور، كان جليا على التصاق ابن الإمارات بتاريخه وموروثه الثقافي، والذي شق الطريق للمزيد من العطاءات التي يتم خلالها دعم وتطوير كل ما من شأنه ان يسهم في تنمية قدرات أبناء الإمارات، وتسخير كافة الجهود المثمرة للحفاظ على الموروث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة وكافة القيم العربية الأصيلة.
وكشف سموه عن أن حضور ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الحفل الختامي للدورة الخامسة لبطولة فزاع لليولة ومكرماته السخية بمثابة رسالة صريحة وفاعلة للحفاظ على جانب يعتبر غاية في الأهمية في تاريخ ابن الإمارات، إيمانا من سموه بان من لا ماضي له لا حاضر له، كما كان لتوجيهات سموه الكريمة بتأسيس قاعدة تعليمية لهذه الرياضة التراثية اثر فاعل في توجيه مسرتنا والمضي بها إلى الأمام.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على أن انطلاق بطولة فزاع لليولة للعام 2007 فتح المجال أمام اكبر عدد من المشاركين من عمر 14 سنة فما فوق للانخراط في هذه الرياضة الأصيلة ومعايشة تجربتها وخوض المنافسة فيها إيمانا منا بقدرة ابن الإمارات على خوض غمار المنافسة الجادة والفوز بالصدارة، وتفعيل كافة الممارسات والهوايات والرياضات الشبابية التراثية في الدولة التي تسعى لجعل هذا الجانب من التراث الإماراتي حاضرا حيا وتنقله للأمم الأخرى، وتأسس قاعدة قوية للبطولات ذات الطابع الحضاري المميز والتي تساهم في تشكيل شخصية مميزة لابن الإمارات.
وتوجه حسين لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دعمه اللامحدود لمؤسسة دبي للإعلام وعلى مكرمة سموه للمشاركين في تصفيات (الميدان) مؤكدا أن هذا التشجيع من سموه كان الدافع والمحرك الأول لجميع العاملين في المؤسسة لبذل المزيد من الجهد والمثابرة لإبراز البرنامج بالشكل اللائق.
كما توجه لوتاه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لدعمه الكبير ومتابعته المستمرة لبرنامج (الميدان)، وقال إن البرنامج وبفضل توجيهات الشيخ حمدان بن محمد استطاع أن يحدث نقلة نوعية في البرامج التراثية في الإمارات وسجل العام الماضي أعلى نسبة مشاهدة على شاشة سما دبي، مؤكدا أن المؤسسة وضعت كافة إمكانياتها لإنجاح البرنامج هذا العام وإظهاره بالشكل الذي يتناسب والمضمون العميق لفن اليولة التراثي وما يمثله من استعراض فني وجمالي لواحد من ابرز المظاهر الشعبية في الإمارات.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام إن النجاح الكبير الذي تحقق للبرنامج في العام الماضي دفع المؤسسة إلى إدخال مجموعة من التحسينات والإضافات الجمالية في الشكل والمضمون.
من جانبه قال عبداللطيف القرقاوي مدير عام تلفزيون سما دبي إن الدعم الكبير الذي حظي به البرنامج من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتوجيهات والمتابعة لأدق التفاصيل الفنية لمراحل التصفيات من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم هي التي أسهمت في إنجاح البرنامج جماهيريا حيث لم تقتصر المتابعة على المشاهدين في الإمارات بل امتدت إلى جميع دول الخليج وبعض الدول العربية.
وأضاف القرقاوي :إن قناة سما دبي استعدت مبكرا للنسخة الثانية من البرنامج (الميدان 2)، حيث قمنا بفتح الباب هذا العام للراغبين في المشاركة من جميع دول الخليج، ومن مبدأ إعطاء الفرصة للجميع قامت إدارة القناة بتصوير جولات التصفيات في عدد من مدن الإمارات من بينها العين والذيد ورأس الخيمة ودبي، حيث تقدمت للمسابقة أعداد كبيرة، وتمت تصفيتها إلى سبعين متسابقا في المرحلة الأولية، ثم وقع الاختيار على أربعين متسابقا في التصفيات النهائية، حيث سيكون هؤلاء فرسان (الميدان) لهذا العام.
وعن الإضافات الجديدة للبرنامج قال القرقاوي إن موقع تصوير البرنامج في القرية العالمية شهد توسعة كبيرة ليكون قابلا لاستيعاب نحو ألفي شخص، كما تم زرع الأرضية الرملية بالعشب الطبيعي لسهولة حركة المتسابقين ولإعطاء منظر جمالي للصورة التلفزيونية، بالإضافة إلى تركيب كاميرات معلقة لقياس قوة ارتفاع رمي السلاح لكل متسابق.
وتوجه القرقاوي بالشكر إلى شركات (اكسيوم تيليكوم)، و(اتصالات)، و(زعبيل للاستثمار)، و(الطاير للسيارات-لاند روفر) على رعايتها للبرنامج مؤكدا على دور الرعاية الإعلانية ومساهمتها المهمة في إنجاح البرامج التلفزيونية. وقال إن الشركات التي تقوم برعاية مثل هذه البرامج تسجل لنفسها شرف المساهمة في خدمة المجتمع.
وعن قيمة الجوائز هذا العام قال عبدالله حمدان بن دلموك، إن إجمالي الجوائز يصل إلى مليونين ونصف المليون درهم من بينها ثلاث سيارات جيب (لاندروفر) للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى، وسيارة (رنج روفر) للجمهور الذي سيحضر تسجيل الحلقات وسيارتين (لاندروفر) للجمهور الذي سيقوم بالتصويت للمتسابقين عن طريق الرسائل القصيرة (SMS).
وعن لجنة التحكيم قال بن دلموك إن اللجنة تتكون هذا العام من علي الخوار، وعلي الشوين، واحمد حسين. ويقضي نظام البرنامج أن يكون دور لجنة التحكيم استشاريا للتعليق على حركات المتسابق وفن تأديته لليولة، على أن يكون الجمهور هو الحكم النهائي حيث يفوز بالمسابقة المتسابق الذي يحصل على أعلى نسبة من تصويت الجمهور عن طريق الرسائل القصيرة (SMS).
والى جانب الاستعراضات الفنية للمتسابقين، يستضيف البرنامج نخبة من أبرز الشعراء والمطربين والفرق الشعبية الذين سيقدمون وصلات من فنون التراث الإماراتي في أجواء احتفالية مبهجة ليتحول البرنامج في صورته العامة إلى كرنفال شعبي مميز.
وسوف تنطلق أولى حلقات البرنامج يوم الجمعة 15 ديسمبر الجاري، فيما ستكون الحلقة الأخيرة يوم الجمعة 16 مارس 2007 ، وبواقع 13 حلقة، ويقوم بتقديم البرنامج سعود الكعبي ويعده جاسم الخراز وهو من إخراج عبدالله السركال وأحمد المنصوري.
وفي ختام المؤتمر الصحفي قام بن دلموك والقرقاوي بتسليم المتسابقين الذين لم يصلوا إلى الميدان مكرمة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي التنفيذي راعي البطولة إضافة إلى شهادات تكريم.
دبي ـ فهمي عبدالعزيز
