يوم الزمن يرسم على راسي الشيب

خاب الكلام ومات حِلْم الأماني

في القلب خصله تجزي الطيب .. بالطيب

والاَّ الرّدي قلبه بغيض وأناني

أحْدٍ يعزّي كلمته بالمواجيب

واحْدٍ يخون الوَعْد بين المحاني

يا صاحبي ماني بعَلاَّمْ بالغيب

لكنّ وجهك يفضحه عِلْم جاني

عَلِّمْ كبار القوم عن كلمة الريب

ما هيب من طبعي ولا من بياني

عِشْت وتربّى فِيّ حبّ المواجيب

عوْدٍ مْوَرِّثْني سلوم ومعاني

من صغر سِنّي أنصي الخير وآصيب

حبّ المراجل منزرِعْ في كياني

لو جار وَقْتي ما تستّرْت بالعيب

وان طاب وقتي أذْكِرْ اللي نساني

يا من على الطاري ضوَتْك التراحيب

وش فيك .. قِلْ لي.. ليه عايف مكاني

ضَمَّدْت هَجْرك وَنّةٍ بالمراقيب

لين إنثنى صوتٍ بحرقه دعاني

عيباه لو دمعك يبِلّ الأشانيب

وعيباه لو حزنك من اجل الغواني

الزلّه أغرق من كبار المشاريب

والعذر أصغر من ظما ما سقاني

الغدْريا (جَسَّاس) في غفلة (كْليب)

و(الزير) دلّ الثار مرّه عشاني

الطيب إذا ضَرّك أسَمِّيه أنا عيب

والعيب إذا سرّك ترى فعْل جاني

الليل يشْهَدْ لي بصَعْب التجاريب

والشِعْر يكتبني بَعَد ما قراني

والوقت عَلَّمْني بسِرّ المصاعيب

والهَمّ خَلاّني بقربه أعاني

يا ذيب ياللّي تلحق الصوت يا ذيب

بعْواك تجْرَحْ كل قاصي وداني

يا ذيب أنا مثلك ترى ما لي مْجيب

تَخْنقني العَبْره ودمعي حداني

أخاف من شكوى تجيب العذاريب

واخاف ميلات الزمن لا تراني

كبدي على من غيّرَتْه المناصيب

وعمري على ما ضاع بآخر زماني

يومٍ يلبّي لي جميع المطاليب

أشِدّ في متنه ويشبع حناني

والحين ما بيني وبينه مكاتيب

إلاّ سلامٍ من بعيدٍ كواني

لو مَرّ ليلي والمِثَلْ بالمضاريب

أنحت حروف الشِّعر كَسْب ومعاني

والاَّ الزمن لو مَرّ يهديني الشيب

واهديه من عمري وْحِلْم الأماني