حمل جياديب مهروترا ريشته لأول مرة قبل أربعين عاما، لا يذكر ما رسم حينها إلا أنه لم يتفرغ لفنه إلا عام 1984. يحيك داخل مرسمه في ضاحية مدينة مومباي فلسفة خاصة تفيض ألوانا تعكس سريالية حالمة تجمع التناقضات في قصص لا تنضب.
يعود مهروترا إلى دبي بعد 31 سنة ليس كعامل في إحدى المطابع كما كان عام 1975، وإنما كفنان تشكيلي عالمي. افتتح مساء أول من أمس معرضه الفردي الأول في دبي والعالم العربي، وضع فيه سبع لوحات وعرضا سمعيا بصريا هي نتاج سنة كاملة من العمل والتفكير. أطلق على المعرض الذي يستمر حتى 21 الجاري، اسم «كيمياء مسرحية» (Alchemy of Play). يجول مهروترا بين لوحاته داخل معرض (ecapS trA 11( في منطقة الوصل. يرفض الإفصاح عن العمل الأحب إلى قلبه من بينها واصفا إياها بأولاده. يثير في لوحة «بلود لاين» (خط الدم) قصص وأد البنات. وفي لوحة «الانفعال» خيال امرأة تنفخ فقاعة صابون رائعة الجمال، تضع فيها كل أحلامها لأنها تزول في لحظات ولا يبقى إلا الواقع بحقيقته مهما كانت.
ويحلل في لوحة سماها «توازن جيد» فلسفة «يبن يان» اليابانية، يتقاسمها امرأة ورجل وبينهما تفاحة تذوب بين أنامل حواء. «نهاية اللعبة» اسم لوحة تختصر حياة فنانة اختفت معالم وجهها فصارت أشبه بدمية تتحرك بخيوط يلوح في افقها حزن على مستقبل غير مضمون. «إيحاء الألوان» هي عبارة عن طبقات متراكمة من الغسيل المنشور على حبال، يعكس كما يقول الرسام «الانتماء الاجتماعي لأصحابه». أما اللوحة السادسة لعبة فك لغز الخيوط المتشابكة بين الأنامل «فلين كريب» فيعتبر مهروترا «أنها تختصر مسيرة حياة كل إنسان».
يدرك الفنان الهندي أن الناس في الدولة لا يعرفونه باستثناء الجاليتين الهندية والباكستانية، وبعض محبي الفن التشكيلي. يجيب ردا على سؤال عما إذا كان معرضه يهدف إلى دخول «سوق الاستثمار الفني» الذي انطلق في دبي بقوة هذا العام، «هذا النوع من الاستثمار لا يهم الفنان بقدر ما يهم الأشخاص الذين يشترون اللوحات الفنية، ويسعون للحصول على الأفضل من بينها».
يقول: «لا تقيم اللوحة بالوقت الذي يستغرقه الفنان في رسمها ولا حتى في حجمها إنما بالروح التي تنبض بها. كما أن الفنان لا يقدر بالنظر إلى لوحة واحدة من أعماله فقط، إنما بقراءة متأنية لحركة ريشته وتطور أفكاره ونضجها».
يغلب على لوحات مهروترا اللون الأزرق الذي يكاد يكون موجودا في كل أعماله، يروي قائلا: «تشكل المياه الموضوع الأساسي في كل ما ارسم، لا اعرف السبب. تحكي كل لوحة قصة أحب أن ارويها لمن يرغب سماعها. لا احمل ريشتي وارسم للرسم فقط، أبدا لوحتي بالتفكير والتحليل وبوضع رسومات صغيرة على الورق ربما لمشهد لفتني أو حلم راودني أو فكرة تراودني...».
يرفض وصف مدينته مومباي بالكئيبة بسبب مظاهر الفقر المنتشرة فيها، يقول: «لا يأوي احد في مومباي إلى فراشه جائعا. هي مدينة التناقضات وحلم كل هندي يرغب في تحسين مستوى عيشه، لا يمكن إقناع كل هؤلاء الناس بالعودة من حيث أتوا ...». ويختم: «أنا لا أرى الجزء القاتم من المدينة اعكس في لوحاتي روح التفاؤل التي تمنحها جمالا من نوع خاص».
دبي ـ كارول ياغي

