أمراض القلب أو مشكلات زيادة الوزن والبدانة هي التي تقف وراء اضطرابات واعتلالات الصحة التي تشكل أكبر مصدر لوجع رأس المرضى والأطباء وإذا أضيف لهذه الأمراض والمشكلات الصحية مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) فإنه يمكن وصفها جميعا بأنها آفات القرن الحادي والعشرين لكن مجلة «لانسيت» نشرت أخيرا تقريرا يضيف إلى هذه القائمة من الأمراض منافسا شرسا لا يستهان بقدرته على الفتك بالإنسان أيضا وهو مرض السكري.

المجلة البريطانية تختار ثلاثة أعمال تعطي فكرة عن الحجم الخطير الذي بلغته هذه المشكلة، في الأول يتم التركيز على حقيقة أن البيانات المتاحة عن مرض السكري هي في واقع الأمر مأساوية أكثر مما كان معتقدا حتى الآن.

وبحسب واضعي التقرير، وهم فريق من علماء جامعة هارفارد الأميركية، فإن مرض السكري يشكل السبب المباشر لحوالي مليون من حالات الوفاة السنوية التي تحدث في العالم. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن النسبة ليست تافهة، إلا أنها تبلغ مستويات مقلقة أكثر عندما يؤخذ بعين الاعتبار كذلك الوفيات الناجمة عن أمراض تتعلق بالأوعية الدموية التي سببها الرئيسي هو الخلل الاستقلابي في الجلوكوز .

بهذه الطريقة وحسب تقديرات الباحثين فإن مقاومة الأنسولين تقف وراء ما نسبته 21% من حالات الوفاة الناجمة عن أمراض قلبية و13% من حالات السكتات الدماغية التي تحدث كل عام في العالم ، أي أنه يجب أن يضاف إلى الوفيات المباشرة البالغة مليون حالة ما مجموعه 2,2 مليون من الوفيات غير المباشرة.

العمل الثاني والذي جرى في الجامعة الكاثوليكية في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول يبين بوضوح زيادة أعداد المصابين بمرض السكري في أماكن مثل شرق آسيا و الهند، وهي تشمل بلدان لم تكن حتى وقت قريب ضمن دائرة القلق من هذه الأمراض.

ومن أجل التخفيف من وطأة هذه الكارثة الصحية، فإن العلماء الكوريين ومؤلفي الدراسة الثالثة التي تنشرها مجلة «لانسيت» لا يثقون إلا بتغيير جذري في أنماط الحياة. ويحذرون من أنه لا يتوفر في جميع البلدان المستوى الكافي من الوعي الصحي لمواجهة هذه الآفة.