لا يخفى على احد أن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وراء تنظيم العديد من الفعاليات الفنية بمختلف أنواعها، المجموعة التي تأسست في العام 1996 تحت مسمى «مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية» استضافت الكثير من فرق الأوركسترا العالمية ومطربي الأوبرا إلى جانب إقامة العديد من المحاضرات وطرح الكثير من الجوائز التي تستهدف الطلاب.

وحين نأتي على ذكر المجموعة فمن البديهي أن نذكر أن مؤسستها هدى كانو هي وراء هذا النجاح الذي هدف منذ البداية إلى نشر الموسيقى الكلاسيكية الراقية، ونشر الثقافة البصرية إلى جانب الثقافة الموسيقية وغيرها. كانو احتلت مؤخرا منصب عضو هيئة أبوظبي للثقافة والفنون، كما حصلت في العام الماضي على جائزة أبوأظبي، وكل هذه الإضافات جعلتها أمام مسؤولية أكبر وكانت حافزا لمتابعة تقديم ما هو جديد ومتميز.

«البيان» التقت هدى كانو للتعرف على أهم الفعاليات والأنشطة التي ستتبناها المجموعة إلى جانب إيضاح الكثير من أهدافها القريبة والبعيدة.

* ما الأسباب التي جعلتك تطورين مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية إلى مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون؟

ـ بداية كان من المهم جدا عندما أسست مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية الاهتمام بالموسيقى التي تعد من أهم الفنون المسموعة والمجردة في العالم، ولما رأيت أن هذه الفنون في وطننا العربي في حالة من التراجع، فكان من الضروري أن نهتم بالموسيقى الكلاسيكية، وبالعلوم الموسيقية الراقية، فالسمع بحاجة تهذيب، عند الرقي بالسمع يجب أن تقدم الموسيقى بقالبها الراقي العلمي الذي لابد وان يظهر بأبهى حلة،

ورأيت فيما بعد أنه لا توجد مؤسسة داعمة للحركة الثقافية، وللتحديث تقتصر على جانب واحد فقط، بل يجب الاهتمام بالفنون جميعها كالفنون التشكيلية، والفنون الأخرى التي تشمل الموسيقى والمسرح والسينما، والبالية، والفنون الشعبية، والرقص الشعبي، إنه انفتاح على الحضارات، إلى جانب أن توصيل هذا الأمر للجمهور يعني مخاطبة جميع الفئات والمستويات،

كما يجب علينا تحديث التعليم بتواجد الفنون بمختلف أنواعها، كأدوات أساسية لنهضة الفكر، والانفتاح على حوار الحضارات، وتدعيم العلاقة مع مؤسسات ثقافية أخرى كما نستطيع أن نقدم فنوننا وموروثنا الشعبي بأبهى حلة، ونستضيف أيضا الفكر والفن الغربي بحلته المتميزة.

* ما الأسس التي تعتمدين عليها في اختيار الفرق الموسيقية، أو المعارض الفنية التي ترعاها المجموعة؟

ـ نختار ما هو متميز دائما مثل معرض الدولما باتشي الذي بقي شاهدا على التطور والمزج بين فنون الشرق والغرب، وأحاول بكل ما أقدمه للجمهور، أن أعطي انطباعا مختلفا من خلال ما أقدمه من معارض وأمسيات موسيقية نادرة، فما يقدم هو نوعية جديدة ونحن كشعب إماراتي نقدم الأفضل ونستقبل الأفضل من دول العالم العربي والغربي على السواء.

مهرجان الموسيقى الكلاسيكية

* بعد التحاقك بمهامك كعضو في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كيف انعكس هذا على نشاطات المجموعة؟

ـ نحن كهيئة نكمل بعضا وشرف عظيم لنا التعامل مع الهيئة والمنظمات الثقافية ذات النفع العام التي تهتم وتكمل بعضها البعض ولا غنى لنا عن بعضنا البعض، وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث هي الحاضنة للمؤسسات الثقافية، والمجمع الثقافي هو الدار الذي يجمعنا كلنا،

وكعضو في الهيئة أتمنى أن يكون لي يد تدعم وتحقق جميع أهداف ومشاريع الهيئة، ومثل هذه المؤسسة تضفي على الأماكن نوعاً من الروحانية الجميلة وهذا النبض الحي والقوي والصادق يجمع كل مؤسسات الدولة والمؤسسات الثقافية، وهذا ما يجعل مما يقدم عميقا وصادقا لأجل أن يصل إلى أكبر شريحة من الجمهور.

* ما تقييمك لمهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية منذ دورته الأولى، وما الجديد الذي تطمحين إلى تقديمه في الدورة القادمة؟

ـ عندما بدأنا بتنظيم المهرجان في دورته الأولى كان متواضعا، ولما استمررنا في الدورة الثانية والثالثة أكملنا عملية البناء من خلال البرنامج الحافل الذي يضم فرقا مشهورة، وهذا ما جعل الحفلات تشد الكثير من الجمهور إلى جانب أننا نستضيف على هامش المهرجان الكثير من الضيوف مثل الدكتور غسان سلامة وفيكتور سحاب وضيوفا من أهم المعاهد الألمانية، كما حظي المهرجان بتغطية إعلامية من شبكة الـ «بي بي سي».

وبالنسبة للدورة الرابعة سنهتم بشكل اكبر بتقديم الموسيقى العربية ونستضيف أوركسترا القاهرة المؤلفة من 75 عازفا، إلى جانب تقديم الكثير من المحاضرات.

* كيف تلقيت نبأ حصولك على جائزة أبوظبي في دورتها الأولى وما المسؤولية الإضافية التي شعرت بها بعد أن حصولك عليها؟

ـ حين بلغت بالجائزة في نفس اليوم الذي أعلنت فيه شعرت بالخجل الشديد من جهة، ومن جهة أخرى شعرت بسعادة عارمة، لقد كان هذا شرفا كبيرا لي ومسؤولية كبيرة للثبات على إيماني برسالتي، ومن جهة أخرى رأيت أن غيري يستحقها أكثر مني، بالمحصلة أن الجهد يقوي الإرادة والثبات وبالتالي يعطينا القوة، وهناك في الحياة من يحاول أن يحصل على الأوسمة ولكن الذي لا يسعى إلا للحصول على التقدير سيأتيه هذا التقدير يوما والتاريخ يفرز دائما ويوثق.

* تتوجهين بأنشطتك إلى طلاب وطالبات الجامعات مثل المحاضرات الموسيقية وورش العمل والمسابقات وغيرها من أنشطة، ما الهدف بالتوجه إلى هذه الشريحة من المجتمع؟

ـ أؤمن دائما بدور التعليم ولأجل دعم الحركة يجب أن نعلم، والتعليم بدون فنون لا يمكن أن يعطي فكرا إبداعيا، فتوجهت إلى هذه الفئة لإيماني بأنه عن طريق الفنون لابد من اجتهاد الفكر والبحث عن المعرفة، ولابد أن نمكنه من الإبداع ونخلق التغيير المتماشي مع عاداتنا وتقاليدنا ونبني عليها من دون أن نخاف من التعبير الذي يدفعنا للتفوق، وهكذا مع العلم ممكن أن يعطونا إبداعا علميا متميزا وإبداعا فنيا متميزا.

* لمن تسمعين عادة وما هي اتجاهاتك الشخصية في الموسيقى؟

ـ أسمع الإبداعات العربية القديمة مثل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب، ومن الموسيقيين الحاليين أستمع لموسيقى هبة القواس ونصير شمة، كما استمع للموسيقى الكلاسيكية العالمية أمثال رخمانوف ، وشوبان ، بالمحصلة أسمع كل ما يمكن أن يرتقي بالحس الفني.

* ما رأيك بالمراحل المتدنية التي وصلت إليها الموسيقى العربية وكيف يتم النهوض بها من جديد؟

ـ أرى أنه علينا تقديم الأفضل وأن نعطي فرصة جيدة لتقديم الأفضل، أن ندعم الموسيقى الكلاسيكية، وهنا يأتي دور الإعلام والفضائيات فما يحدث حاليا يحتاج إلى إعادة النظر بالتأليف الذي كان بالأصل يقوم على الشعر، وبالموسيقى التي ترتكز على المقامات، والتاريخ الموسيقي العربي سوف يحفظ ويتكلم، لهذا علينا أن نرجع إلى أسلوب المؤسسين.

* هل تعتقدين أن الشخصيات النسائية تمتلك ميزات لا يمتلكها الرجل عند توليها إحدى المناصب مثل الاهتمام بالتفاصيل، أو النظرة الفنية وما إلى ذلك ؟

ـ المرأة بالمجمل تمتلك حاسة سادسة، فكيف إذا طورتها بالعلم والمعرفة مع الفرصة الممنوحة لها، والمرأة بطبيعتها تحب البناء وتعطي بلا حدود، ربما بسبب غريزة الأمومة التي تمتلكها.

حوار: عبير يونس