لا يختلف اثنان بأن الإعلام أصبح في وقتنا الحالي مقرونا بالتسويق المحترف وكيفية الترويج للمادة الإعلامية سواء من خلال الإعلام المرئي أو المسموع أو المكتوب وحتى على شبكات الانترنت ،

حيث أصبح من الصعب إنجاح أي مشروع إعلامي من دون التركيز على الشق التسويقي وإجراء أبحاث شهرية وسنوية لدراسة السوق وملاحظة أعداد الجمهور المتابع من القراء أو المشاهدين، والحرص على الحصول على نصيب الأسد من الحصص الإعلانية بقوة عبر تقديم مادة إعلامية ترضي جميع الأذواق التي توجه لها المادة الإعلانية .في هذا الإطار يتصدى معرض الإعلام والتسويق 2006م الذي يختتم أعماله اليوم، لمهمة أساسية تتمثل بتقديم مستقبل جديد لشراكة قوية بين صناعة الإعلام وصناعة التسويق في المنطقة من خلال المشاركة الواسعة التي شهدها المعرض من قبل كبريات مؤسسات الإعلام والتسويق في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والتي تملك حضورا قويا في أسواق دبي ومنطقة الخليج .

وهذه الشراكة القوية والواعدة بين صناعتي الإعلام والتسويق كانت محور سؤال طرحناه على عدد من أصحاب الاختصاص المشاركين في المعرض، أما السؤال المطروح فكان من شقين هما: هل أصبح الإعلام سلعة تباع في السوق بعد أن كان رسالة نشأ الكثيرون عليها؟ وما هي احتمالات نجاح الرسالة الإعلامية من دون الاعتماد على التسويق؟ترى سارة الصايغ تنفيذي تسويق في «مؤسسة دبي للإعلام» أن التسويق «أصبح الركيزة الأساسية لنجاح أي مشروع إعلامي، وجميع العاملين في هذا المجال يواجهون تحديات كبيرة بحكم المنافسة الكبيرة، خاصة إذا كنا نعمل في دبي التي أصبحت تستقطب عشرات المؤسسات الإعلامية المتنوعة النشاط المرئي المسموع والمكتوب، إلى جانب أكبر وكالات الإعلان العربية والدولية التي تجعل من السوق الإعلانية ضيقة،

ولكن نحن كمؤسسة دبي للإعلام نعد رقما صعبا ضمن المساحة الإعلانية في دبي والمنطقة بحكم أننا مؤسسة محلية حكومية تتمتع بنسبة عالية من المشاهدين، وفي المقابل تقدم قنواتنا الفضائية برامج هادفة موجهة للمجتمعين المحلي والعربي وتخدم القضايا الاجتماعية والثقافية ونحرص على المشاركة الفعالة في جميع النشاطات الاجتماعية التي تعنى بالحياة في الإمارات».

بدورها تؤكد رسيل زين الدين من «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أن البرامج الإخبارية والاجتماعية والثقافية «هي الأساس في القنوات الفضائية التي تحمل قيمة وتوجه رسالة للمجتمع، لكن هذا لا يمنع أن التسويق أصبح يشكل المحرك الأساسي لنجاح واستمرار مؤسسات الإعلام بجميع تخصصاتها».

وتضيف رسيل: «نحن نعيش في عصر الانفتاح على الأسواق العالمية واقتصاد السوق ونحرص على التواجد في منطقة الخليج والوطن العربي، فالمؤسسات الإعلامية الكبرى تضع خطة تسويقية للمواد التي تقدمها من خلال الاعتماد على بحوث متقدمة لدراسة احتياجات القاعدة الجماهيرية التي توجه إليها المادة الإعلامية، إلى جانب دراسة السوق نفسها، ونحن في المؤسسة اللبنانية للإرسال نعتمد بالدرجة الأولى على استقطاب إعلانات تخص فئة الشباب لأنهم يشكلون 90%من نسبة المشاهدين».

زويا صقر من تلفزيون «الآن» الذي يبث برامجه من مدينة دبي للإعلام تؤكد أن «الخطة الإعلانية المحكمة هي التي تصل بأي مشروع تجاري إلى النجاح المطلوب، لذلك من الصعب الفصل في وقتنا الحالي بين الإعلام والإعلان لأنهما متلازمان لإنجاح أي مشروع إعلامي سواء كان قناة تلفزيونية فضائية أم إذاعة أم جريدة،

ومن خلال خبرتي في تلفزيون «الآن» الذي لم يمض على افتتاحه سوى أربعة أشهر استطعنا بفضل الحملة الترويجية له في السعودية ولبنان ودبي ومصر أن نختزل سنوات طويلة للتعريف به، لذلك أجد أن التسويق سلاح ذو حدين وعلينا أن نوظفه لخدمة الرسالة الإعلامية وليس العكس، وللأسف فإن الكثير من الفضائيات العربية أصبحت من دون رسالة اجتماعية وتركز على تقديم بعض البرامج التي تفتقر إلى الخبرة والمضمون، ولذلك من الصعب على هذه القنوات أن تصمد أمام كبرى المؤسسات التي تنطلق من فكر وتوجه معينين يهدفان إلى خدمة مجتمعاتنا العربية».

دبي ـ أمينة عماري