حذر اختصاصيون في جامعة هونغ كونغ من أن نوعية جديدة من فيروس أنفلونزا الطيور المعروف باسم «إتش 5 إن 1» قد ظهرت في الصين، وأنها على وشك البدء في الانطلاق في موجة عالمية جديدة من العدوى، وأن اللقاحات التي تستخدم الآن لن تكون كافية لحمايتنا منها، وأن ما هو أسوأ من ذلك أن معدل إصابة مزارع الدجاج الصينية بالمرض يبلغ الآن ثلاثة أمثاله في العام الماضي، الأمر الذي يعني أن هناك احتمالات أكبر لحدوث إصابات بشرية، وذلك على الرغم من تشديد الصين على أنه تم تحصين هذه المزارع باللقاحات ضد المرض، بل أن هذه اللقاحات قد تكون هي المسؤولة عن النوعية الجديدة.
ويجيء هذا التحذير بعد قيام دكتور لي غوان وزملاء له من جامعة هونغ كونغ بإجراء اختبارات على الدواجن في الأسواق على امتداد جنوبي الصين طوال سنوات لرصد إصابتها بأنفلونزا الطيور من عدمه.
وقال غوان إنه في عام 2004 كان 9 في المئة من دواجن الأسواق مصابة بفيروس «إتش 5إن 1» بما في ذلك 2% من البط وهو حامل بارز للفيروس، ولكن في الفترة ما بين منتصف 2005 ويونيو من هذا العام ظهر الفيروس في 4, 2 في المئة من أسواق الدواجن أي بزيادة مقدارها ثلاثة أمثال تقريباً. وتبلغ نسبتها في البط 3, 3 في المئة، كما أن الفيروس ظهر في الدجاج الصيني على امتداد 11 شهراً بعد أن كان يظهر في السابق خلال أربعة أشهر فحسب.
ويقول غوان إن السبب في ذلك نوعية تشبه نوعية فوجي من هذا الفيروس انحدرت من الفيروس الذي شوهد لأول مرة في فوجان بالصين في عام 2005 وقد تسبب في إصابة 3% من حالات العدوى في الدجاج في سبتمبر 2005 ولكنه أصبح المتسبب في 95 % من حالات العدوى بحلول يونيو الماضي. وأشار في دراسة نشرت في مجلة «أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم» إلى أن سيطرة فيروس شبيه بفيروس فوجان هي المسؤولة عن زيادة الإصابة بفيروس إتش 5 إن 1 في الدجاج.
وأوضحت الدراسة أن وجود طيور تبدو في صحة جيدة ولكنها في الحقيقة مصابة في الأسواق الصينية طوال معظم العام يعني خطراً أكبر بالنسبة للبشر، حيث أن جميع حالات الإصابة المعلنة رسمياً في الصين والبالغة 21 إصابة باستثناء إصابة واحدة قد حدثت منذ نوفمبر 2005 بعد بدء النوعية الشبيهة بفيروس فوجان في الانتشار. وقد عاش بعض هؤلاء المصابين بعيداً عن أي انتشار للعدوى بين الطيور الداجنة، ولكنهم كانوا يقيمون قرب أسواق الدواجن في المناطق الحضرية، الأمر الذي يشير إلى أن النوعية الجديدة تنتشر في صمت في بعض مدن العالم الأكثر ازدحاماً.
وقال فريق جامعة هونغ كونغ إن ذلك يعني أنه يمكن أن تكون هناك حالات عدوى كثيرة لم يتم التعرف عليها حتى الآن، ففي الصين وغيرها من دول العالم لا يجري فحص الناس بحثاً عن الإصابة بفيروس إتش 5 إن 1 إلا بعد أن تبدأ الطيور بالنفوق في المنطقة القريبة منهم بصورة مفاجئة. وإذا كانت الطيور التي تبدو سليمة مصابة بالفيروس في واقع الأمر وتنقله إلى غيرها فإنها يمكن أن تنقله إلى البشر من دون أن يعرف أحد ذلك.