ابتكر العلماء مجساً يمكن حمله باليد من شأنه التقليل من عدد المرضى الذين يصابون بالتهابات في أعقاب الخضوع لعمليات جراحية. وجاء في الخبر الذي نشره موقع «البي. بي. سي» أن هذا الجهاز بإمكانه التنبؤ - بعد 12 ساعة من الجراحة - ما إذا كان من الممكن أن يصاب الجرح بالتهاب.

وهذه النتائج من شأنها أن تساعد الأطباء والممرضين على التصرف بسرعة للحيلولة دون الإصابة بالالتهابات عند أكثر المرضى عرضة لها. وستنشر التفاصيل المتعلقة بهذا الاكتشاف الذي حققه مستشفى جامعة نورث دور هام في المجلة البريطانية لعلم الجراحة.

تعد التهابات الجروح الناجمة عن العمليات الجراحية، بما في ذلك الجروح التي خلفتها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، تعد سبباً هاماً للمشكلات التي يتعرض لها المرضى الذين يحاولون التعافي من العمليات الجراحية الكبرى. إن تلوث الجرح بالبكتيريا سببٌ واضح لهذا الأمر، وهناك إجراءات صحية صارمة لمحاولة التقليل من خطر الإصابة بالالتهابات في غرف العمليات وفي أجنحة المستشفيات.

غير أن بعض المرضى معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالالتهابات. ويعزى السبب في ذلك إلى نقص وصول الدم الغني بالأكسجين إلى جروحهم. فهذا لا يبطئ من عملية التعافي فحسب، عن طريق منح المزيد من الوقت للالتهاب بأن يتمكن من المريض، بل إن نقص الأكسجين يعيق جهاز المناعة في الجسم أثناء محاولته لصد البكتيريا الضارة.

وتعمل الطريقة الجديدة وفقاً لمبدأ بسيط، فخلايا الدم التي تحمل الأكسجين لونها أحمر فاقع، بينما يكون لون خلايا الدم التي لا تحمل الأكسجين بنفسجياً. وقد استخدم فريق دور هام جهازاً محمولاً باليد يدخل الأشعة تحت الحمراء إلى الجلد حول الجرح. وتختلف الإشارة التي ترتد بحسب لون خلايا الدم في الجرح.

وعاينت الدراسة 59 مريضاً يستردون عافيتهم من جراحة في البطن، حيث تم فحصهم بعد 12 و24 و48 ساعة من خضوعهم للعمليات، ومن ثم تم فحصهم بعد أسبوع لرؤية ما إذا كانت هناك أي علامات على وجود التهاب. إجمالاً، ظهر الالتهاب على جروح 17 مريضاً، وأشارت الفحوصات التي أجريت على هؤلاء المرضى إلى وجود مستويات منخفضة من الأكسجين في النسيج المحيط بالجرح. وقال رئيس الباحثين دكتور ديفيد هاريسون إن هذا الابتكار من شأنه أن يُحدث فرقاً حقيقياً لدى المرضى.