ستصبح غابة الأسلاك والمقابس والتوصيلات والأدوات المتشابكة المستخدمة تقليدياً في حياتنا اليومية لإعادة شحن الأجهزة الإلكترونية المختلفة شيئاً ينتمي إلى التاريخ، وذلك في مدى زمني غير بعيد.
هذا ما أكده باحثون في معهد ماساشوستس للتقنية، حيث أوضحوا المعالم الرئيسية لنظام بسيط نسبياً يمكن أن يمد بالطاقة العديد من الأجهزة مثل الكمبيوترات النقالة والهواتف المحمولة وأجهزة «الإم بي3» وغيرها من دون اللجوء إلى الأسلاك والتوصيلات والمقابس.
وهذا المفهوم الذي ألقى موقع «البي. بي. سي» الضوء عليه يستغل أفكاراً فيزيائية معروفة منذ قرن من الزمان على الأقل. وعلى الرغم من أن فريق الباحثين الأميركيين لم ينتج حتى الآن نظاماً وضع موضع الاختبار الفعلي إلا أن النماذج الكمبيوترية والمعادلات الرياضية تؤكد أن الفكرة يمكن تطبيقها عملياً بسهولة.
وقال مارين سولغاسيتش الأستاذ المساعد في معهد ماساشوسيتس إن هناك العديد من الأجهزة التي ظهرت في حياتنا في السنوات الماضية وفي مقدمتها الهواتف والكمبيوترات النقالة التي تفرض علينا التفكير في طرق مختلفة لإعادة شحنها، بحيث تخلصنا من متاعب الطرق الحالية. وباعتبارنا من علماء الطبيعة فقد سألنا أنفسنا: ما هي الظاهرة الطبيعية التي يمكننا استخدامها للقيام بنقل الطاقة لا سلكياً.
وقد تمثلت الإجابة على هذا السؤال في ظاهرة «الرنين»، وهي ظاهرة تجعل الأشياء تتذبذب عندما تتعرض لطاقة ذات تردد معين، وهي تبدو في أوضح ظواهرها لدى العزف على آلة موسيقية معينة حيث تتذبذب آلة موسيقية أخرى قريبة منها بالرنين نفسه. ويفكر العلماء الأميركيون في تصميم هوائي نحاسي شديد البساطة مصمم بحيث يكون له رنين يدوم طويلاً من الناحية الزمنية ويمكن أن ينقل الطاقة إلى كمبيوتر نقال مثلاً له هوائي يتذبذب بالتردد نفسه، وهكذا يتم شحن الكمبيوتر بالطاقة مجدداً من دون استخدام أسلاك أو مقابس، وأي طاقة لا تنتقل إلى الأجهزة من هذا الهوائي يعاد استيعابها فيه تلقائياً.
وأشار هؤلاء العلماء إلى أنه يمكن للأجهزة التي يتصورونها أن تنقل الطاقة في نطاق يمتد من ثلاثة إلى خمسة أمتار، وهكذا فإن هذه الظاهرة الطبيعية توظف في غرفة عادية، لكن بالإمكان توظيفها للعمل في مصانع كبرى.