فيما كان وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي المرشح الاقوى لخلافة الرئيس جاك شيراك يدافع عن الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أصبح يواجه بعد غد الثلاثاء 150 صفحة من الرسوم الكارتونية الفظة التي تهجو تاريخه المهني والتي ستكون اختبارا حقيقيا لقناعاته.

وقال ساركوزي دفاعا عن الرسوم المسيئة أنه يفضل «مزيداً من الكاريكاتير بدلا من المزيد من الرقابة» ويبدو ان واضعي 150 صفحة من الرسوم الكارتونية التي ستنشر يوم الثلاثاء المقبل قد اخذوا بنصيحته. وصور ساركوزي الذي يتعرض بالفعل للكثير من السخرية بسبب حجمه الصغير وأسلوبه الصريح في الحديث بلا شفقة كمدبر مكائد يسعى للاستيلاء على قصر الاليزيه من الرئيس جاك شيراك.

ويبدو واضحا ان مؤلفي كتاب «الوجه الخفي لساركوزي» فيليب كوهين وريشار مالكا ورسام الكاريكاتور ريس ليسوا من المعجبين بساركوزي. ويشير عنوان الكتاب إلى غضب تفجر العام الماضي عندما تعهد ساركوزي بالقضاء على قطاع الطرق في إحدى الضواحي باستخدام خراطيم مياه قوية.

وتهدف الرسوم إلى الكشف عن «الوجه الخفي لساركوزي» بينما «تنظف وجه ساركوزي» وسياساته من خلال التشكيك المزعج. وتتناول الرسوم بدون أي قيود «حياته المهنية والغموض والمتناقضات فيما يسمى بطفولته الصعبة والدعاية لحياته الشخصية وشبكات وسائل الإعلام التابعة له ومناوراته وتخلصه من خصومه بصورة منظمة وقاسية».

وكتب ساركوزي عن الإذلال الذي تعرض له خلال نشأته لكن مؤلفي الرسوم يصورون عكس ذلك من خلال تنشئته في أسرة من الطبقة الوسطى في غربي باريس وضاحية نويلي الراقية. وترى بعض الدوائر السياسية ان الرغبة المشتعلة في الانتقام من الإذلال تسيطر على ساركوزي المحامي الذي لم يدرس على عكس معظم منافسيه السياسيين في جامعة مرموقة.

ويصوره الكتاب دائم القلق بسبب شيراك وانتهازيا يعدل سياساته بما يتناسب مع الرأي العام. ولا يجيب الكتاب الساخر عن السؤال ما اذا كان ساركوزي سيفوز في انتخابات الرئاسة التي ستجري في الربيع المقبل ويختتم بدلا من ذلك بآية من الإنجيل تقول «باطل الأباطيل.. الكل باطل».