بعد أكثر من عقد من الزمن على تعهد زعماء العالم بتجنب حدوث تغير خطير في المناخ قد يقول تقييم لجهودهم حتى الآن إنه يجب المحاولة بعزم أشد. ومن بين أسباب هذه الصورة القاتمة تصاعد انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري المعروفة أيضا باسم البيوت الزجاجية وتبادل الانتقادات بين واشنطن وكثير من حلفائها بشأن السياسة إلى جانب تقرير صدر هذا الأسبوع يحذر من أن العالم يخاطر بمواجهة كساد على غرار ما حدث في الثلاثينات اذا لم يتحرك لعلاج هذه المشكلة.
وقال يان اريك اينستام وزير البيئة في فنلندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا بالطبع.. يجب أن نحاول بعزم أشد. وقال ايفو دي بوير رئيس أمانة التغير المناخي التابعة للامم المتحدة ومقرها بون: ما لدينا على أرض الواقع في الوقت الحالي ليس أكثر من بداية متواضعة للغاية. غير أنه أضاف رغم ذلك قائلا: أعتقد أننا حققنا قدرا عظيما من التقدم.
وأرست معاهدة المناخ الدولية التي وقعت في عام 1992 وبروتوكول كيوتو المكمل لها في عام 1997 مبادئ لتقليل الانبعاثات من محطات الطاقة والمصانع والسيارات وهي المصادر التي يعتبرها أغلب العلماء السبب الرئيسي للاحتباس الحراري.
وتناقش نحو 190 دولة الخطوات التالية في مكافحة الاحتباس الحراري عندما تجتمع في نيروبي بكينيا خلال الفترة من السادس وحتى السابع عشر من نوفمبر الحالي لإجراء محادثات سنوية لاستعراض التغير في المناخ. وينتهي العمل ببروتوكول كيوتو في عام 2012 وتقول الأمم المتحدة ان هناك حاجة ماسة إلى احراز تقدم بشأن اتفاق عالمي فيما وراء ذلك الموعد. غير أن عددا قليلا من أعضاء الوفود يتوقع أن يسفر الاجتماع المقرر في نيروبي عن أي طفرات كبرى.
ويلزم بروتوكول كيوتو 35 دولة صناعية بخفض الانبعاثات المسببة لهذه الظاهرة إلى أقل بنسبة خمسة بالمئة عن مستوياتها في عام 1990 خلال الفترة بين عامي 2008 و2012. وقال اينستام بالطبع هناك مشكلة لأن الولايات المتحدة واستراليا غير أعضاء في البروتوكول.
وانسحبت الدولتان في عام 2001. فيما يقول اينتسام ان غياب الولايات المتحدة المسؤولة عن ربع الانبعاثات العالمية قد يمنح دولا مثل الصين والهند مبررا لعدم المشاركة في خفض الانبعاثات. وتضخ الولايات المتحدة استثمارات هائلة في تقنيات جديدة مثل دفن غازات ثاني أكسيد الكربون أو تشجيع الوقود الحيوي النظيف إلى جانب إجراءات طوعية لإبطاء وتيرة تزايد الانبعاثات بدلا من الحد منها كما في بروتوكول كيوتو.
وستحاول محادثات نيروبي التوصل إلى كيفية اشراك عدم الموقعين على بروتوكول كيوتو في خطط أطول أمدا تابعة للأمم المتحدة، وقد تضمن تقرير بريطاني صدر هذا الأسبوع أكثر الدراسات تفصيلا حتى الآن بشأن الآثار الاقتصادية للاحتباس الحراري، وقال التقرير ان تجاهل التغير في المناخ قد يؤدي إلى موجات انكماش اقتصادية بحجم ما حدث خلال الحربين العالميتين في القرن العشرين وبالكساد الذي حدث في الثلاثينات، وقال الاقتصادي البارز السابق بالبنك الدولي نيكولاس شتيرن في التقرير المهمة عاجلة. إرجاء القيام بتحرك حتى لعقد من الزمن أو لعقدين سينقلنا إلى منطقة خطرة.
ويقول الاتحاد الأوروبي وكثير من الجماعات المدافعة عن البيئة ان ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين (2,3 فهرنهايت) فوق المستويات التي قيست قبل الثورة الصناعية هي مقدمة لتغير خطير، وارتفعت درجة الحرارة بمقدار نحو 6,0 درجة خلال القرن الماضي.
