أثار قرار إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بتغيير شعار المهرجان والجائزة الرئيسية من الهرم الذهبي إلى مفتاح الحياة ابتداء من الدورة المقبلة اعتراض العديد من نقاد السينما المصريين الذين فوجئ معظمهم بالقرار الذي أعلنه القائمون على المهرجان على استحياء.
ورفض نقاد وسينمائيون تغيير الجائزة باعتبارها رمزا للمهرجان منذ أولى دوراته قبل ثلاثين عاما إضافة إلى عدم إقدام أي من المهرجانات السينمائية الدولية على مثل هذه الخطوة التي تقلل من قيمة المهرجان امام ضيوفه وتلغي قيما سياسية وأثرية وسياحية مهمة اختير الهرم بسببها. وكان الفنان عزت أبو عوف رئيس المهرجان قد دافع عن التغيير قائلا إنه جاء في إطار التطوير الذي يشهده المهرجان هذا العام في مختلف الاتجاهات مشيرا إلى أن الجائزة الجديدة «مفتاح الحياة الفرعوني» لها قيمة تاريخية وأثرية عالمية وانه لا يضير المهرجان ان تتغير جائزته طالما حرص على تميزه. وأضاف أبو عوف الذي تولى إدارة المهرجان قبل ثلاثة أشهر فقط ان سبب اقدام إدارة المهرجان على تغيير الهرم كان تسببه في مشكلات للحاصلين عليه أثناء تكريمهم باعتباره يحتاج عناية خاصة لحمله مما يربك الضيوف بشدة حتى أن كثيرين منهم اشتكوا من تلك المشكلة.
من جهته رفض الناقد محمد قناوي مبررات التغيير التي ساقها رئيس المهرجان وقال: إن الهرم كجائزة معبر أكثر من مفتاح الحياة عن المهرجان الذي يحمل اسم مهرجان القاهرة التي يعد الهرم احد أهم معالمها ورموزها السياحية والثقافية والاثرية. وأشار إلى أن الهرم رمز مصري رئيسي حتى إن البعض طالب بوضع الهرم على علم مصر اعتزازا بمكانته لدى المصريين في حين ترفض إدارة مهرجان القاهرة الإبقاء عليه كرمز وشعار وجائزة للمهرجان. وقال الناقد اشرف البيومي ان الهرم بالنسبة لمهرجان القاهرة أشبه بالعلامة التجارية التي لا يجوز تغييرها تحت اي ظروف خاصة بعد مرور ثلاثين عاما على استخدامه تحول المهرجان خلالها إلى احد أهم مهرجانات السينما العالمية. وأضاف ان تغيير الشعار يكلف المهرجان أموالا طائلة فيما يخص المطبوعات والشعار وغيرها من الأمور التي يعاني المهرجان منها بسبب قلة ميزانيته إضافة إلى إقناع الضيوف والمشاركين في الدورات المقبلة بالشعار الجديد الذي يعد غريبا عليهم.
ورفضت الناقدة أمينة الشريف اقدام ادار المهرجان على اتخاذ مثل هذا القرار المفاجئ وغير المبرر دون طرحه كفكرة على السينمائيين والنقاد والمثقفين بشكل موسع باعتباره قرارا مهما ولا يمكن اتخاذه بشكل فردي او داخل إدارة المهرجان، وقالت حتى عندما يتم الاتفاق على تغيير الجائزة فإن المنطقي ان تقام مسابقة مفتوحة لاختيار شعار جديد للجائزة له علاقة وثيقة الصلة بمصر الفرعونية التي يعد الهرم ابرز رموزها عالميا.
ولفتت إلى ان مفتاح الحياة الذي تم اختياره لا يمتلك نفس الخصوصية التي يتمتع بها الهرم لأنه من الممكن وجوده في اي مكان في العالم حتى انه قريب الشبه من الصليب المسيحي المنتشر في معظم الدول. واعتبر الناقد أمير العمري التغيير خاضعا للمزاج الشخصي بدءا من تغيير رئيس المهرجان حتى تغيير كافة تفاصيله
حيث يختار وزير الثقافة من يشاء رئيسا دون ادنى اعتبار للتخصص أو الخبرة أو الكفاءة وإنما استنادا إلى تصورات ومفاهيم تجريبية خاطئة، فتارة يختار رئيس المهرجان من موظفي الوزارة وتارة أخرى يرى ان يختار فنانا اقتناعا بأن الفنان سيجذب زملاءه الفنانين أو لأنه يجيد لغات أجنبية ويفهم في العلاقات العامة ويتعامل المختارون مع القرار بطريقة التكليف تشريف المعمول به في النظام العسكري.
ويختتم العمري قائلا: ان اللوم أولا وأخيرا يقع على عاتق المختارين مثل شريف الشوباشي الرئيس السابق الذي لا خبرة له ولا معرفة بالسينما أو الرئيس الجديد أبو عوف الذي لا خبرة له في المهرجانات الدولية وبالتالي الفشل مؤكد والتغيير مرة رابعة وخامسة وارد باستمرار ليس من باب التجديد وإتاحة الفرصة لدماء وخبرات جديدة بل في محاولة لتدارك الفشل.
د ب أ


