يعتبر الكاتب والسيناريست محمد رضا من أبرز أعلام النقد السينمائي العربي، خلال العقود الثلاثة المنصرمة، وهو من أبرز المتابعين للسينما الأميركية والأوروبية والعربية وغيرها. كتب في «يوميات وأسبوعيات وشهريات» وألف العديد من الكتب حول شؤون وشجون الفن السابع، بالتشارك مع غيره من النقاد العرب أحيانا، وبشكل مستقل في أكثر الأحيان فثابر على إنتاج كتاب سنوي تحت عنوان «كتاب السينما» فيه عرض ونقد ومقابلات مع كبار صناع السينما في العالم.

إضافة إلى شغله في مهرجانات عالمية مقاعد مهمة، منها: عضو لجنة تحكيم النقاد في مهرجان «كان» وكذلك في مهرجانات «برلين» و «قرطاج» و (لوكارنو) «فالنسيا» و «نانت» و في مسقط ترأس لجنة تحكيم مهرجانها السينمائي في الدورة الأولى، إلى أن تم اختياره مؤخراً ليكون مدير مسابقة الأفلام المستحدثة في الدورة الثالثة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، حول مهمته الجديدة وقضايا سينمائية أخرى كان معه هذا الحوار:

ـ كيف تقيم نقديا موقع مهرجان دبي السينمائي الدولي بين المهرجانات السينمائية العالمية الأخرى؟

ـ أي مهرجان سينمائي يتحدد حجمه وما يمكن أن ينتجه منذ انطلاقة دورته الأولى، لان الانطلاقة القاصرة والصغيرة الحجم والوقع تمنع مستقبلا أي مهرجان من أن يكبر ويشتد عوده، والمهرجانات السينمائية تقسم إلى نوعين بهذا المعنى، الأول الذي ذكرت والثاني الذي ينطلق كبيراً ويزداد توسعه وكبراً على الدوام.

كما هو مهرجان دبي السينمائي، الذي انطلق ضخما في دورته الأولى، وتضاعف حجمه في الدورة الثانية، وها هو على أعتاب الدور الثالثة يثب إلى موقع متقدم بين المهرجانات السينمائية العالمية، التي تجاوزت الألف مهرجان حول العالم، وبينها خمسون فقط مهما، ومن ضمنها أهم عشرة مهرجانات، يسعى مهرجان دبي لان يكون من ضمن المجموعة الأولى، وهو حقق خطوات كبيرة بهذا الاتجاه، ويلزمه الاستمرار بسلوك الطريق الصعب للوصول إلى هدفه المنشود، من الأسهل للمهرجان أن يبقى بين مجموعة الخمسين.

وأسهل أكثر أن يبقى في مجموعة الألف، لكنه لا يعني بالسهولة بل ينشد أكثر إلى تحدي مجموعة العشرة الأوائل، بعمل رصين ومتواصل وجاد منذ دورته الأولى، ووقعها الكبير على صناع السينما في العالم، وموقع مهرجان دبي السينمائي بين المهرجانات العربية هو في الطليعة لان كل المهرجانات العربية السينمائية لديها مشكلة.

ففي «مراكش» هناك اتجاه واحد لسيطرة السينما الأوروبية على هذا المهرجان على حساب سينمات عربية ومغربية وعالمية أخرى، وفي «القاهرة» تغيب الجدية والتخطيط والإعداد الجيد، إضافة إلى الوقوع في الأخطاء ذاتها على الدوام، وفي مهرجان «قرطاج» الذي بلغ مرتبة عالية في تاريخه، لكنه عاد وتراجع، بسبب تولي إدارته من قبل المؤسسات الرسمية، التي عادة ما تستكين إلى الروتين والأداء «الوظيفي» البعيد عن مساحات الإبداع.

ـ يكاد عدد المهرجانات السينمائية العربية يتجاوز حجم الانتاجات السينمائية، فكيف يستطيع مهرجان دبي أن يحضر إلى «مسابقته» الرسمية أفلاما ذات مستوى في ظل هذا الكم؟

ـ لا تضر كثرة المهرجانات السينمائية في العالم العربي، فهي على الأقل تشجع على الإنتاج المحلي وتولد مناخاً وبيئة سينمائية مع الوقت، وفي رأيي أي مهرجان يبحث على الدوام عن تكريس موقعه من خلال تظاهرة العروض بكمها ونوعها، والمسابقة الرسمية التي يجب أن تتحلى بمصداقية كبيرة، حتى ينجذب إليها صناع السينما، أي أن تصبح المسابقة بؤرة مركزية يتحلق حولها كل معني بشأنها، وهذا ما نحاوله هنا في مهرجان دبي، الذي تنطلق مسابقته الرسمية للمرة الأولى في الدورة الثالثة للمهرجان، والتي نحاول من خلالها أن نجمع عدداً لا بأس به من الأفلام العربية الجيدة التي تتخاطفها المهرجانات العربية عادة كما يحدث أيضاً في الغرب، لكن نجاح المهرجان الأساسي يبدأ بالظهور عندما يسعى إليك صاحب الفيلم ومخرجه كي يكون عملهم ضمن مسابقتك الرسمية.

ـ ما هي نقاط الجذب التي ستقوي صناع السينما كي يأتوا إلى مهرجان دبي؟

ـ أولاً المصداقية، ثانياً قيمة الجوائز العالية المخصصة للفئات الثلاث في المسابقة، وهي بقيمة 50 ألف دولار للفائز الأول عن كل فئة، في الروائي الطويل والقصير والتسجيلي. إضافة إلى جائزة مهمة أيضاً خاصة بالسيناريو محصورة بالإماراتيين. وقيمة الجائزة المادية لن تذهب إلى المنتج كما جرت العادة في الغرب بل إلى المخرج.

وهذا اقتراح موفق من المدير الفني للمهرجان مسعود أمر الله، أهنئه عليه. وفي الدورة الرابعة سنعمل على منح جوائز لأفضل ممثل عربي وأفضل ممثلة، ولأفضل موسيقى تصويرية ولأفضل مدير تصوير، ولعمال تقنيين آخرين، هؤلاء المنسيون في السينما العربية مع أن أدوارهم لها أهمية قصوى في إنتاج العمل السينمائي. وكذلك سيكون هناك في هذه الدورة وفي دورات لاحقة منصات عدة للاحتفاء بالسينمائيين العرب أولاً وبالأجانب ثانياً.

ـ ما رأيك بتخوفات البعض أن تطغى داخل المسابقة الرسمية سينمات عربية معينة على حساب أخرى؟

ـ لجنة اختيار الأفلام المؤلفة من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، طلبنا إليهم أمراً واحداً فقط، لا تنظروا إلى الفيلم من خلال انتمائه «القومي» إذا صح التعبير، فقط قيموا أي عمل بمستواه الفني، وبعيداً عن أي نفس سياسي آخر.

ـ ما هو عدد الأفلام داخل فئات المسابقة الثلاث التي تم اختيارها، وهل لكل فئة لجنة تحكيم خاصة؟

ـ العدد عشرة أفلام في كل فئة داخل المسابقة، وهناك لجنة تحكيم خاصة بالأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، وثانية خاصة بالأفلام التسجيلية.

ـ ماذا عن أسماء أعضاء لجنتي التحكيم؟

ـ أستطيع أن أزودك ببعضها الآن، بسبب أننا ما زلنا نجري اتصالات مع بعض الأسماء حتى تكون موجودة وهي أسماء كبيرة مثل سبايك لي المخرج الشهير وشون بن ومونيكا بيلوتشي وداوود عبد السيد المخرج المصري الكبير. وممن اتفقنا معهم هناك محمد عسلي المخرج المغربي، ورضا الباهي وغيرهما.

ـ ماذا يقدم مهرجان دبي السينمائي للإنتاج السينمائي الخليجي والمحلي؟

ـ وجود مهرجان سينمائي في أي بقعة من العالم مهم، إذا ترافق مع صناعة سينمائية أو لم يترافق. ومن شأن زخم مهرجان دبي السينمائي الدولي أن يحفز دول الخليج والإمارات على الصناعة السينمائية، خصوصاً وأنه يترافق مع إنشاء مدينة استوديوهات دبي، التي ستكون في السنوات المقبلة نقطة استقطاب الإنتاجات العالمية لما تقدمه من خدمات مميزة لقطاع الفن السابع، كذلك مهرجان دبي السينمائي يقيم وسيعمق ورش العمل الخاصة، التي تعنى بتدريس المواهب السينمائية الإماراتية، من خلال أصحاب التجارب الكبرى في العالم.

ـ برأيك هل تكفي تظاهرة العروض والمسابقات التنافسية لأي مهرجان سينمائي أن تصنع منه مهرجاناً قيماً؟

ـ المهرجان الناجح هو الذي يعمل على عدة مستويات معاً، ويطور فعالياته على الدوام ويوسعها، ليس بشكل متضخم يثقله، ولكن بشفافية وواقعية تزاوج بين القدرة والطموح. فالعروض لها قيمة والمسابقة أيضاً، والفعاليات من ندوات وأسواق الأفلام، مع بعضها تصنع مهرجاناً. ولا يمكن لأحد هذه المستويات لوحده أن يستقل ويصنع مهرجاناً لوحده.

حوار: حسين قطايا