يدور في بولندا حاليا جدل حاد حول إمكانية اللجوء مجددا إلى خيار فصل المدارس الثانوية بين البنين والبنات، وذلك بعد الحادث المروع الذي أدّى مؤخرا لانتحار فتاة في ثانوية مدينة غدانسك. وأفادت المعلومات الأخيرة بأن وزارة التعليم البولندية تنوي مناقشة هذا الموضوع مع ممثلي المدرسة الثانوية وبعض الخبراء واتخاذ قرار نهائي حوله.
وكان نائب وزير التعليم ميروسلاف أورجيخوفسكي قد اقترح اللجوء إلى قرار الفصل المذكور لاعتقاده بأنه سيساهم في مساعدة الشباب على تجاوز مرحلة المراهقة التي يعاني خلالها الشباب من مصاعب كثيرة.
وبرغم اعترافه بأن الفصل سيؤمن جزءا بسيطا من الحل في تلك الثانويات، إلا أنه يصر على أن فصل الفتيان عن الفتيات في هذه المرحلة بالتحديد قد يساهم في التخفيف من آثار المأساة التي تسبب بها حادث انتحار الطالبة.
ويبدو بأن اقتراح نائب الوزير ليس الوحيد المطروح على بساط البحث حاليا بل أن هناك أيضا اقتراحات أكثر راديكالية مثل ذلك الذي تقدم به وزير التعليم شخصيا رومان غيرتيخ الذي ينتمي إلى «عصبة العائلات البولندية» المحافظة، والذي دعا على سبيل المثال لإبعاد الفتيان المتورطين في القضية الأخيرة عن النظام التعليمي العادي ووضعهم في مدرسة يحكمها نظام عسكري صارم .
وقد أثار الاقتراح الأخير نقاشا واسع النطاق بين الخبراء الذين اعتبروه متطرفا وبدون أية منفعة تربوية محددة، في حين طالب بعضهم بالعمل على خفض سن محاسبة الأحداث إلى ما تحت الخمسة عشر عاما لكي لا يحاول من هم في هذا العمر الاحتماء بجرائمهم وراء القانون.
وكانت الطالبة البالغة من العمر 14 عاما قد انتحرت دفاعا عن شرفها بعدما قام خمسة من زملائها بالتحرش بها جنسيا وإذلالها أمام الطلاب وتصويرها، ويبدو بأن الفتاة قررت الانتحار لأن أيا من زملائها الطلاب لم يهب لنجدتها، كما لم يتم إبلاغ المدرّسة بتفاصيل الحادث.
براغ ـ حسن عزالدين