«لسنا في حاجة إلى الفياجرا فلدينا البديل ونتيجته مضمونة، ما عليكم سوى التجربة قبل الحكم، ونحن نضمن لكم النتيجة والسلامة من أية مضاعفات لاسيما اذا كنتم لا سمح الله تعانون من أحد أمراض القلب» .. وإذا كنتم تشكون في هذا الكلام ذات الطابع الإعلاني ما عليكم سوى تناول وجبة عشاء واحدة فقط من طبق «الصفيلح».

في الواقع يراهن الكثيرون من العمانيين على أهمية القيمة الغذائية والصحية لـ «الصفيلح» الذي يعد من أجود أنواع المأكولات البحرية النادرة في العالم، وينسب إليه علاج الكثير من الأمراض فيما يطلق عليه محليا اسم «الفياجرا الطبيعية» أو «الفياجرا العمانية» حيث يعتقد الكثيرون انه يعطي بعد تناوله نوعا من النشاط والرغبة الجنسية للرجل.

بدأ موسم صيد «الصفيلح» أو «أذن البحر» كما يحلو للعمانيين تسميته، قبل يومين، وهو حيوان بحري ليلي يعرف عالميا باسم الابلوني وجميع نشاطاته الوظيفية من غذاء وحركة وتكاثر تبدأ مع حلول الظلام، ويعد ثروة طبيعية يزخر بها الساحل العماني الذي لا تعرف مياهه غير نوع واحد منه (ماريمى هاليوتيس) ويتركز تواجده في الشريط الساحلي لمحافظة ظفار بجنوب السلطنة في المناطق الواقعة بين ولاية مرباط ومنطقة شربثات في ولاية شليم وجزر الحلانيات وفي منطقة حدبين بولاية سدح.

القيمة الغذائية والعلاجية لـ «الصفيلح» وشهرته العالمية وندرته جعلته يشكل قيمة اقتصادية عالية اذ يصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى (50) ريالا عمانيا أي ما يعادل (130دولارا أميركيا)، وهذا المبلغ قابل للزيادة والنقصان وفق طبيعة الموسم ففي العام الماضي وصل انتاج محافظة ظفار من «الصفيلح» الى حوالي 50 طنا، حيث ينتظر الجميع موسم صيده باعتباره يشكل عائدا اقتصاديا كبيرا ويعمل في استخراجه كثير من العمانيين، ولا يقتصر ذلك على الصيادين بل يشارك في هذه المهنة كل من يجيد الغوص في أعماق متفاوتة قد تصل في بعض الأحيان إلى (10) امتار.

ويستخدم الصيادون في استخراج محارة «الصفيلح» التي تكون ملتصقة بالصخور، أداة تشبه السكين ومنظارا للعين وسلة مربوطة حول الخصر، ولا يسمح باستخدام اسطوانات الاوكسجين والأدوات الحديثة الأخرى في الصيد حفاظا على محدودية الاستخراج، ولذلك فإن الغواص يتكبد مشقة في عملية استخراجه وتواجهه صعوبات تتمثل في برودة المياه في هذا الوقت من السنة، بالإضافة إلى وجود أعشاب كثيرة في مواقع تواجد «الصفيلح» ومن النوع الذي يثير حساسية الجلد إذا ما احتك بها جسم الإنسان، علما أنه تكثر أيضا بين الصخور الواقعة في منطقة الغوص، اسماك ثعابين البحر التي يمكن أن تهاجم الغواص أحيانا مما يشكل خطرا عليه.

وتتمثل عملية استخراج «الصفيلح» بشق محارته واستخراج قطعة من اللحم تشبه راحة الكف، ثم يقوم الغواص بتسليم الكمية المستخرجة إلى التاجر الذي يقوم بدوره بغلي هذه الكميات في اوان كبيرة ثم يجففها فوق مسطحات خاصة من الخشب أو شباك الصيد ويعرضها للشمس لفترة قد تصل إلى عشرين يوما حيث انه كلما زادت مدة التجفيف كلما زادت جودة «الصفيلح»، وبعد التجفيف تعلب الكميات المستخرجة في صناديق خاصة ويتم تصديرها إلى الأسواق الخارجية خاصة إلى دول شرق آسيا حيث يزداد الطلب عليها.

إضاءة

يعد «الصفيلح» العماني من الأصناف الأكثر جودة في العالم وهو نوع من 100 نوع من هذا الكائن البحري منتشرة في الصين واليابان وجنوب افريقيا وكندا واستراليا، وتعمل وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى تحديد فترات معينة في السنة لصيده وترك الفترة المتبقية لعملية الإخصاب بالإضافة الى حظر اصطياد المحارة التي يقل قطرها عن9 سنتيمترات، وتشير الدراسات الى ان «الصفيلح» يعيش مدة قد تصل الى عشر سنوات يصل طول الصدفة خلالها الى حوالي 18 سنتيمترا حيث يتغذى على الطحالب والأعشاب البحرية.

مسقط ـ علي البادي