لم يكن موسى اسحاقو مدركا أن المياه التي شربها ملوثة بيرقات دودة غينيا، والآن هناك ضمادة على ساق الصبي البالغ من العمر 12 عاما تغطي طرف دودة بيضاء طولها يصل إلى نحو متر موجودة داخل لحمه، وقد تمت إزالة دودة واحدة بالفعل من ساقه الأخرى، وكل يوم يستخرج الأطباء سنتيمترين ونصف من هذه الدودة التي تشبه معكرونة الاسباجيتي في عملية يمكن أن تستغرق ما يصل إلى شهرين.
تصاب الضحية بمرض دودة غينيا التي تعرف أيضا باسم «الحية النارية» من خلال شرب مياه ملوثة ببراغيث البحر وهي كائنات مجهرية تحمل اليرقات، وبمجرد وصول براغيث البحر إلى البطن تنمو يرقات الدودة لمدة نحو عام قبل أن تخرج من خلال تقرح مؤلم للغاية.
أدت الجهود العالمية للقضاء على هذا الطفيل الذي ينتقل عن طريق المياه إلى خفض عدد حالات الإصابة بما يقدر بنحو 5,3 ملايين عام 1986 إلى 10674 في العام الماضي طبقا لمركز كارتر، وهو منظمة اغاثة أسسها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وهي الآن متوطنة في تسع دول فقط جميعها في افريقيا، وهي السودان وغانا ومالي والنيجر ونيجيريا وتوغو وإثيوبيا وبوركينا فاسو وساحل العاج.
وتقول ان فينيمان رئيس صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، إنه «يبدو أن هناك بعض المسائل الفريدة «في غانا» فيما يتعلق بمصادر المياه الدائمة حيث يحصل الناس على المياه وكيفية انتشارها، وتضيف «الكثير من الناس في مناطق فقيرة للغاية يعتمدون على برك المياه الراكدة والناس يشربون تلك المياه».
ويقيم اسحاقو في مركز يديره عاملون في مجال الصحة بالمقاطعة ويشارك مركز كارتر في تمويله في بلدة دياري بشمال البلاد مسقط رأسه وبعيدا عن المياه التي ربما يرغب في ان يغمر فيها ساقه.
يحصل الكثير من سكان دياري البالغ عددهم تسعة آلاف نسمة على مياه الشرب من سد بشري تحيط به الرمال ومليء بمياه الأمطار وهو نظام لتجميع المياه شائع في كل المنطقة ولكنها طريقة تزيد من خطر تلوث المياه بالمرض.
وهناك بئر جديدة ميكانيكية مولتها يونيسيف لتكون بديلا بالنسبة للسكان. ولكن الدكتور اندرو سيدو كوركور مدير برنامج القضاء على دودة غينيا في غانا الذي يتعاون مع مركز كارتر واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية يقول إن الطبيعة الجيولوجية لشمال غانا تجعل شق الآبار صعبا وتبلغ نسبة النجاح فيه ما بين 20 و30 في المئة مما يردع من يريدون المساعدة.
وسيساعد ترشيح مياه الشرب أو منع المصابين بالديدان من الخوض في المياه في القضاء على المرض.ويقول كوركور «توعية الناس بعدم الخوض في مياه الأمطار (وراء السد) واحدة من أكبر التحديات.. علينا أن نحاول أن نجد سبلا لجعل مياه (السد) قابلة للشرب».
ويضيف «فيما يتعلق بدودة غينيا فان الانتقال يحدث عندما يخوض الناس داخل المياه.وربما نقضي على دودة غينيا إذا أخذنا المياه من المصدر ووضعناه داخل صهريج.. حينئذ لا يمكنهم الخوض فيه»، ويختم كوركور قائلا انه حتى الآن «ظهرت 2500 حالة في العام الجاري ولكن هناك تقدما يجري احرازه، وما لا يدركه الناس هو أننا حققنا انخفاضا من 180 ألف حالة عام 1989 إلى أربعة آلاف في العام الماضي.. مهما طال الأمر فسوف نقضي على دودة غينيا».
