ترى دراسات اجتماعية وضعها أساتذة في علم الاجتماع في موريتانيا، أن المرأة المثقفة اقل حظوة في الزواج لأن معظم الرجال يرون أن المثقفات لا يصلحن لإدارة البيت والعناية بشؤون الأسرة بسبب سيطرة هموم ومشاغل أخرى على حياتهن، وهو ما يجعل الفتاة المثقفة تجد نفسها في كثير من الأحيان مضطرة لكسر هامة كبريائها والرضا (بالنوع العادي) من الرجال حتى لا تظل مركونة في شغلها وبيت أهلها.
وتقول فاطمة (35 سنة) وتحمل دبلوم دراسات معمقة في الزراعة إنها غير نادمة على عدم الزواج حتى الآن ولا تعتبر أن قطار الزواج فاتها وهي ما زالت مصرة على إيجاد الزوج المثقف أو البقاء بلا زواج لأنها لا تريد أن تخنق آمالها وطموحاتها من أجل الزواج بحد عينه فالزواج شراكة بين شخصين يتمتعان بنفس الكفاءة والقدرات في رأيها، والزوجة يجب أن تكون رفيقة درب لا ربة بيت مربية وخادمة فقط، وتعتبر أن إقناع الرجل المثقف بالزواج من المثقفات معركة يجب على المثقفات المشاركة فيها بالندوات والنقاشات في الصالونات والأماكن العامة.
أما خديجة، التي تحمل «ماجستير» في علم الأحياء ورئيسة مصلحة في إحدى الوزارات فتحلم بالزواج وتتألم لحال المثقفات الموريتانيات وذلك لصعوبة إيجاد زوج مناسب، وتقول إن الدراسة والبحث عن العمل وانتظار النجاح في العمل كل ذلك هو العائق الحقيقي دون الزواج، فالمرأة تجد نفسها أصبحت غير مرغوبة لكبر سنها نسبياً ولما تتمتع به من ثقافة ونضج زائد عن المطلوب، يصعب معه على الرجل المثقف احتواءها والسيطرة عليها كعادة راسخة في أذهان الرجال المثقفين باعتبار الزواج مؤسسة يقودها طرف واحد.
أما الأستاذة مان (38 سنة)، فهي نادمة على ضياع فرص كثيرة منها وذلك في سبيل الارتباط بالزوج الند، وتضيف أن المثقف الموريتاني لن يرضى بالزواج من المرأة المثقفة التي تتساوى معه في كل الكفاءات إلا بعد قرن من الزمان، لذا سيحكم على المثقفات بالعنوسة مدى الحياة وهي تتمنى الآن إيجاد أي شخص للارتباط به فوراً ولو كان جاهلاً أو أمياً أو معتوهاً حتى، فهي يجب أن تكون زوجة وأما كباقي النساء ولأنها امرأة قبل أن تكون مثقفة.
ولعائشة (40 سنة)، رأي آخر فهي تحمل شهادة عالية تحفظت على ذكر نوعها كما تحفظت على ذكر عملها الرفيع المستوى، وتقول إنها تزوجت من ابن عمها الذي لم يجلس على مقعد دراسي أبداً، وقد ارتضت بهذا الزواج حين يئست من الارتباط بزوج يناسبها ثقافة وتفكيراً، وبعد أن تيقنت أن الرجل المثقف يرتبط عاطفياً بالمثقفات كنوع من إرضاء لغروره،
وحين يريد الزواج فإنه يختار بنتاً صغيرة شبه أمية تكون أم الأولاد وراعية البيت والضيوف، ففكرت هي أن تلعب نفس الدور فتزوجت من رجل شبه أمي ليهتم بالأولاد وله مكانته في القبيلة، وتختم قائلة: المثقفون يرضون غرورهم بالتفوق على تلك الزوجة الجاهلة ويتظاهرون أمامها بالثقافة والمدنية لتزداد إعجاباً وانبهاراً بهم، وأنا كذلك تزوجت من أجل الشيء نفسه وأنا الآن أم وزوجة رجل معجب بي وبثقافتي وبمنصبي العالي.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه
