هذه هي مشكلة حضور مباريات رياضية حماسية دون وجود أي شومة أو مطوة قرن غزال على رأي الأفلام والمسلسلات المصرية، أو على الأقل خلفية رياضية لدى المتفرج أو أي معلومات ولو بسيطة وطشاش عن أصول التشجيع ومستلزماته الضرورية. وبما أن العبد لله قد قطع شوطا كبيرا من سنوات حياته العجاف دون حضور مباريات حية على الهواء مباشرة، وكنت كغيري أصنف مع مشجعي التلفزيون الخرعين الذين يصنفون عادة مع مشجعي الدرجة الثانية.
لذلك نسيت بصراحة أصول وتقاليد التشجيع الحي المباشر، وما يتميز به من حرارة وعفوية وسخونة قد تصل أحيانا إلى قذف الفريق الخصم بغرشات الماء مع إطلاق بعض العبارات التي تصف الحكم احيانا بالحمورية أو الجهل المطبق بهندسة المستطيل الأخضر و.. و.. ما إلى ذلك.
خاصة إذا كان فريقنا مغلوبا، وما يمكن أن يتعلمه المشجع المبتديء من أمثالي من أدبيات التشجيع إياها، ولأهمية التشجيع وخطورته، صنف فلاسفة الكورة ومنظروها ونقادها كما هو معروف الجمهور بأنه اللاعب رقم 11 أو 12 أو 13 والله لست متأكدا ( وليعذرني الأخ خالد حرية على هذا الجهل ويسامحني ) لكني اذكر ان معلقينا الرياضيين الله يعطيهم الصحة والعافية دائما يصرخون ويشددون على هذه القاعدة الذهبية.
الحكاية أني قبل أيام حضرت مباراة بعد ضغط شديد من صديق (مشجع أصلي) قضى في ملاعب الكورة أياما وليالي من عمره أكثر من الأيام التي قضاها مع زوجته وأولاده، ومتعصب حتى النخاع للفريق الذي أشجعه شخصيا، ولم ادر هل من محاسن الصدف ام من مساوئها انه علم أني قد تلقيت دعوة لحضور مباراة مهمة ومصيرية سيخوضها فريقنا المشترك.
ولا ادري من اين شم الخبر، المهم جمعتنا الصدفة للجلوس في مقعدين متجاورين في الاستاد مع أني كنت دائما أتحاشى الذهاب معه إلى اي مكان عام، لا لعيب فيه لا سمح الله، إلا انه من شدة تعصبه لفريقنا المشترك احيانا كان ينسى نفسه، خاصة عندما يندمج في الدور ويصف مباراة (خاسرة لفريقنا) وينفعل اكثر وتصعد عنده حرارة الرادياتير، فلا يتوانى عندها من أن يصب كوب الكابوتشينو الحار الفائر فوق رأس النادلة التي قدمت له ذلك الكوب في لحظة انفعاله تلك او يخبز النادل اذا ما كان رجلا، وهو في جسمه يشبه الى حد كبير جسم المصارع المخضرم المعروف مهول الجسم اسمه طوني جاريا، يعني انه طول بعرض بارتفاع شاهق، وهو برأيي يصلح مدلكا لفريقنا لكني متردد من تقديم هذا الاقتراح له.
الخلاصة نستطيع ان نقول انه عبارة عن كبت متحرك أو بناية آيلة للسقوط، فهو (معضل طبيعي من دون ان يربي أرانب ولا عضلات في صدره كبعض مطربي الموجة الجديدة)، كفه يشبه الى حد ما الملاس «الاكس لارج» الذي يغرف به العيش أو الهريس، وصدره عبارة عن بالكونين فسيحين مطلين على شارع عام، وعندما امشي معه احيانا في الشارع أو في مركز من مراكز التسوق اوألتقي به الصدفة أحس ان الناس تنظر الي وكاني اتمشى مع خرتيت كاشخ او كينغ كونغ مهجن.
فقولوا لي بربكم كيف يمكن لاتحادات الكورة أو روابط المشجعين أن تسيطر على تصرفات مشجعين من هذا النوع ، وكيف تضبطهم إذا كان في الكوفي شوب (شوى) الحرمة وخبز الريال، فكيف سيكون الحال وهو حر طليق على مدرجات الملاعب؟
aalsanjari@yahoo.com