«عيدكم مبارك وأيامكم سعيدة» رسالة تنتقل بين الهواتف المتحركة بأكثر من صيغة ويتداولها الناس وسيلة لنقل تهاني العيد، وقد يرسلها الجار لجاره والأخ لأخيه الذي يسكن قريبا من بيته، فهل صارت الكلمات المطبوعة على شاشة الجوال وسيلة تواصلنا في أيام العيد المباركة؟ وهل يمكن أن تغني عن زيارة أحبتنا وأقاربنا وذوي أرحامنا؟ وهل فرضنا على أنفسنا عزلة نقضي فيها أيام العيد بقراءة الرسائل وإعادة إرسالها؟

كثير من الناس يرفضون طريقة التهنئة برسائل الهاتف المتحرك لأنها لا تغني عن التواصل الحقيقي بين الناس، فيقول عصام محمد: «الرسالة التي تأتي عبر الهاتف المتحرك لا تعوض عن الزيارة والتواصل بين الأسر وقد كان أبي رحمه الله لا يقبل أي عذر لأقربائنا بعدم تناول غداء اليوم الأول من العيد في بيته فتجتمع العائلة بعددها الكبير في بيت الوالد وتكون فرصة للقاء الأخوة والأخوات، لكني أندهش اليوم من أن بعض الناس يكتفي برسالة أو اتصال قصير خلال أيام العيد ولا ترى أحدا يزور الآخر، وكأن كل واحد منا يعيش في كوكب وحده».

ويرى راشد المفتول «أن رسالة النقال فيها ايجابيات وفيها سلبيات، فهي يمكن أن تكون مناسبة لتبادل التهاني بين الأشخاص البعيدين خارج الدولة ولا يمكنهم التزاور، لكن من يعيشون في بلد واحد ومدينة واحدة لا يمكن أن يكون حتى الاتصال كافيا، ولا عذر للناس بعدم التزاور إذ أن إجازة العيد مناسبة للتواصل بين الأقارب والأصدقاء وتبادل الزيارات ووصل صلة الرحم». وتقول الشاعرة رجاء الشحي: «رسائل العيد لا تكفي وللأسف يستخدمها الناس وسيلة بديلة عن الزيارات والتهنئة بالعيد، ولكن من وجهة نظري أننا يمكن أن نرسل الرسائل إضافة إلى الزيارات التي تكون واجبة للأقارب والأهل، وليس ما نراه الآن حيث ترسل رسائل مكررة للجميع فلا تجد بعض الناس يتعبون أنفسهم في البحث عن كلمات تهنئة خاصة وأنما يرسلون قوالب جاهزة للجميع، وأنا أكتب أحيانا أبياتا شعرية للعيد لكني أفضل أن أزور أقاربي واتصل بجميع الأصدقاء فهذه فرصة للتواصل وتبادل المودة بين الناس».

أما الإعلامي سعيد الكعبي فيقول: «تكمن فرحة العيد بالتزاور والتلاقي بين الأهل والأقارب والأصدقاء والناس يقتلونه بتبادل الرسائل الجامدة، وأعتقد أن الرسائل طريقة تجارية تم الترويج لها جيدا وانتشرت بين الناس من دون أن يدركوا أثرها السلبي على العلاقات الاجتماعية خاصة أن تقنيات الهاتف المتحرك هيأت للشخص إرسال رسالة واحدة لجميع الأرقام الموجودة في الهاتف المتحرك وقد يكون بين الأرقام رقم الخياط أو الناطور أو الحلاق وبهذا لا يكون هناك فرق بين القريب والبعيد فالرسالة واحدة للجميع». ويقول خلفان بن عايش القايدي: «قيمنا الدينية تدعونا إلى وصل صلة الرحم في الأعياد والتزاور بين الناس، ولا يمكن للرسالة أن تغني عن زيارة الأهل إلا في حالات خاصة حين يكون الشخص بعيدا ولا تسهل زيارته، والغريب أن بعض الأشخاص يبررون الاكتفاء برسائل الهاتف بأننا مع التطور والتقنيات الحديثة ولا يدرون أن تلك التقنيات يجب أن تسهل التواصل بين الناس لا أن تبعدهم عن بعضهم وتجعلهم يعيشون في عالم معزول بعيدا عن التواصل الحقيقي).

ويقول محمد تركي علي (كوني بعيدا عن أهلي لا أستطيع زيارتهم لكني أحاول الاتصال بهم جميعا والتحدث معهم وتهنئتهم بالعيد ولا أعتقد أن الرسالة يمكن أن ترضيني أو ترضيهم لكننا قد نستخدم الرسائل مع بعض الأصدقاء أو المعارف غير القريبين منا وهي ليست مناسبة للعلاقات القريبة». ولكبار السن رأي خاص بتهنئة العيد فيقول الوالد مصبح بن شافي: «كانت الحياة في الماضي صعبة ولا تتوفر لنا وسائل النقل الحديثة لكن زيارة العيد واجبة، فنحن نزور أهلنا وجيراننا وأبناء القرى المجاورة وكان للعيد بهجة إذ أنه يجمع الناس فترى جموع المهنئين يرزفون في العيد ويستقبلهم الناس بالفرح، بينما اليوم انقطعت صلة الأرحام وابتعد الناس عن بعضهم وأنا لا أعرف ما هي تلك الرسائل لكني أجدها غير صحيحة وفيها قلة احترام للناس فمن لا يريد زيارتي والسلام علي لا أريد رسالته التي بلا طعم أو معنى».

ويقول الحاج عبد الله بن عسكر: «حين كان العيد يأتي كان كل أبناء القرية يجتمعون ويتبادلون التهاني ويحتفلون بالرزيف وتقديم الطعام لجموع المهنئين والحمد لله لا تزال قريتنا تحافظ على تقاليدها وما زلنا نزور أخوتنا في القرى المجاورة لكن هذه الرسائل لا نعرفها ولا نريد معرفتها فهي تبعد القريب وتقسي القلوب لأن الزيارة تفرح القلب وتشعر الناس بالاهتمام والمحبة». وللرسائل أثر اجتماعي في العادات والتقاليد وطرق التواصل بين الناس فتقول الأخصائية الاجتماعية نورة النقبي: «للأسف طغت التقنية على حياتنا فأصبحت حتى عواطفنا إلكترونية، فبدل أن يهنئ الإنسان أهله ويزورهم يرسل لهم رسالة عبر الهاتف الأمر الذي ينعكس سلبا على حميمية العلاقات الإنسانية ويؤدي إلى عزلة اجتماعية وقطيعة بين الناس فقلة اللقاءات وتباعدها تؤدي بالنتيجة إلى التباعد بين الناس وعدم الاهتمام وبالتالي تفكك المجتمع وعدم ترابطه،

إضافة إلى أن الرسائل المكررة التي ترسل للجميع في وقت واحد لا تعطي شعورا بالتميز ولا تكون لها بهجة في العيد وقد تسبب الشعور بالإحباط حين ترسل إلى أشخاص ينتظرون ما هو أكثر من الرسالة فالإنسان يحتاج إلى الشعور بالاهتمام وبكونه قريبا من أهله وأحبته وتلك الرسائل لا توفر مثل تلك المشاعر وبالتالي تحول العيد إلى مناسبة عابرة لا أهمية لها في حياة الناس».

دبي ـ دلال جويد