الحناء

الحناء اسم جنس مفرده حناءة وعرفت الحناء منذ آلاف السنين واستعملت أوراقها في الزينة كمستحضر للتجميل واستخدم قدماء المصريين مسحوق أوراق الحناء في تحنيط جثث الموتى لعدم تعفنها ويرجع ذلك إلى مقاومة الحناء للفطريات والجراثيم البكتيرية كما استعملها الفراعنة في تخصيب الموميات وفي طقوسهم الدينية وكان اسم حنة يطلق أيضاً على الإناث من بني البشر تيمناً بهذا الاسم ولعل أشهر من سمي بحنة هي (حنة بنت فاقوذ بن قتيل) أم العذراء مريم ابنة عمران عليهما السلام.

ويعتقد أن الموطن الأصلي للحناء أميركا الجنوبية، أو جنوب غرب آسيا وتنمو الحناء برياً وبصورة كثيفة في البيئات الاستوائية وشبه الاستوائية لقارة إفريقيا وبعض جزر المحيط الهندي.

وتنتمي الحناء أو الحنة أو الحنا للفصيلة الجنائية وهي نبات شجري مستديم الخضرة غزير التفرع يصل طول شجرته إلى ثلاثة أمتار أو أكثر وفروعها طويلة ورفيعة والأوراق بسيطة رمحية أو بيضاوية الشكل، طولها من 2-4 سم وهي جالسة متقابلة الوضع جلدية الملمس الأزهار في صورة نورة عنقودية طرفية الوضع لونها أحمر خفيف أو أبيض مصفر ويسمى زهر الحناء فاغية وثمار الحناء كبسولة وكروية الشكل لونها بني فاتح بداخلها العديد من البذور المثلثة الشكل الصغيرة الحجم وذات لون مسود.

فالحناء عرفت منذ آلاف السنين حيث استعملت أوراقها كمستحضر للتجميل، وذلك بصبغ الشعر واليدين، والرجلين عند المرأة لنقشهما باللون الأحمر المسود أو البني المسود، وتتفنن المرأة السودانية والخليجية في رسم رسومات جميلة على يديها وقدميها باستخدام صبغ الحناء.

وتفيد عجينة الحناء في تثبيت شعر الرأس وتمنع سقوطه أو تقصفه كما أن عجينة الحناء تفيد في علاج حالات الإصابة بالقراع الإنجليزي والقراع العادي، والإصابة الفطرية الناتجة عن أمراض الجرب الجلدي للإنسان، والحيوان أيضاً، وتستخدم في علاج الالتهابات التي توجد بين أصابع الأقدام والناتجة عن نمو بعض الفطريات.

ويستعمل مسحوق الحناء في التئام الجروح بالإضافة إلى التأثير المطهر لمسحوق الحناء. وقال داود الأنطاكي عن الحناء: توضع عجينتها على الجبهة لعلاج الصداع وخاصة إذا عجنت بالخل وتستعمل في علاج تشقق الرجلين وتنقي فروة الرأس من الميكروبات والطفيليات .

ومن الإفرازات الزائدة للدهون وتفيد في علاج قشر الشعر والتهاب فروة الرأس وتقلل إفراز العرق ويفضل استخدام معجون الحناء بالخل والليمون لتثبيت اللون الفاتح وزيادة فترة بقائها طويلاً عند استخدامها لتزيين اليدين أو الرجلين أو شعر الرأس. أما زهرة الحناء «الفاغية» فإذا دق ونثر في الفم نفع في علاج البثور كما يفيد في علاج العصب والفالج.

فقد روي في أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر فيها الحناء، وهذا دليل على حبه عليه الصلاة والسلام للحناء. ولعل حب الكثيرين للحناء يرجع في المقام الأول لحب الرسول صلى الله عليه وسلم لها، ونحن في مصر نقول في أمثالنا الشعبية «الحنة من روايح الجنة».

وروى البخاري في تاريخه، وأبو داود في سننه عن سلمى أم رافع خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ما شكا إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال: احتجم. ولا شكا إليه وجعاً في رجليه، إلا قال له: اختضب بالحناء. وروى أيضاً عن سلمى أم رافع خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت :

كان لا يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب شعره بالحناء وأخرج البخاري في صحيحه أن أم سلمة أخرجت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم.

وقال عثمان بن حكم : رأيت عند آل أبى عبيدة بن عبد الله شعيرات من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصبوغاً بالحناء.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أحسن ما غيرتم الشيب الحناء والكتم» وفي رواية النسائي«أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم» وعن ابن عباس رضي الله عنهما «مر رجل قد خضب بالحناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أحسن هذا فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: هذا أحسن فمر آخر قد خصب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله.