العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود وتكرر، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور.

ولعل أفضل كلمة قيلت في معنى العيد، في امتداد العيد بالزمن (إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وقيامه) فلقد جاء في نهاية حركة مسؤولة عاشت في موسم معين محمل بمختلف ألوان الروح، فيما يمكن أن يرتفع بالإنسان في عملية روحية إنسانية داخلية وخارجية، فشهر رمضان هو شهر الله الذي يفتح الله فيه باب رحمته ومغفرته ولطفه وعفوه وغفرانه للصائمين، وللقائمين، وللمجاهدين، وللعاملين، في مواقع رضاه؛ فهو شهر التوبة والمغفرة والرحمة وهو شهر القبول، وهو شهر الإسلام، ولذلك فقد حشد الله في هذا الشهر ماوزعه على بقية الشهور، فهو حمام روحي يدخله الإنسان ليغسل عقله فلا يبقى في قلبه إلا الحق.

وليغسل قلبه فلا يبقى منه إلا الخير والمحبة، ويغسل فيه حياته فلا يبقى في حياته إلا ما يرضى الله في مواضع طاعته،و ليغسل فيه أحلامه فتنطلق أحلامه لتكون أحلاما لا تبتعد عن إنسانيته في مواقع العبودية لله، وليغسل فيه أهدافه فلا تكون أهدافه إلا الأهداف التي تنفتح على الغايات التي وضعها الله للإنسان ليستهدفها في حياته، وهكذا جعل الصيام وسيلة من وسائل تقوية الشخصية الإسلامية الإنسانية وتقوية الإرادة المنفتحة على وعى المسؤولية.

و بذلك يرتفع معنى العيد في وجداننا وحياتنا ليكون العيد طاعة الله ولتكون مناسبة العيد مناسبة طاعة، وعند ذلك تكون كل أيامنا أعيادا عندما نطيع الله في صلاتنا وعندما نطيع الله في علاقاتنا، وعندما نطيع الله في كل معاملاتنا، وعندما نطيع الله في سياستنا واقتصادنا وأمننا وجهادنا.

و هكذا لا يبقى العيد يوما في السنة ولكنه يمتد ليكون سنة في العمر وعمرا في الوجود كله. وهذا ما ينبغي لنا، أن نعيشه وأن نفهم أن العيد ليس لعبا ولا لهوا. وقد ورد في الأثر عن الإمام الحسين انه نظر إلى قوم يلعبون في يوم عيد الفطر فقال : إن الله جعل رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق قوم ففازوا وقصر قوم فخابوا، فالعجب كل العجب من الضاحك اللاهي في يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المسيئون فليكن فرحنا بثواب الله، وليكن حزننا من خلال سخط الله.

(فلا يكن أفضل ما نلت في دنياك بلوغ لذة وشفاء غيظ ولكن إطفاء باطل وإحياء حق، فليكن سرورك فيما قدمت لغدك وأسفك فيما خلفت من فرص وهمك فيما بعد الموت).

(و في ذلك فليتنافس المتنافسون) المطففين: 26.

و جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ« قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ». سنن أبي داود .

وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها، ويحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . رواه مسلم