إن الأثر السلبي الذي أحدثته الأمية لبعض دول العالم البشري كبير فقد تركت لأضرارها أن تحدث دويا صاخبا للعقول الكثيرة التي أُبتليت بهذا الداء الخطير مما أقعدها عن العمل الجاد في الحياة وأخذت تسير وراء القافلة العلمية والتقنية أي ذيل المؤخرة.
فلم تنعكس بصماتها على أفراد معينين فحسب بل تعدى ذلك ليشمل مجتمعات عدة؛ فشلت حركتها الفكرية والثقافية والعلمية والصناعية... فالمجتمع الذي تسود فيه الأمية لا يكون في حالة رقي وتقدم مستمر في كافة مجالات الحياة حتى الاستقرار النفسي والأمني بل يكون على عكس ذلك؛ شيوع الظلم وسيادة الفقر وتجدد الصراعات القبلية والطائفية .
وكذلك تتعرض لنهب ثرواتها الطبيعية واستغلال أفرادها، وتكثر التدخلات الخارجية للبلدان التي تنتشر الأمية فيها كما هو الأمر الواقع للحياة المعاصرة خصوصا العالم العربي والإسلامي؛ وكل ذلك يرجع بسبب وبشكل رئيسي إلى عدم وجود نظام سوي ينظم الحياة العامة والخاصة للناس، وكذلك عدم التعامل مع معطيات مستجدات الأمور بأمر جدي وبشكل فعلي.
إن الأمية مرض عضال فهي ( تترك بصماتها على مسألة قدرة الإنسان على التجرد والتخيل، حيث إن المعلومات المنظمة التي نحصل عليها من خلال ممارسة القراءة والكتابة تشكّل ذخيرة ممتازة للعقل، حيث توسع المدى الذي يمكن أن يتجاوزه بعيدا عن المحسوسات والمعطيات الجاهزة، حتى أن الأمي ونصف الأمي حين يستخدم بعض المفاهيم يستخدمها في أطر موقفية وإجرائية ملتصقة بالواقع أو قريبة منه.
ولهذا فإن الأميين وأشباههم يكرهون ( التفلسف ) ولا يهتمون بالأشياء غير العلمية، كما أنهم يعجزون في الغالب عن صياغة تعريفات جامعة مانعة للأشياء التي يصفونها.
وهذا كله إن دل على شيء، فإنما يدل على الأضرار البالغة التي تلحق بنا، نتيجة هجر الكتاب، ونتيجة الإعراض عن التثقيف الجيد ) في صنوف العلم المختلفة حتى محاكاة الواقع الذي يعيشه العالم اليوم فلا ريب أن الأمية ستجد لها أعوانا وحلفاء إذا ما استمر الإنسان في العزوف عن تلقي الغذاء الفكري للعقل وعدم الاستفادة العظمى من منجزات الحضارة الحديثة بتوظيف إنجازاتها المختلفة في الأشياء النافعة غير الضارة فبإمكان بعضها أن تخدم البشرية ولا تدمرها.
إننا وللأسف الشديد نجد في بعض دول العالم الإسلامي والعربي عدم الاهتمام الجدي والفعلي للسيطرة على بعض خزائن المعرفة التي تؤدي بدورها إلى القضاء الحقيقي على الأمية أو الأممية بين الرجال والنساء. فبعض المؤسسات والهيئات التعليمية التي تشرف عليها الحكومات لا تحسن استغلال العمل الموكول إليها لعدم وجود أجهزة للمراقبة والمتابعة الدورية عليها.
لذا لم يكن بمقدورها عمل تخطيط سليم للمستقبل وتنفيذ أمين لما يطرح على بساط الحوار فلم ( يتوفر على مدار التاريخ الإسلامي من المدارس والمعاهد والمحاضن العلمية ما يكفي لتعليم جميع الناس وتثقيفهم؛ على الرغم من أن كثيرا من الدول الإسلامية، تنفق اليوم نحوا من ربع ميزانيتها على الشؤون التربوية والتعليمية إلا أن نسبة الأمية ما زالت مرتفعة.
حيث تصل في بعض الدول الإسلامية إلى 60 % وهي في أحسن أحوالها لا تقل عن 15 % وهذا شأن الأمية الأبجدية. أما الأمية الثقافية والفكرية والمنهجية التي تشل القدرة على التفكير الموضوعي، والقبض على الواقع وتنظيم ردود الأفعال فإنها مع الأسف هي القاعدة.
وهي الظاهرة الطبيعية، وما سواها استثناء، لا يجرح القاعدة، لكنه يؤكدها )بالفعل فبعض الدول الإسلامية لا تزال في حاجة ملحة وماسة إلى عمل جيواستراتيجية قويمة تستمد نشاطها من الجانب المادي والمعنوي من اجل النهوض بالعلم ومحو آثار التخلف.
فإذا تخلينا عن هذين الأساسين كانت المشكلة كبيرة يصعب السيطرة عليها، فالأمية والفقر من اخطر الأمراض التي تواجه المجتمعات العربية حاليا بشكل عام والمرأة العربية بوجه خاص ( فعلى المستوى القومي، أشار تقرير المرأة العربية إلى أن نسبة ألامية بين النساء قد بلغ 49 % مقابل 27 % للرجال، لتصل الفجوة بين الجنسين إلى 22 % وعلى المستوى الوطني تتباين نسبة الأمية بين النساء لتبلغ مداها في العراق ( 6، 75 % )، واليمن (9 ،69% )، وموريتانيا ( 1 ،68 % )، و المغرب ( 6 ،60 % )، في حين تسجل دول الأردن والبحرين وقطر ولبنان والكويت والإمارات أقل معدلات الأمية بين النساء في الدول العربية.
وذلك بنسب 4 و13 %، و15 %، 8 ،17%، 3 ،18 %، 5 ،18 % على الترتيب في حين تتفاوت بدورها الفجوة بين الجنسين في الدول العربية لتبلغ في اليمن ( 4 ،40 % ) العراق ( 5 ،31 % ) وكل من تونس والسعودية ( 8 و25 % ).
وفي سلطنة عمان 22 % (2)وذلك في مقابل، انخفاضها بشكل واضح في دول البحرين والكويت وقطر والإمارات لتصل إلى 9 ،6%، و 3 ،3%، و -6 ،3 %، و -5 ، 5 % على التوالي ) وهذا وللحديث بقية.