اسمه الأصلي إلياس عبدالله طعمة وتلقب، وتسمى بأبي الفضل الوليد، شاعر، أديب، لبناني، مهجري. تلقى علومه في لبنان وهاجر سنة 1908 إلى أميركا الجنوبية (البرازيل) وأسس جريدة (الحمراء) أسبوعية. واستمر هناك إلى سنة 1922 وعاد إلى لبنان. وقام برحلات وزيارات إلى البلاد العربية والأجنبية.
وقيل في ترجمته: امتاز بروح عربية نقية.
ولأبي الفضل الوليد مؤلفات، وآثار شعرية غزيرة. وقد صدر في بيروت: ديوان أبي الفضل الوليد (دار الثقافة).
وقد كان شعر أبي الفضل الوليد مجالاً لعدد من البحوث والدراسات الأكاديمية.
وديوان أبي الفضل من أكثر الدواوين الشعرية التفاتاً إلى الكلام على الصورة الفوتوغرافية، كما سأبين، وهو يذكرنا بشاعر من بيروت عاش في القرن التاسع عشر وأدرك أول القرن العشرين هو أبو الحسن الكستي، فقد كان نظمه في هذا الغرض لافتاً للنظر لكثرته وتنوعه.
يتصدر الديوان صورة لأبي الفضل الوليد فيها تعبير قاصد، ونظرة محدقة وفيها أناقة الملبس، وحسن الإطلالة على القارئ الملاحظ. وتحت الصورة البيتان الآتيان، قال:
كتبت عهوداً من دمي ومدادي
لكل كريم يستحق ودادي
وما كان رسمي حاجباً لحقيقتي
وفي نظراتي من خفوق فؤادي
وهناك تناغم وانسجام بين هيئة الصورة، وبين الشعر الموصول بها، المترجم عنها.
والشاعر يشيد بالصداقة الصادقة، والأخوة الكريمة، ويعلن أن في ملامح الوجه كما صوره المصور ما يدل على حقيقة ما في القلب من محبة ومودة.
وارتاد الشاعر البحر نفسه (الطويل) والروي نفسه (الدال) لينشئ قطعة أخرى كتبها على إحدى صوره، واستخدم كلمة الوداد والفؤاد اللتين وردتا في القطعة السابقة، قال:
على صورتي قد لاح صدق ودادي
وروحي بها كالجمر تحت رماد
وإن الذي للذكر يحفظ صورتي
له صورة في مقلتي وفؤادي
وجاء في هذه القطعة بفكرة جديدة، وهو يقول: إن مكافأة الشاعر بحفظ صورته أن يحتفظ له بصورة في قلبه جزاء وفاقاً.
وقدم صورة من صوره إلى فتاة ـ كما هو ظاهر من النص ـ مع ثناء من الشاعر على جمالها وثناء آخر على شعره الذي يعطي الفتاة كمالها، وقال إن كان الأمر مكافأة شيء بشيء: فقد بعث لها برسمه فلتبعث له بخيالها.
وفي البيت تورية لطيفة فالمعنى الظاهر أن تبعث له بصورتها، (واستعمل كلمة الخيال لمعنى الصورة) والمعنى الحقيقي المقصود أن تبعث له بطيفها في المنام! قال:
هذه صورة من يهوى الجمالا
وبشعر خالد يعطي الكمالا
إن يكن شيء بشيء فابعثي
بدلاً من رسمه الباقي خيالا!
وحظيت صورة والدة الشاعر بقطعتين في ديوانه هذا، فقد كتب على إحدى صورها:
سلام عليك صباح مساء
فقد كنت من فضليات النسا
لقلبي وعيني منك هدى
ورسمك منه لجرحي أسا
فهي من فضليات النساء، وصورة والدته المداواة والعلاج لجرحه.
وكتب على صورة أخرى لوالدته، ويلاحظ أن في الصورة ملامح علة كانت تشكو منها:
هذه صورة أمي في السقام
فلها مني صلاة وسلام
بمحياها اهتدائي مثلما
يهتدي بالنجم سار في الظلام
وقد تأثر أسلوبه بطرح الفكرة التي تدور في مخيلته في بيتين اثنين دون زيادة كقوله (وقد نظمه قبل وفاته):
على عمرانها الدنيا خراب
ومع قمريها ينعى الغراب!
فدعها غير مأسوف عليها
فأولها وآخرها تراب.