يحتدم الجدل كل عام حول توحيد الأهلة بين الدول العربية والإسلامية، ويعد القمر الصناعي الإسلامي أحد أبرز الحلول التي طرحها علماء المسلمين، والتي لم تر النور بعد، لكنها لا تزال الحل الأمثل والوحيد حسب ما أوصى خبراء مسلمون في المؤتمر الذي عقد بالقاهرة العام الماضي وأقروا إنشاء قمر صناعي عربي إسلامي بمساهمة عدد من الدول العربية والإسلامية لحل مشكلة التضارب بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية التي تخلق بلبلة واسعة كل عام.

ويؤكد د. علي جمعة مفتي الديار المصرية إنه أصبح من المعتاد في السنوات الأخيرة، أن تستعصي أهلة الشهور الهجرية على الرصد، لعدة أسباب منها الظروف الجوية الطارئة، والاعتام الدائم الذي يغلف الطبقات الدنيا من جو الأرض بشكل شبه دائم، وبالتالي تظهر أهمية الفكرة التي تم طرحها من قبل وهي القمر الصناعي الإسلامي للتغلب على هذه المشكلة، وما قد يتبعها من اختلاف بداية الشهور العربية في الدول العربية.ويضيف د.جمعة أن مشروع القمر الصناعي الإسلامي سيقضي تمامًا على مشكلة بداية أهلة الشهور الهجرية، وعن تمويل هذا المشروع يقول: إن هناك الكثير من الجهات منها منظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي.

وأيضًا دار الافتاء المصرية، وهي الجهات التي ستتولى تمويل جانب كبير من المشروع، بالإضافة إلى أن هناك دعوات الآن موجهة للبنوك والمؤسسات المالية المختلفة للمشاركة في عملية تمويل القمر الصناعي الإسلامي، والذي ستصل تكلفته إلى حوالي 8 ملايين دولار.

وحدة المسلمين

ويشير د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية السابق إلى أن استخدام القمر الصناعي الإسلامي سينهي الاختلاف في الرؤية، وسيتم التغلب على مشاكل رصد الهلال من فوق سطح الأرض بسبب التلوث في الجو أو السحب وغيرها، وهو ما سيؤدي أيضًا إلى توحيد المواقف والمواقيت بين أصحاب الرؤية الفلكية، وأصحاب الرؤية الشرعية.

ويوضح د. واصل إلى أن هذا التوحيد في المواقف سيؤدي أيضًا إلى توحيد مطالع الشهور العربية، وتوحيد مواقف المسلمين والعرب، خاصة أن توحيد المطالع دليل على وحدة المسلمين، والاختلاف يؤدي إلى عكس هذه النتيجة، وهي التمزق، وعدم الاشتراك في الاحتفالات الدينية معًا، فعندما تتحقق رؤية شرعية مشتركة ستتوحد المواسم الدينية الكبرى، ومنها بالطبع شهر رمضان، ووقفة عيد الأضحى.

وهو ما يقضي تمامًا على الاختلافات، التي تحدث كل عام واضطرار بعض الدول إلى إعلان بداية الشهر الهجري، ثم يثبت الخطأ بعد ذلك وتعود إلى الموعد الصحيح، وذلك لاعتماد هذه الدول على الطرق البدائية لرؤية الشرعية بالعين المجردة، والقمر الصناعي الإسلامي بذلك سينوب عن عشرات المناظير، التي يمكن أن تنشأ على امتداد العالم الإسلامي.

أما د. أنس عثمان رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية فيرى أنه لا يوجد بديل عن القمر الصناعي الإسلامي لتحديد الشهور العربية الهجرية، حيث إن تحديد الشهور العربية يتم الآن عن طريق إثبات رؤية الهلال الجديد بعد غروب شمس يوم الرؤية، وهذه الطريقة تعد الطريقة الشرعية المتبعة في كل الدول العربية، ويقوم المعهد بعمل حسابات فلكية دقيقة لمعرفة توقيت رؤية الهلال الجديد.

ويرجع د. عثمان الاختلاف في تحديد أوائل الشهور العربية إلى عدم اقتناع بعض رجال الدين وأولي الأمر في الدول العربية والإسلامية بالحسابات الفلكية كوسيلة لتحديد أوائل الشهور الهجرية، وذلك على الرغم من أن هذه الحسابات معروفة ودقيقة في جميع الدول العربية والإسلامية.

طرق عديدة

ويؤكد رئيس معهد البحوث الفلكية أن هناك من يصر على الرؤية بالعين والحسابات، والبعض الآخر يصر على الرؤية بالعين المجردة فقط دون الآخذ في الاعتبار بالحسابات الفلكية، هذا إلى جانب إنه في بعض الدول يتم الآخذ بالحسابات الفلكية فقط، وهو مايظهر الحاجة إلى وجود قمر صناعي إسلامي يتجاوز الأخطاء التي قد تنتج عن هذه الاختلافات.

ويشير إلى أن المشروع بقوم في الاساس بتصوير الهلال الجديد عن طريق القمر الصناعي لاثبات وجوده فوق الأفق بعد غروب الشمس من عدمه، وهذا يحسم بداية الشهور القمرية أو العربية الهجرية.

استخدامات مختلفة

د. زين العابدين متولي أستاذ الفيزياء الفضائية بجامعة القاهرة يؤكد أن المشروع سيتم الإشراف عليه من قبل مركز دراسات واستشارات علوم الفضاء بجامعة القاهرة، وتكلفته تقريبًا حوالي 8 ملايين دولار.

وكان من المفترض أن يتم العمل فيه منذ منتصف العام الماضي، وسيعمل على مدى سبع سنوات على توحيد أهلة الشهور الهجرية بين جميع الدول العربية والإسلامية، حيث يدور على ارتفاع منخفض نسبيًا بحيث يوجد فوق أماكن محدد في العالم الإسلامي لحظة غروب الشمس، ليقوم برصد الهلال فور غروب الشمس، ويدور حول الأرض حوالي 15 مرة خلال اليوم.

ويضيف أن استخدامات هذا القمر لن تنحصر فقط في تحديد أهلة الشهور المجرية، وإنما أيضًا سيتم استخدامه في قياس نسب تلوث البيئة والاشعاع على طول مسار القمر، سواء في الدول الإسلامية أو غيرها من الدول، ودراسة العناصر الجوية، وهو ما سيساعد على تحسين التنبؤات الجوية بدرجة كبيرة، ورصد أسراب الحشرات الطائرة مثل الجراد وتحديد اتجاهات طيرانها، ودراسة ظاهرة التصحر.

القاهرة ـ شيماء عاطف