ولد الخطاط أمير أحمد فلسفي سنة 1959، ومنذ السابعة من عمره وناظراه مشدودان إلى اللوحات الخطية في الشوارع وعلى واجهات المباني، وعلى صفحات الكتب والمجلات والجرائد، غير أن بداياته فعلياً كانت على يد معلمه الأول ابن بابائي، واستمر في هذه المسيرة في الفترة ما بين التاسعة والثامنة عشرة وهو يعايش فن الخط ويجري عليه تجاربه معتمداً على نفسه ومستنيراً بما أخذه عن استاذه الأول. وفي أثناء ذلك جمع العديد من أعمال الخطاطين الكبار المنشورة، وكان أهمها على الإطلاق نموذج خطي للخطاط الكبير «المير عماد الحسين» (1554 ـ 1615) فقد انكب خطاطنا على التمرين المتواصل مستنيراً به، مما أكسبه المعرفة ببدايات الحرف وزوايا حركة اليد ومواقع الوقف وطرق الاستمداد.
ثم انطلق في مرحلة أخرى ثرية ومتنوعة عندما تعرف إلى الخطاط المعروف حسن ميرخاني (1907 ـ 1982) وقد أفاد منه كثيراً من حيث آليات الكتابة وأدواتها، وبدأت ملامح النضج على فلسفي عندما التحق بخطاطين كبيرين هما: كيخسرو خروش وغلام حسين أميرخاني، وقد استكمل هذان الأستاذان إطاره الفني ووضعاه على نقطة الانطلاق في مشواره الزاخر بالأعمال الرائعة. وما أن بلغ أمير أحمد فلسفي سن الثانية والعشرين من عمره حتى أصبح عضواً في جمعية الخطاطين الإيرانيين، وهذه مكانة أساسية في حياة خطاطي إيران.
ولم يقتصر تزوده بالمعلومات والتجارب من أساتذته بل راح خطاطنا يجرب لِيُوَلِّد من ذلك تجربة خاصة به، ومن ثم ومن خلال إحساسه بالمسؤولية تجاه هذا الفن، أخذ يدرس (براء مشددة) فن الخط فتخرج من بين يديه أكثر من ثلاثمئة خطاط. وعلى الرغم من بلوغه مرحلة متميزة في فن الخط إلا أنه لا ينقطع عن التجربة والتمرين والبحث عن نصوص جديرة بالتصميم والتوزيع وإبداع تشكيلات يتعانق فيها الشكل بالمضمون الوارد في النص.
وهو يختار نصوصه من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، ومن رباعيات الخيام، وأشعار حافظ الشيرازي، وكليات سعدي. ويسعى إلى إعطاء كل نص ما يتطلبه من حجم الحرف ولونه، فهو يكتب خط التعليق الدقيق والجلي والجليبا. كما أنه كتب وهو في سن السادسة عشرة نصوص واحد وثلاثين كتاباً بخط التعليق. له عدة كراريس في تعليم فن الخط ومؤلفات في تعليم الخط (قواعد وتاريخ). وبجانب هذا كله له معارض خاصة ومشتركة كان آخرها معرض دبي الدولي لفن الخط العربي ـ الدورة الثالثة عام.
