عبد العرب ما قبل الإسلام المخلوقات الكونية واعتبروا ذلك النوع من أنواع الارتقاء عن تلك الآلهة الحجرية التي كانوا يصنعونها بأيديهم ثم يعبدونها وكانت عبادتهم لهذه المخلوقات الكونية من واقع الاستفادة منها بعباداتهم للشمس باعتبارها أنها مصدر الضوء والحرارة بما فيها من النهار والدفء وكان آخرون يعبدون القمر لجمال منظره عند اكتمال وجهه وأصبح بدراً بالإضافة إلى إضاءة الطريق ليلاً ثم عبدوا الكواكب وبالأخص كوكب الزهرة وأطلق عليه اسم الكوكب النير لشدة إضاءته وأخيرا عبدوا النجوم وعلى الأخص الشعرى اليمانية

وهي نجمة في مجموعة الكلب الكبير ولكنها أقوى نجم في إضاءته بالنسبة لباقي النجوم الملاحية وعددها 63 نجماً أو نجوم جمالية يراها تزين السماء ويبلغ عددها المرئي بالنظر 6 آلاف نجم وكان السر في عبادة الشعرى اليمانية ليس فقط لقوة اضاءتها بل لأنها من نجوم الاهتداء والوصول من خلال الملاحة البحرية إلى بلاد اليمن وكان يوجد نجم آخر اسمه الشعرى الشامية وهي أقل اضاءة من اليمانية يهتدي بها العرب في رحلتهم الصيفية إلى بلاد الشام

فقد كان للعرب رحلتان رئيسيتان إحداهما إلى بلاد اليمن في فصل الشتاء ويتخذون النجمة اليمانية في إرشادهم للطريق ليلاً اما الرحلة الثانية فكانت في فصل الصيف إلى بلاد الشام وكلتا الرحلتين بغرض التجارة حيث قد برع العرب بالتجارة مع الدول المجاورة لهما وقد جاء ذكر هاتين الرحلتين في الآية 2, 3, 4 من سورة قريش.

«إلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» صدق الله العظيم وجاءت هذه الآية لتنبه العرب أن الله وحده الذي يؤمن لهم الطريق وأنه هو الذي يطعمهم انه رب الكعبة ورب جميع الخلائق فإن رحلتي الشتاء والصيف هما الرحلتان التي تأتي منهما بخيرات التجارة ثم جاءت آية كبرى في سورة النجم الآية 49 «وانه رب الشعرى» صدق الله العظيم.

أي ان الله عز وجل هو رب هذه النجمة الشعرى اليمانية التي تعبدونها من جهلكم فإن الله الذي خلق النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وهو ما أشارت إليه الآية 97 من سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون» صدق الله العظيم.

والله عز وجل يشير في هذه الآية الكريمة ان القوم الذين يعبدون هذه النجوم يعلمون ان هذه النجوم ليست إلا نجوم اهتداء أثناء الإبحار بحراً أو السير براً ولم يخلقها ليعبدها الإنسان بل ليعبد الإنسان خالق هذه النجوم وخالق جميع الخلائق ان سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى الكوكب بازغاً والقمر بازغاً والشمس بازغة ولكنها تغرب وتغيب والله لا ينام أيقن أنه يحتاج إلى الهام الله له وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام على يقين بأن الله سرمدي أي قائم على جميع خلائقه وحينما جاءه اليقين من الله آمن بالله العظيم وأنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.

النجم الغول

شمسنا الحبيبة القريبة منا تبعد عنا بمقدار 3,8 دقائق مقاسة بسرعة الضوء الذي يبلغ مقدارها 186 ألف ميل في الثانية وهي تبعد عنا بمقياس المسافات المعروف 93 مليون ميل وهنالك مقياس فهذه المسافة السالفة الذكر يطلق عليها العلماء وحدة فلكية ونحمد الله انه منحنا شمساً واحدة فهنالك نجوم ثنائية مثل نجم الغول الذي يتكون من نجمين في دورة قصيرة بينهما وحينما يكون نجم خلف نجماً أي يحدث كسوف للنجم الآخر بالنجم الأول فإن ضوء هذا النجم يكون خافتا وضعيفا

ثم إذا ما تحرك وأصبح النجمان متجاورين فإن شدة الاستضاءة تكون ضعف ما كانت عليه في الحالة الأولى وبالتالي تكون قوة اضاءة النجم الغول الثنائي التكون متغيرة أي مرة تكون خافتة ومرة أخرى قوية وقد شبه العرب ما قبل الإسلام هذا النجم بتغير قوة اضاءته كأنه غول يظهر بعض الوقت ثم يضعف ويخفت والحقيقة انه نجم ثنائي التركيب.

ولقد أشار الله العلي القدير إلى هذا النجم المتغير الاضاءة في سورة الطارق آية 3 «النجم الثاقب» وقد أفاد المفسرون ان النجم الثاقب هو النجم الذي يثقب الظلام بشدة اضاءته والتي تأتي فجأة ومن بعد ضوء خافت والنجم الثاقب هو المقسوم عليه فإن الله سبحانه وتعالى أقسم «والسماء والطارق» فإن هذه السماء المعتمة ويظهر فيها هذا النجم الذي يثقب الظلام ويخاف منه العرب حيث أطلقوا عليه اسم النجم الغول لما يسبب لهم من رعب عند ظهوره في سماء منتصف الليل

ويجب ان نعلم ان شمسنا أحادية وهذا من رحمة الله لنا لأنها لو كانت ثنائية ستكون الحرارة على كوكب الأرض ضعف ما عليه الآن أي تصل إلى مئة درجة مئوية أي بمعنى آخر تكون درجة حرارة الدم الذي يسير في عروقنا بدرجة غليان الماء ولكن الله عالم بخلقه وهو لا يريد لهم العذاب وإذ كنا قد بحثنا في أمر النجم الثنائي فإنه يوجد الثلاثي والرباعي والى آخره إلى ان يكتشف العلماء ان مجموعة الثريا تتكون من حوالي 700 نجم تدور حول محور واحد

وقد قال العرب الكثير من الشعر في هذه المجموعة النجمية الثريا فإنها تعطي الجمال في السماء وبما يرفع مرض العصر وهو مرض الاكتئاب فنجوم الزينة تملأ السماء وتصل إلى ستة آلاف نجم بالنظر إلى السماء بواسطة مرقب الفضاء هابل فاننا نرى عشرة ملايين نجم وما خفي عن نظر الإنسان كان أعظم واكبر

ولقد اقسم الله العظيم بمواقع النجوم وبما أشارت إليه الآيتان 75، 76 من سورة الواقعة «فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم» صدق الله العظيم، وقد اقسم الله بمواقع النجوم له علم واسع لم يصل فيه الإنسان لأكثر من مئة ألف مليون نجم وهي الموجودة في مجرتنا مجرة درب التبانة اما باقي المجرات والتي يبلغ عددها مئة مليون مجرة فإن العلم لم يصل إلا إلى سبع مجرات فقط هذا والعلم الكامل عند الله وحده لا شريك له في علمه.

التنجيم بالنجوم

لم يترك الشيطان الوسواس الخناس الإنسان في هموم حياته بل دخل إليه في جميع أجهزة الإعلام من الصحف إلى إذاعة إلى تلفاز لإيهامه بأن علم الغيب ممكن معرفته تحت مسمى البروج وحظك هذا اليوم ثم ينتقل إلى حظك هذا الأسبوع ليصبح بعد ذلك حظك هذا الشهر وينتقل بنا حظك هذا العام فالله العلي القدير أقسم بالسماء ذات البروج وبما جاء في سورة البروج الآية الأولى «والسماء ذات البروج» صدق الله العظيم،

وقد جاء هذا القسم ليلفت الله العلي القدير العقل والنظر معا فنحن نرى البروج السماوية في السماء على مدار السنة الشمسية بدءاً من برج الحمل والذي تتواجد فيه الشمس الظاهرية في يوم 22 فبراير في كل سنة شمسية وعدد هذه البروج حاليا اثنى عشر برجاً تتواجد الشمس الظاهرية في كل برج مدة شهر هذا عند النظر إليها أما عند العقل الذي يتدبر هذه البروج فإن لها مهام حياتية للإنسان ليس في حظه حاشا لله بل يتم من خلال هذه البروج تحديد مواعيد الفصول الأربعة

حيث فصل الربيع يبدأ في 21 مارس عند وجود الشمس الظاهرية في برج الحمل ثم تستمر ثلاثة أشهر أخرى ليبدأ فصل الصيف في 22 يونيو عندما تتواجد الشمس الظاهرية في برج السرطان، ثلاثة أشهر أخرى ليبدأ فصل الصيف الخريف في 23 سبتمبر عندما تتواجد الشمس الظاهرية في برج الميزان لتستمر بعد ذلك لمدة ثلاثة أشهر ليبدأ بعدها فصل الشتاء في 22 ديسمبر عندما تتواجد الشمس الظاهرية في برج الجدي ثم تنتهي دورة السنة الشمسية والمواعيد السابقة هي لنصف الكرة الشمالي

حيث تعكس الظواهر في نصف الكرة الجنوبي ويتم في مواعيد البروج السماوية تحديد مواعيد الزراعة وحصاد المحاصيل وكذلك يمكن تحديد مواسم الصيد البحري للأسماك والصيد البري للحيوانات والصيد الجوي للطيور وكذلك يمكن تحديد مواقيت المد والجزر وكذلك تحديد الكسوف الشمسي والخسوف القمري ومازال الإنسان في الاستفادة من البروج ولم يخلقها الله جل وعلا لحظ الإنسان بل جعل له صلاة الاستخارة لله العلي القدير ليعرف من خلالها وبالصلة الكاملة مع الله الخالق هذا الكون وخلق كل شيء

اما ان يلجأ الشيطان في صورة الإنسان لتنبأ بحظ الإنسان فهذا شرك بالله العلي العظيم لان الله وحده هو الذي يعلم مفاتيح الغيب وبما أشارت إليه الآية 59 من سورة الإنعام «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو» صدق الله العظيم وحظك اليوم الذي تتناوله أجهزة الإعلام مرفوض علمياً وعقلياً

والسر في الرفض القاطع هو ان هذه النجوم والتي تزين البروج السماوية قد تكون ميتة من آلاف بل ملايين السنين ونحن نرى منها اليوم ما تبقى منها من ضوء بناء على سريان الضوء بالسرعة المعلومة التي قدرها العلماء بمقدار 186 ألف ميل في الثانية فكيف يتحكم برج سماوي قد تكون نجومه ميتة من هذا الزمن البعيد ثم يتحكم في حاضر ومستقبل إنسان حي ان الحي الذي لا يموت هو الذي عنده مفاتح الغيب وبما أشارت إليه الآية 34 في سورة لقمان «ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير» صدق الله العظيم.

قاسم لاشين