يتساءل العديد من القراء عن ظروف واقعتي هروب موسى (العبراني) من مصر مرتين وللإجابة عن هذا التساؤل نود أن نوضح أن موسى كما نعلم نشأ بقصر فرعون المصري وعندما تشاجر احد سادة مصر مع احد العبرانيين انضم موسى إلى العبراني فقتل المصري ولخشيته أن يفتك به سادة مصر فرّ هارباً إلى أرض مدين في شمال الجزيرة العربية شرق خليج العقبة جنوب فلسطين،
حيث يعيش حماه رجع موسى وعائلته إلى مصر بوحي من الله وفى طريقه وهو في جبل سيناء كلمه الله من قلب العليقة المشتعلة وحمله بالرسالة وكلفه بدعوة فرعون إلى عبادة الله فعصى بل وعذب السحرة وتوعد موسى فاضطر للهرب واخذ معه قومه بني إسرائيل ومعهم حليهم قاصدا ارض كنعان (فلسطين) تحت جنح الظلام وتعقبهم فرعون وجيشه الذين أدركهم الغرق
ونجا موسى ومن معه بعد عبورهم إلى سيناء وتمرد بنو إسرائيل على موسى وعلى أخيه هارون في جبل سيناء فتركهم موسى ومعهم أخوه هارون ليناجي ربه وينتظر الألواح من الله وعاد موسى بعد أن ناجى ربه ومعه الألواح التي كتب الله له فيها الوصايا العشر. فوجئ موسى بالعجل الذهبي الإله الجديد فحطمه ونسفه في البحر وغضب من هذا الشعب الذي تعود ان يتمرد على الله.
جدير بالذكر أن الوصايا العشر التي كتبها الله في الألواح هي الأصلية المدونة في سفر التكوين والخروج والتثنية التي يعتبرها اليهود تعليمات إلهية مقدسة تحدد إيمانهم وتصرفاتهم ومنظومة عقائدهم السماوية والأرضية ومن المعروف ان هذه الوصايا لها نظير في المسيحية وفي الإسلام في سورة الأنعام وتبدأ بالوصية الأولى التي تتضمن لا يكن لك ألهة أخرى أمامي ومن الوصية الثانية لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما
ويلاحظ أن بني إسرائيل نقضوا هذه الوصايا منذ نزولها وبذلك خالفوا الوصية الثانية بصنع تمثال منحوت وهو العجل ثم خالفوا الوصية الأولى باعتبار العجل إلهاً لهم ومن الغريب أن التوراة تقول إن هارون هو الذي صنع العجل من أقراطهم الذهبية ليعبدوه وهذا لا يستقيم مع كون هارون عليه السلام نبياً وإنما الذي خدعهم وصنع هذا العجل هو السامري (السامريون هم أبناء الآشوريين بعد تزاوجهم مع سباياهم) وهو ما جاء بالقرآن.
ولكن تدخلت الأعمال البشرية فاعتبرها اليهود عهدا خاصا من الله (يهوه) لهم وحدهم تمايزا دون سائر البشر بينما يرى المسيحيون والمسلمون انها إرشادات إلهيه تعم البشر جمعاء وليس من فضل لإنسان على آخر إلا بالتمسك بها (فهل تطبق هذا الزمان) ولكن ظهرت حديثا الوصايا الصهيونية العشر وهي وصايا وضعية (بشرية لتلبية مخططات دنيوية معاصرة).
في أواخر القرن التاسع عشر ظهرت جمعيات خيرية من يهود أوروبا الشرقية تسمى جمعيات أحباء صهيون تسعى إلى جمع مساعدات مالية من أثرياء يهود أوروبا لمساعدة يهود أوروبا الشرقية المضطهدين للهجرة إلى الخارج خاصة إلى فلسطين وتعتبر هذه المرحلة إيذاناً بمولد الفكر الصهيوني الذي حوله هرتزل من عمل إنساني إلى عمل سياسي عقائدي دولي
ومن هنا برزت الوصية الأولى (الوضعية) التي لا تكتفي بالتمايز اليهودي بل بالامتياز على سائر البشر وان اليهود لهم إله خاص بهم (يهوه) ولذلك استخرجوا فتوى بذلك من آباء الصهيونية الذين كان بعضهم علمانيا لا يفهمون كثيرا في أمور الدين بل إن بعضهم كان ملحداً.