إن نصيب العالم العربي من استخدام الثورة الرقمية الحديثة نسبتهم ضئيلة فعددهم قليل بالمقارنة مع الدول الأخرى من العالم المتقدم تقنيا ومعرفيا، لأسباب منها قد تكون مادية في بعض الدول، وثمة سبب مهم إلا وهو قلة الهمم من قبل المجتمع المحفزة لذلك، وكذلك الركون إلى الراحة، والاعتماد على الآخرين، وغيرها من الأسباب التي قد تكون لا تعطيهم العذر والإعفاء الكامل أو شبهه عن مواكبة التقدم السريع الذي نلمس آثاره في كل حين، ومواقع متعددة من أرجاء المعمورة.

فبهذا الأسلوب والعمل الغير مجدي للتقدم التقني لا يعطون الأهمية المطلوبة لتطوير العقول ثقافيا بالتقنية الحديثة من خلال المعلومات الهائلة التي تفرزها الشبكة العنكبوتية فقد ( أكد مشاركون في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2006 م الذي عقد في الدوحة أن العالم العربي ما زال من بين المناطق الأقل حظا في الثورة الرقمية العالمية، إذ لا تزيد نسبة مستخدمي الانترنت فيه على 7 ,3 في المائة رغم الإمكانات المادية المهمة.

وأوضح المشاركون في المؤتمر، إن أهم الأسباب التي تضع العالم العربي في آخر قائمة المنخرطين في الثورة الرقمية هي تقنية وتشريعية. وفي هذا السياق، قال وزير الاتصالات والتكنولوجيا السوري عمرو سالم إن « الحضور العربي على الشبكة العنكبوتية يكاد يكون معدوما »، مضيفا أن « الأمر لا يتجاوز بعض المواقع الإخبارية أو الشخصية ».

وأضاف الوزير: « ليست هناك حركة اتصالات داخلية بين الدول العربية بالنسبة للإنترنت مما يضطرها إلى المرور عبر أوروبا أو الولايات المتحدة للانتقال من مخدم إلى آخر، الأمر الذي يرفع التكلفة ». وأشار سالم إلى «غياب الإطار التشريعي في الدول العربية، الأمر الذي لا يشجع المستثمرين على خوض هذا الميدان ». وتضم دول العالم العربي (21دولة أعضاء في الجامعة العربية) بحسب إحصاءات عام 2004 أي نحو 316 مليون نسمة،

ويبلغ إجمالي ناتجها القومي 813 مليار دولار بمتوسط دخل فردي قدره 2571 دولارا. مع ذلك لا يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي 11 مليونا و755 ألف شخص بحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للاتصالات الذي ينظم المؤتمر. ولا تتجاوز نسبة من يحصلون على الخدمة 71 ,3 في المئة..... يذكر أن مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى تضم 429 مليون مستخدم للإنترنت، في حين أن عدد المستخدمين لهذه التقنية في بقية أنحاء العالم يقدر بـ 444 مليون مستخدم.

غير أن تطور استخدام شبكة الانترنت يختلف من منطقة إلى أخرى في العالم العربي. وأكد ابراهيم حداد، ممثل الاتحاد الدولي للاتصالات في المنطقة العربية، إن «التطور يختلف من بلد إلى آخر»، ولاحظ إن «الدول الخليجية تتقدم بشكل سريع جدا في هذا المضمار»، مضيفا إن الدول العربية تعاني أجمالا من »ضعف البنية التحتية إضافة إلى الأمية العادية والأمية الاكترونية.)

وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزا متقدما ومرموقا بالنسبة إلى استخدام الشبكة العنكبوتية في الدول العربية فقد بلغت النسبة المئوية للمستخدمين لها 35 % بسبب الدخل المرتفع للدولة والأفراد، وتوفير شبكة الاتصالات بشكل كبير في أنحاء متفرقة من الإمارات وتخفيض سعر الاستهلاك لوسائل الاتصال.

ويشكل العبء المادي العقبة الرئيسية في بقية الدول العربية في هذا الشأن لأن تكاليف استخدام وسائل الاتصال عالية جدا، وعدم توفير هذه التقنية في ربوع البلد شكلت عائقا رئيسيا لاستخدام الإنترنت، وثمة سبب آخر الذي يشكله العبء المادي هو دخل الشعب المحدود في بعض دول العالم النامي والثالث لا يغطي مصاريف الاستهلاك اليومي،

وكذلك شيوع انتشار الأمية التكنولوجية فمستخدموها قليل جدا، وثمة سبب مهم جدا يتمثل الأحوال السياسية المضطربة في العالمين العربي والإسلامي؛ فهي لا تمنح الحرية الكاملة لبعض المواقع خشية أن تكشف بعض الجماعات سوءة بعض الأنظمة الاستبدادية، وكذلك فضح عملية الفساد الإداري والمالي المستشري في بعض الدول، وهناك أيضا حجب عن بعض المواقع العلمية واحتكار تقنيتها.