الصوم بحقيقته الشرعية ومفهومه الطبي هو الإقلال من الطعام خلال شهر الصوم فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء وكيف يستفاد من الصيام إذا ما قام الصائم بعد إفطاره بتدارك كل ما فاته من طعام خلال نهاره وربما يزيد عليه من ألوان الطعام. فقد جرت العادة على أن تدخر الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة ما لا يؤكل في غيره من الأشهر وهذا يخالف مفهوم الصيام وإذا ما أتخمت المعدة والجهاز الهضمي بأنواع الطعام بعد الإفطار أصيبت بالتلبك والاضطراب وفرط الحموضة وقد يكون الأمر أشد فيحصل تسرع في القلب وضيق في التنفس. ولن تحصل الفائدة من الصيام إلا إذا ما أكل الإنسان وجبته التي كان يأكلها كل ليلة (على حسب عادته قبل رمضان).

فأما إذا ما جمع ما كان يأكله صحوة إلى ما كان يأكله ليلاً فإنه لن ينتفع بصومه بل قد يكون التأثير عكسياً. وحيث أنني متخصص في طب الأطفال فإني أركز على نصائحي للأمهات حول إطعام أطفالهم خلال رمضان (ولكن الكلام يندرج على الجميع أطفالاً وشيباً.....)!!!

لا يوجد موانع طبية للصيام إلا في حال كون الطفل مصاباً بسوء تغذية شديد أو نقص شديد في الوزن لأسباب طبية، وفي حال إصابة الطفل بأمراض مزمنة كسكري الأطفال واضطرابات المناعة الشديدة أو اللوكيميا والأمراض السرطانية المشابهة والفشل الكلوي والترفع الحروري الحاد، أو في حال إصابة الطفل بأمراض حادة عابرة كالالتهابات الشديدة وخلافه ويجب أن يتم استشارة الطبيب المسلم لإعطاء المشورة الصحيحة.

وفي حال صيام الطفل وتعرضه خلال يوم الصيام لمرض حاد، كالالتهابات التنفسية الحادة أو الإسهال والنزلات المعوية وحالات الهبوط الشديدة والتي تتجلى بتعرق شديد وفقدان الوعي أو الإحساس بالدوار الشديد، فإنه يجب استشارة الطبيب في العيادة أو عن طريق الهاتف لأخذ المشورة وتحديد إمكانية إفطار الطفل (أو دعنا نقول الشاب الصغير ذو السنوات العشر).

أما في حال الأطفال الصغار فيمكن تعويدهم على الصيام بالتدريج حتى يصلب عودهم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها سبحانه وتعالى. يجب أن نشعر أطفالنا بأهمية الصيام وبأنهم يكسبون مرضاة الله تعالى وهو علاج مهم حتى للأطفال وبشكل خاص في حالات السمنة و الترهل وهي تشاهد بأكثر من 20% من أطفالنا هذه الأيام. وقد يظن البعض بأن الصيام للأطفال فوق سن ( 8 ـ 10 ) سنوات (كما أمرتنا الشريعة الإسلامية) قد يضعف أجسامهم، حيث يتم الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة وهذا الشيء غير دقيق علمياً حيث يقوم الجسم بحرق المخزون الزائد من الدهون وتحويلها إلى الطاقة المطلوبة للجسم.

وهذه الأعراض التي تحصل في الأيام الأولى من الصيام كالإحساس بالوهن والضعف وخصوصاً عند ساعات الظهيرة نتيجة نقص سكر الدم في الجسم الناجم عن نقص الاستهلاك الجزئي للسكر المخزون في الكبد والمواد الدسمة المختزنة في الأماكن الأخرى في الجسم كالطبقة الدهنية تحت الجلد، ولكن هذه الأعراض تخف بعد أيام عدة من الصوم ويأخذ الجسم حاجته من الطاقة من خلال حرق هذه الدهون وتحويلها إلى سكر.

د. محمد صفوان الموصلي