لقد استخف كثير من الناس بأمر الدين، وأساؤوا استخدامه، استهانوا بخطره، فاستدانوا فيما يكره الله عز وجل، استدانوا في شهوات طارئة، ونزوات عابرة، وكماليات زائفة، وكان من أثر ذلك أن نكبوا نكبات موجعة، وقعدوا في نهاية المطاف ملومين محسورين. إن المؤمن لا يلجأ إلى الدين إلا إذا كانت هناك ضرورة ظاهرة، أو حاجة قاهرة، ولا يخفى أن الضرورة تقدر بقدرها. وتعالوا بنا نتدبر هذه الأحاديث الشريفة لنرى كيف حارب الإسلام داء التكاثر؟ وكيف قطع شهوة الطمع التي تدفع الإنسان إلى الاستدانة في أمور يمكن الاستغناء عنها.
عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله مع الدائن (أي المديون) حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله» رواه ابن ماجة. وعن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول:
يا رب إنك تعلم أني أخذته ولم آكل ولم أشرب ولم ألبس ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة(هي البيع بأقل مما اشترى به)، فيقول الله عز وجل: صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم، فيدعو الله عز وجل بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته» رواه أحمد والبزار والطبراني وأبو نعيم.
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الدين يقضى من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من يدين في ثلاث خلال: الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدين، ورجل خاف الله على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه فإن الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة» رواه ابن ماجة واللفظ له، والبزار. أرأيتم كيف يناقش صاحب الدين يوم القيامة في دينه؟ فيم أخذه؟ وفيم ضيع حقوق الناس؟ وأرأيتم كيف أن الله تبارك وتعالى يعذر من يضطر إلى الدين لأزمات شداد لا يستطيع الفكاك منها إلا بالدين؟
د. قطب عبدالحميد قطب