تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبولنت آرينش الناطق الرسمي للبرلمان التركي، وضمن الاحتفالات بمرور 25 عاماً على تأسيس المجمع الثقافي في أبوظبي، تقيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، معرض «فنون من البلاط العثماني» الذي يضم مجموعة نادرة من مقتنيات متحف دولما باتشي تعرض لأول مرة خارج تركيا، من مفروشات ولوحات لمستشرقين عالميين، وذلك بمناسبة مرور 150 عاماً على تشييد قصر دولما باتشي الشهير، في قاعة النخيل في المجمع الثقافي بأبوظبي اعتباراً من 1 نوفمبر المقبل، ولغاية 24 منه.
ويعقب الافتتاح الرسمي للمعرض حفل موسيقي يشمل تقديم أعمال كلاسيكية وعثمانية لأول مرة في العالم العربي بقيادة الدكتور إمري أرا؟ي، ومقطوعات لدونزيتتي، بيزاني، السلطان عبدالعزيز والسلطان مراد الخامس.
وأكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث «أن استضافة إمارة أبوظبي لمعرض قصر دولما باتشي الشهير، تأتي من منطلق المساهمة في تفعيل الدور الكبير الذي تلعبه المتاحف في تعزيز ثقافة المجتمع وتطوير وعيه بأهمية الحفاظ على فنونه وتراثه الثقافي..
فضلاً عن أن إقامة هذا المعرض وللمرة الأولى في عاصمة الدولة، في إطار التعاون بين المؤسسات الثقافية الدولية المعنية حماية وإبراز التراث التاريخي والمقتنيات المتحفية، سيعمل على تعزيز مركز إمارة أبوظبي كملتقى مهم للثقافة والفنون على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بما يعمل على تطوير المكتسبات الثقافية للدولة، ويُساهم في عملية تلاقح الثقافات والحضارات على أرضها، ويشكل عامل استقطاب إضافياً لتفعيل الحركة السياحية العالمية نحو أبوظبي، وذلك عبر البوابة الثقافية والفنية الواسعة».
وأشار سلطان بن طحنون إلى أنه في حين تحتفل الجمهورية التركية الصديقة ومدينة اسطنبول بمرور 150 عاماً على تشييد قصر دولما باتشي ومقتنياته التاريخية والفنية العظيمة التي تعتبر تراثاً إنسانياً خالداً، يأتي احتفال هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمرور 25 عاماً على تأسيس المجمع الثقافي في أبوظبي، هذا الصرح الحضاري الذي حمل لواء التنمية الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة طوال السنين الماضية، برعايته لكل أوجه النشاط الفكري والإبداعي وتشجيع الحركة الثقافية والأدبية والفنية على الصعيد المحلي والعربي والدولي، وذلك بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي كان دائم التأكيد، على أن العلم والثقافة هما أساس تقدم الشعوب وأساس الحضارة والمرتكز في بناء الأمم» .
واختتم الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان كلامه قائلاً: «اننا نعقد آمالاً عالية على استضافة مثل هذا الحدث الثقافي المهم الذي سيساهم في تنمية وتمتين العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات والجمهورية التركية الصديقة، التي نتوجه لها بخالص الشكر والتقدير على ما بذلته من جهود متميزة لإنجاح هذا المعرض، متمنين أن يكون ذلك بداية لتعاون ثقافي مستقبلي مثمر بين بلدينا الصديقين».
وقال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: «إن استضافة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لمتحف قصر دولما باتشي في أولى محطاته العالمية، عميق الصلة بأهدافها الاستراتيجية القائمة على المزاوجة بين الأصالة التراثية والحداثة الثقافية، وتفعيل الحوار بين الثقافات والشعوب. وإن هذا المعرض لما يحمله من عبق تاريخي يصل لقرن ونصف من تراث المنطقة، وبالنظر إلى أننا نستقبله زائراً من اسطنبول التي تربط العالم العربي بالقارة الأوروبية، ليكشف لنا بكل وضوح عن تفاصيل التواصل والتفاعل ما بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، وذلك بما يضمه من أكثر من 200 قطعة نادرة من المقتنيات الثمينة لقصر الدولما باتشي هذه التحفة المعمارية العريقة التي شيدت بدءاً من عام 1843 م».
وأضاف المزروعي قائلاً: إن هذا التعاون الفريد من نوعه لاستضافة متحف دولما باتشي، إنما يأتي ليؤكد الدور الكبير الذي باتت تضطلع به هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، رغم عمرها القصير نسبياً الذي لم يقترب من العام بعد، وذلك في مجال إحياء مختلف أوجه الثقافة والتراث في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة وتعريف المواطنين بأهمية التراث العالمي الإنساني. وأوضح المزروعي أنه في «دولما باتشي» في أبوظبي سنستشف تجليات وإبداعات الإنسانية بأبهى صورها في إحدى أهم مراحلها التاريخية، والمقتنيات الثمينة للمتحف هي شاهد على مختلف التقاليد والإنجازات الروحية والمادية للماضي القريب».
