لقد أحدث العلم الحديث ثورة علمية كبيرة في مجالات الحياة المختلفة، فغير بعض أنماط الحياة الماضية من حيث طرق توسع المعرفة ففجر عصر التقدم التكنولوجي ينابيع هذه المعرفة فكانت طفرة علمية حديثة، مما أتاح لوسائل المعرفة الانتشار الشامل في صنوف العلم المختلفة فبإمكان أي فرد الآن أن يقتني المعلومة ويتلقاها بوسائل كثيرة منها عبر الكتاب الرخيص الثمن والطباعة الجيدة مقارنة بالعصور الماضية،

كذلك في بعض القنوات الفضائية خصوصا العلمية، ومما سهل على الناس التواصل العلمي والمعرفي شبكة المعلومات العنكبوتية الإنترنت فهي من أحدث الوسائل التقنية نفعا لطلبة العلم والمعرفة فقد طوت واختصرت المسافة الكبيرة بين المادة العلمية والمتلقي لها في المكتبات الكبيرة ودور النشر وبعض الجامعات المرموقة عالميا فمعظمها لها مواقع على هذه التقنية الحديثة فلا بد من استغلالها وتوظيفها في عملية الإبداع التقني والمعرفي وغيرها من مجالات العلم الحديثة.

( لقد كان الباحثون العرب فيما مضى يشكون من صعوبة الحصول على مصادر المعرفة، وعدم توافر المراجع، وها هي الإنترنت تساهم في حل هذه المشكلة بشكل جذري، إلا أنه يجب التنويه هنا إلى الفرق الشديد بين الحصول على المعلومات، واستخلاص المعرفة من خضم محيطاتها الشاسعة عبر الإنترنت. إن الباحث العربي عليه أن يكتسب عدة مهارات مستجدة مما يمكن أن نسميه ((مهارات ما بعد المعلومات )) post-informatica،

ونقصد بذلك القدرة تجميع المعرفة من شظايا المعلومات المتناثرة عبر الشبكة، والتجسس العلمي ((الحميد)) لاقتفاء التوجهات العلمية والانتهازية العلمية (( النبيلة )) من أجل اقتناص المبادرات البحثية، ومن المنطقي، والواجب أيضا، أن يبحث المبدع العربي عن إبداع مختلف، إبداع ينشد العالمية وتضرب جذوره في التربية المحلية، فمع إجلالنا لإنجازات علمائنا في الخارج فإن من نمط إبداعهم ليس هو النموذج الوحيد،

فقد تم هذا الإبداع في بيئة مغايرة بشدة لظروفنا المحلية. لقد كان الكثير من حالات الإبداع وليد المصادفة والأحداث العارضة، وعلى المبدع العربي أن يضع نفسه في مسار تتكاثر فيه الصدف والعثور على المعرفة العارضة، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالجهد وساعات العمل الطويل ولنتذكر مقولة أنشتاين عندما صرح (( بأن احد أسرار إنجازاته العلمية الباهرة يرجع إلى أنه كان يمضي ساعات أطول في المكتب، وقد وفرت الانترنت بيئة تساعد على توليد الفرض واكتساب المعرفة بصورة عارضة) وهكذا فوسائل المعرفة متاحة في هذا العصر لكل الناس العرب وغيرهم من الأجناس الأخرى، ولأي مستوى من مستويات الثقافة سواء أكانت متدنية أو عالية فالكل يجد بغيته من علم المعرفة.

ولكن في مقابل هذا التطور التقني المذهل وللأسف الشديد نجد؛ أن نصيب العالم العربي من التقنية الحديثة مازال ضئيلا حتى من حيث توفير الكتب والمراجع العلمية باللغة العربية فحصيلتها التقنية شحيحة بالمقارنة مع دول العالم المتقدم. فقد يشكو بعض الباحثين من عدم توفر بعض المراجع والمصادر على الشبكة العنكبوتية، وعلى عكس ذلك يجد صاحب اللغات الأخرى بغيته من المصادر والمراجع الأجنبية وهي متوفرة بكثرة على الشبكة فيجد سهولة في إتمام عمله البحثي أو اقتناء المعلومة التي تهمه في عمله العلمي.