عرف اللبان الدكر منذ عصور التوراة، ومازال من المركبات التي لا غنى عنها في البخور للمراسم الدينية. ويعتقد أن اليمن، وجنوب الجزيرة العربية هي الموطن الأصلى للنبات. وقال عبد الله بن مروان: ثلاثة أشياء لا تكون إلا باليمن وقد ملأت الأرض : اللبان والورس، والبرد اليمنى. وللنبات أسماء عديدة منها «لبان»،«لبان دكر» و«كندر» و«بست» واللبان كلمة معربة أصلها «البانو» وهى يونانية الأصل، أما الكندر فهي فارسية.

فشجرة اللبان شجرة مشوكة ترتفع نحو مترين، وورق وثمر اللبان يشبهان ورق وثمر الريحان ويخرج على أغصان الشجرة صمغ أصفر، كما يسيل هذا الصمغ من جروح تعمل في القلف، ويتجمد على شكل حبيبات صفراء صغيرة هي «اللبان الدكر». ويتركب اللبان من 60% راتنج، و25% صمغ، و5% زيوت طيارة، ومادة (أولينين).

ويستعمل اللبان أساساً في عمل البخور ويضاف إلى الكحل المستعمل في العين ومضغ اللبان عموماً يساعد على تقوية عضلات الفكين والوجه، ولذلك ينصح بمضغ اللبان باستمرار للذين يعانون من ضعف هذه العضلات، كما يعمل على زيادة إفراز الغدد اللعابية حيث تقوم بتطهير الفم من الميكروبات ويساعد مضغ اللبان على تنظيف الفم والأسنان من بقايا وفضلات الطعام التي إذا تركت تصيب الأسنان بالتسوس، والفم بالرائحة الكريهة.

ويستعمل اللبان بكثرة في علاج بعض أمراض الصدر مثل السعال، والربو فهو مفيد، ومقو للشعب الهوائية ومزيل للبلغم كما أن اللبان ينفع من وجع المعدة ويطرد الارياح، ويجلو القروح. ويقال ان أكل اللبان ينشط الذاكرة ويذهب النسيان فعن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال لرجل شكا إليه النسيان: عليك باللبان فإنه يشجع القلب ويذهب النسيان وكان ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يصف السكر مع اللبان على الريق لعلاج النسيان، ويروى عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً شكا إليه النسيان فقال: عليك بالكندر وانقعه من الليل فإذا أصبحت فخذ منه شربة على الريق فإنه جيد للنسيان.

ويؤخذ من أوراق النبات وأطرافه المزهرة زيت يستخدم كمسكن للصداع، وذلك بدهان منطقة الجبهة وجانبي الرأس مع استنشاق العطر المتصاعد من زجاجة الزيت عدة مرات. كما يدخل الزيت في صناعة العطور ومساحيق الوجه والصابون ويدخل اللبان في صناعة المشمعات وعمل اللصقة المسماة (اللصقة الأميركية ). كما أنه يستخدم لعلاج النزلات الشعبية فتغلى ملعقتان كبيرتان من اللبان الدكر مع خمسة حزم من البقدونس في ماء كثير حتى يتبقى من الماء نحو كوب واحد ويصفى ويشرب نصفه صباحاً ونصفه مساء.

ويروى عن اللبان: أطعموا حبالكم اللبان فإن يكن في بطنها ذكر يكن ذكي القلب وإن يكن أنثى يحسن خلقها ويعظم عجيزتها. ويروى عن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ قال: خمس يذهبن بالنسيان ويزدن في الحفظ ويذهبن البلغم: السواك والصيام، وقراءة القرآن والعسل واللبان. وفى رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ عليكم باللبان فإنه يمسح الحزن عن القلب كمسح العرق عن الجبين ويشد القلب ويزيد في العقل ويزكي الفهم، ويجلو البصر ويذهب النسيان.