السدر
عرفت أشجار السدر في الشرق العربي منذ أقدم العصور، وعرفت في مصر الفرعونية باسم «بنس».والسدر هو شجرة النبق، والواحدة «سدرة» والجمع «سدرات» بسكون الدال أو بفتحها أو بكسرها. وقال ابن قيم الجوزية: النبق هو ثمر شجرة السدر. وقد جاء ذكر السدر أربع مرات في آيات القرآن الكريم.
وتنتمي شجرة السدر إلى الفصيلة السدرية (العنابية) وهى شجرة دائمة الخضرة تسمو لارتفاع 12 متراً، وأفرعها المسنة خشبية، بينما الأفرع الحديثة رقيقة مغطاة بشعيرات رقيقة، والأوراق بسيطة شبه مستديرة، أو بيضية.
ويصل طول الورقة إلى حوالي 5سم، وقمتها مستديرة، وحافتها كاملة، وتعرقها شبكي راح، وتتحور الأذينتان إلى شوكتين، والثمرة حسلية، حلوة المذاق، كروية، أو بيضاوية الشكل، ويتراوح قطرها بين 5ر1-5ر3سم، ولونها برتقالي، أو أحمر عند نضجها.
ويتحمل شجر السدر الجفاف، والعطش، والملوحة، وأنواعاً مختلفة من الأراضي، ولذا فإنه يمكن أن يزرع لغرض الزينة في الشوارع والميادين، بالإضافة إلى الاستفادة منه كإحدى الأشجار المثمرة الصالحة للغذاء.
فثمر السدر حلو المذاق، فاتح للشهية، وأكله قبل الأكل يشهي الطعام والبدو يتخذون من دقيق الثمار عصيدة مقوية وشراباً قامعاً للعطش. وثمار السدر الجافة تعطى علفاً للماشية.
وطبياً يفيد مضغ ثمار السدر في إزالة الرائحة غير المرغوب فيها من الفم، كما يساعد على علاج ضعف اللثة. ويستعمل منقوع قشور شجر السدر لمعالجة الإمساك المزمن، وتجدر الإشارة إلى وجود نوع من السدر يسمى (السدر المسهل) ينبت برياً في بعض أنحاء الشام، ويستعمل مغلي الثمار وشرابها كمسهل، ولذا يعتبر مفيداً في علاج البواسير للوقاية من الإمساك لمدة طويلة، ويمكن استخدامه كملين للنساء أثناء فترة الحمل، وبعد الولادة.
فالسدر من النباتات التي ذكرت على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم في أكثر من مرة وهو أيضاً من النباتات التي جاء فيها حديث لا يعرف صحته، وذكرت فيه أحاديث موضوعة.ولعل أشهر حديث ذكر فيه السدر هو حديث الإسراء والمعراج والمتفق على صحته والذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال: إذ يغشى السدرة ما يغشى قال: فراش من ذهب قال: فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطى الصلوات الخمس، وأعطى خواتيم سورة البقرة.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «رفعت لى سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان.
فقلت: ياجبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» وفى رواية: «انتهيت إلى السدرة فإذا بقلها مثل الجراد، وغذا ورقها مثل آذان الفيلة».
وذكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم السدر في غسل الميت، فعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها وتراً (ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً) أو أكثر من ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً (أو شيئاً من كافور).
وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته وهو محرم فمات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً. «لا تخمروا رأسه أي لا تغطوا رأسه ووجهه».
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل بماء وسدر وعن قيس بن عاصم أنه أتى رسول الله فأسلم. وفى رواية: أبى أسامة ليلسم فأمره أن يغتسل بماء وسدر.