الحديث اليوم عن ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كان مولده بعد عام الفيل بست سنين وكان ربعة من القوم حسن الوجه رقيق البشرة عظيم اللحية وكان إسلامه قديماً على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولما أسلم أخذه عمه فأوثقه رباطاً وقال:

أترغب عن ملَّة آبائك والله لا أحلك حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين فقال عثمان رضي الله عنه والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه فلمّا رأى صلابته في دينه تركه ومن ثم زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية وماتت عنده أيام معركة بدر وبقي عندها بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يشارك في معركة بدر وقد أسهم له النبي صلى الله عليه وسلم معتبراً إياه كأنه شارك في المعركة. ثم زوجه أختها أم كلثوم ولذلك لُقب بذي النورين.

ولقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والشهادة ولمّا سُئل علي عن عثمان قال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين. وقد أخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان» ولما جهز جيش العسرة حين صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وجعل يحث الناس فقام عثمان وقال عليَّ مئة جمل بما تحمل في سبيل الله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة الثانية من المنبر وهو يحث الناس فقام عثمان .

وقال عليَّ مائة جمل أخرى بما تحمله في سبيل الله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة الأولى وهو يحث الناس فقام عثمان وقال عليَّ مائة جمل أخرى بما تحمله في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راضٍ ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ».

وهو الذي بايع النبي عنه لما أرسله إلى مكة مفاوضاً وجاء الخبر بمقتل عثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يبايعني على الموت وبايعه الصحابة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ضرب إحدى يديه على الأخرى (هذه عن عثمان) وهو الذي اشترى بئر رومة ووقفها في سبيل الله إلى غيرها من الأمور التي امتاز بها هذا الخليفة الراشد.

وقد هاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة وكانت بصحبته إلى الحبشة زوجته رقية (بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إن لعثمان من السجايا ما لا تعد ولا تحصى حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كما أخرجه صاحب (المصاحف)(إن لعثمان خصلتين ليستا لأبي بكر وعمر: صبره في الدار حتى قُتل وجمعه للقرآن الكريم)ولمّا طُعن عمر بن الخطاب عهد إلى ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يختاروا واحداً منهم وهم:

(عثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص) فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف فاختار عثمان بن عفان الذي كان يقرأ القرآن كله في ركعة الوتر ولما حوصر من قبل المارقين منع الناس من القتال حتى لا يراق دم بسببه وقد وعده النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار عنده.

وكان يقول: لم هؤلاء يريدون قتلي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: « رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفساً بغير نفسٍ فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منه ولا قتلت نفساً» رحمك الله يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .