وقفنا في الجزء السابق عندما أصدر رمسيس الثاني أمرا بقتل كل ذكر من بني إسرائيل واستبقاء الإناث وفي هذه الفترة بدأت قصة موسى عليه السلام وهو ليس فرعونيا كما يعتقد البعض ولكنه عبرانيا من نسل يعقوب (إسرائيل) عليه السلام .

وهو بالتحديد من نسل لاوى اخو يوسف غير الشقيق وفى نفس الوقت ابن خالته لأنه ابن ليئه شقيقة راحيل أم يوسف ،وقد تكررت سيرة موسى عليه السلام في العديد من السور القرآنية، ولكننا سنلقي الضوء على مسار بعض الأحداث من ناحية الموقع والتاريخ .

فقد وقعت هذه الأحداث في القرن الثالث عشر قبل الميلاد عندما كان يعيش فرعون مصر رمسيس الثاني في قصره المطل على احد فروع نهر النيل بالعاصمة تانيس آنذاك وهي صان الحجر بمحافظة الشرقية حاليا حيث التقط آل فرعون موسى وعاد إلى أمه لترضعه ونشأ في قصر فرعون إلى أن كبر وقتل مصريا من سادة البلاد كان يضرب عبرانيا فرأى أن يهرب إلى ارض مدين عند حماه يثرون كاهن مدين الذي تقول بعض التفاسير انه شعيب عليه السلام.

وبعد السنوات العشر اخذ موسى زوجته صفوره وابنه الصغير جرشوم وعاد من مدين إلى مصر وفي طريقه ـ وهو في جبل سيناء ـ حدث الحدث الأعظم حين كلمه الله من قلب العليقة المشتعلة وحمله بالرسالة وكلفه أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى عبادة الله ويقول له «فأرسل معي بني إسرائيل» (الأعراف 105) أي ليخرجهم من الاضطهاد بأرض مصر والعودة بهم إلى ارض كنعان(فلسطين) بعد أن قضوا في مصر 370عام (من عام 1620ق.م إلى عام1250ق.م) .

وعندما اخبر موسى فرعون بأنه رسول من الله طلب منه فرعون آية ، فكانت الآية عصا موسى ويده التي خر على أثرها السحرة سجدا لله و على اثر ذلك أراد فرعون أن يقتص من موسى ولكن موسى خرج مع قومه ليلا بعد أخذهم لكل ثمين ومعهم جثمان يوسف عليه السلام ليدفن بجوار أبيه في ارض كنعان بمغارة المكفيلة في مدينة الخليل فتعقبهم فرعون وجنوده وهو رمسيس الثاني.

ويقول تعالى في سورة يونس) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوانا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين)«90» الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين«91» فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون».

يرى البعض أن فرعون الخروج هو مرنبتاح بن رمسيس الثاني وهذا يتعارض مع ما جاء بالقرآن الكريم في سوره يونس لان الذي أدركه الغرق هو الذي عصى من قبل وجمع السحرة وأمر الناس أن تعبده، وهو رمسيس الثاني الذي حكم البلاد ما يقرب من سبعة وستين عاما والذين يقولون إن ابنه مرنبتاح هو فرعون الخروج يستندون على لوحة وجدت بمعبد الكرنك عليها نشيد نصر كتب في عهد مرنبتاح الذي كان مشاركا في جيش أبيه.