إذا أردنا الحديث عن الطوفان فيجب أن تكون البداية عن طوفان نوح لأنه لم يسبق مثله طوفان قبل تاريخ سيدنا نوح ولم يأت بعده إلى يومنا هذا مثل الطوفان الهالك الذي ارتفع إلى قمم الجبال كما وأنه كان طوفاناً مزدوجاً .

حيث إن الماء المنهمر من السماء الغاضبة ثم الماء المتفجر من الأرض الثائرة والتقى الماءان على أمر من الله القادر وبما أشارت إليه الآيتان 11، 12 من سورة القمر «ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر» صدق الله العظيم.

ومن الصعب اليوم أن نتصور طوفان نوح فقد كان أحد أدلة قدرة الله القادر في هلاك الكافرين أجمعين فقد ارتفعت المياه إلى قمم الأشجار ثم إلى قمم الجبال إلى أن غطت سطح كوكب الأرض بدون استثناء وقد حاول سيدنا نوح في بداية الطوفان أن ينادي على ابنه ليركب معه في سفينة الله التي بناها سيدنا نوح عليه السلام تحت إشراف أعين الله وهو ما أشارت إليه الآية 37 من سورة هود «واصنع الفلك بأعيننا ووحينا.

ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون» صدق الله العظيم، لم يكن سيدنا نحو عليه السلام يعلم في صناعة السفن ولكن الله العليم الخبير علمه كيف يبني السفينة التي لا تغرق والله وحده لا شريك له هو القادر على هذا ثم لم يكن سيدنا نوح عليه السلام ملاحاً ليعرف كيف يسير بالسفينة التي ألهمه الله في بنائها.

فالسير في البحار يحتاج إلى علم الملاحة الواسع لتجنب الصخور الغاطسة ويتجنب العوائق الموجودة تحت سطح الماء، ثم لابد أن يعرف كيف تسير السفن على الأقل في ذلك الحين بعلم النجوم الذي خلقها الله وبما أشارت الآية 97 سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر» صدق الله العظيم.

ولكن سيدنا نوح عليه السلام كان نبياً من أولي العزم وكان يأتيه العلم من الله العليم الخبير فكان علماً صحيحاً حقيقياً وأصبح سيدنا نوح بعد أن أبحرت السفينة هو أول مهندس بحري قام ببناء سفينة الله التي لا تغرق أبداً ثم أول ربان لأعالي البحار يقود سفينة الله التي لا تغرق وقال سيدنا نوح عند بداية الطوفان وعند بداية تحرك السفينة للإبحار بعد أن ملئت من جميع الخلائق من كل زوج اثنين .

وكانت بداية صحيحة إذا قال بما جاء في الآية 41 من سورة هود «وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها» صدق الله العظيم فكل شيء لكي يكون صحيحاً وسليماً يجب أن يبدأ باسم الله الرحمن الرحيم وهنا في هذه الآية الكريمة كانت البداية باسم الله وكان في هذا الأمان من ذكر اسم الله أثناء جريان السفينة داخل أكبر وأعظم طوفان في تاريخ كوكب الأرض ثم كانت النهاية باسم الله عندما رست السفينة على الجودي وهو اسم جبل فيما بين العراق وتركيا.

النظرية العامة للطوفان

يعتبر الطوفان محصلة لقوتين حيث تأتي القوة الأولى من السحب الركامية التي تتميز بلونها الأسود الداكن وفي شكل جبل قاعدته في اتجاه سطح الأرض وقمته ترتفع إلى عنان السماء وهذا الشكل من السحب هي التي تمطر ما بين ماء غزير وبرد كثير وكرات ثلجية كبيرة الحجم وتقوم الرياح بمهمة نقل هذه السحب إلى المكان المحدد لها وفي الزمن المقدر من الله سبحانه وتعالى لتسقط على هيئة دمار كامل لكل ما يقابلها .

وهذا ما يطلق عليه اسم نصف طوفان أما النصف الثاني فهو ارتفاع أمواج البحر وهجومها على السفن لتبتلعها وعلى المدن الساحلية لتمحيها من خريطة العالم ويسجل التاريخ بين الحين والآخر أنواعا مختلقة من الأعاصير، فعلى سبيل المثال إعصار أندرو الذي يهب على السواحل الشرقية لليابان هذا بخلاف أعاصير أخرى تهب على دول بنغلاديش والهند حيث يموت الآلاف ويتشرد الملايين.

ويدخل في نظرية تكوين الطوفان درجة الحرارة ثم تغير الضغط الجوي من مكان إلى آخر وهذان العنصران الأساسيان في حركة الريح واللذان بدورهما يحركان سطح البحار كما يحركان السحب الممتلئة بالماء من خلال سرعة الرياح الرهيبة، ولكن طوفان سيدنا نوح كان من نوع خاص فقد أتى الماء من الأرض ومن السماء في وقت واحد وكان اندفاع الطوفان يسحق كل ما هو أمامه.

وبارتفاع يغطي قمم الجبال ومن الصعب في أيامنا هذه أن نتصور هذا الطوفان الهالك فقد كان شيئاً مرعباً ومروعاً يدل على قدرة الخالق ويعتقد بعض العلماء أن انفصال القارات وتشكيل الأرض في صورتها الحالية قد وضع نتيجة طوفان قديم جبار ثارت فيه مياه البحار والمحيطات ثورة غير مفهومة حتى غطست سطح بعض أجزاء اليابسة من الأرض وارتفعت فيه قيعان المحيطات ووقع فيه ما يسمى باسم الثورة الجغرافية .

وقد استمر طوفان نوع زمن لا يعرف مدته أحد حتى صدر الأمر الإلهي إلى السماء أن تكف عن البكاء وإلى الأرض أن تستقر وتبتلع الماء وهذا ما أشارت إليه الآية 44 من سورة هود «وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين» صدق الله العظيم.

هذا ما أصاب قوم نوح الذين عاشوا بين الكفر والضلال واليوم يعيش أحفادهم بيننا على كوكب الأرض فمازال الكفر بالله العلي القدير قائماً والإلحاد يحيط بنا من كل جانب ويكفي ما حدث بالأمس القريب حيث أقام كفار اليوم معبداً للشمس في بعض دول أوروبا .

وظلوا يعبدون الشمس حتى قامت قيامتهم فانتحروا جميعاً ليسجل تاريخ العصر الحديث بالرغم من تقدم العلوم أن جهل العقول وظلام القلوب والشيطان الملعون يدخل إلى النفوس الضعيفة فيدمرها كما دمر قوم نوح وقوم عاد وثمود ولوط والتاريخ والقصص القرآني خير شاهد لما حدث في الماضي ولم يحدث في يومنا هذا والله أعلم بما سيحدث لنا في الرؤية المستقبلية.

إذا غضب الله علينا

والآن نتدارس معاً موقف دول العالم لكوكب الأرض فهي مقسمة إلى ثلاثة أقسام حيث القسم الأول هو دول تتبع قوم عاد في الغطرسة والتعاظم والتكبر وتعمل من خلال القوة التي منحها الله سبحانه وتعالى، أما القسم الثاني فهي دول متفرجة على ما يدور على كوكب الأرض ومهمتها التصفيق لدول النوع الأول أما النوع الثالث فهي دول المستضعفين في الأرض .

وهذه لا حول لها ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولكن هل فكر جميع أهل كوكب الأرض في ما يحدث إذا غضب الله علينا، إن الصورة الأولى هي انفجار البحار وهذا ما نرى منه رؤية صغيرة تمر على المدن فتغطيها بل تبتلعها والصورة واضحة في بنغلاديش وفي فلوريدا وفي البرتغال ولكن عند حدوث الطوفان العظيم فإنه سيغطي جميع أنحاء العالم وإذا كان العالم كله حزينا لأحداث الثلاثاء الحزين 11 سبتمبر 2001 لمجرد عمارتين من ناطحات السحاب.

وأصبحت ناطحات للأرض بدلاً من السحاب، فقد مالت جميع الأبراج على أصحابها، هذا ما هو على اليابسة والتي تمثل 29% من كوكب الأرض ولكن مع الطوفان العظيم تنفجر المياه أيضاً من اليابسة حتى يطول الطوفان العظيم المدن البعيدة على الساحل ،وبديهياً طوفان البحر سيبدأ من ذوبان القارة الثلجية الجنوبية والشمالية ليزداد ارتفاع مياه البحار ثم تقوم الرياح بمهمة تحويل البحار إلى طوفان.

وكما سبق القول إنه نصف طوفان حيث النصف الثاني يأتي من السماء بغزارة ليس لها مثيل ولا هروب من الطوفان العظيم حيث ان السفن المبحرة قد ابتلعها الطوفان البحري والمدن الساحلية اكتسحها الطوفان الساحلي، أما أواسط القارات البعيدة عن البحر فالسماء كفيلة بتغطيتها بماء منهمر ويعرفه العلماء في ماضي كوكب الأرض.

حيث كانت قطعة ملتهبة ثم جاء الماء ليطفئ لهيبها لآلاف السنين وكان هذا هو المطر الذي يكون بغزارته البحار والمحيطات والنهار والبحيرات ثم اليابسة التي امتصتها حتى تجعل اليابسة صالحة لظهور النبات ولتعيش عليها الطيور ثم الحيوانات وأخيراً الإنسان الذي طغى واستكبر واستعظم فتكون نهايته على يد الطوفان العظيم .

وهو طوفان مضاعف لطوفان نوح حتى يمكنه تدمير المدن الحديثة التي ارتفعت فيها النباتات على قمم الجبال وحيث ان الطوفان سيكون عظيماً فيجب أن يلحق بقمة جبال افرست التي هي أعلى قمة للجبال على كوكب الأرض والموجودة بارتفاع 29 ألف قدم في جبال هملايا العظيمة بشمال الهند، ساعتها يقول الإنسان أين المفر في عاصم من الطوفان العظيم الهالك إلا برفع أكف الضراعة وطلب المغفرة والرحمة والتوبة إلى الله أرحم الراحمين قبل أن يفوت وقت طلب المغفرة والتوبة وساعتها لا ينفع الندم على ما مضى، الوقت الباقي قصير لطلب الرحمة من الرحمن الرحيم.