حديث قدسي عن رب العزة سبحانه:« أنا الله لا إله إلا أنا مالك المُلك ومَلك الملوك قلوب الملوك في يدي وان العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وأن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتقرب أكفكم ملوككم» رواه الطبراني في الأوسط أبي الدرداء .

فمالك المُلك هو الملك الحقيقي المتصرف بما شاء إيجادا وإعداما إحياء وإماتةً وتعذيباً وإثابة من غير مشارك ولا ممانع فهو رب العرش الكريم قال الله تعالى : «فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » المؤمنون116 فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريم، الذي هو أعظم المخلوقات.

وقال تعالى : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر) فهو الموصوف، بصفة الملك، وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق والأمر والجزاء .

وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه .فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بألوهيته وهو رب الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي ويعز من يشاء، ويذل من يشاء

وفي قوله تعالي: «قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَيَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » آل عمران26

قل - أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه، أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك، وتسلب الملك ممن تشاء، وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء، وتجعل الذلة على من تشاء، بيدك الخير، إنك -وحدك- على كل شيء قدير. وفي الآية إثبات لصفة اليد لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

وأما (الملك ) فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يجب، ويقلبهم كما يشاء، وأما (الإله) : فهو الجامع لجميع صفات الكمال .

وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلا فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديراً بأن يعاذ ويحفظ ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه .وإذا كان وحده هو ربنا، وملكنا، وإلهنا، فلا مفزع لنا من الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى، ولا يخاف، ولا يرجى، ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره، ولا يخضع لسواه.