في الحديث الأخير عن يوسف عليه السلام توقفنا عندما أصبح يوسف هو المتصرف في شؤون مصر وذلك بعد أن أيقن الملك الهكسوسي خيان بن الوليد أن إله يوسف لابد وأن يكون أعظم من آلهة المصريين آنذاك بدليل إيمان يوسف بربه وصلاحه وبأن ما وصل إليه من مكانه هو بفضل الله العظيم .

وليس من صنعة البشر «ربي قد أتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين» (يوسف 101) فآمن الملك بإله يوسف وهو إله آبائه وترك ما كان يعبد وأحب العبرانيين أخوانه في الدين وسلم مقاليد الحكم ليوسف عن ثقة، في الوقت الذي زادت فيه الكراهية بينه وبين المصريين لسببين الأول اختلاف عقيدته(إله يوسف) عن عقيدة آلهة المصريين.

والثاني اعتبار الهكسوس محتلين غير مرغوبين، لذلك رحب الملك بهجرة يعقوب وزوجته وعبيده وباقي اسرته المكونة من تسعين فرداً-الذين يعتبرون نواة بني إسرائيل - إلى مصر وقال ليوسف أسكنهم في أحسن أرض وأعطهم أطيب المراعى وكان ذلك عام 1620ق.م. وفعلا منحهم ارض جاسان وهي منطقة بشرق الدلتا على بعد 40كم من الزقازيق وهي مكان كفر صقر الحالية.

ونلاحظ هنا أن إسرائيل (يعقوب) الذي بنى معبداً للرب في القدس ترك كل ذلك وهاجر هو وقبيلته إلى مصر حين وجد عزاً وخيراً وبيئة أغنى وأوفر من البيئة في ارض كنعان لذلك جاء آلاف العبرانيين لينضموا لإخوانهم في ارض شرق النيل تحت حماية يوسف والملك خيان بن الوليد ثم مات يعقوب في ارض جاسان .

حيث ودعه يوسف في جنازة مهيبة من المصريين والعبرانيين إلى ارض كنعان حيث دفن بجوار أبيه إسحاق وجده إبراهيم في حبرون وهي حالياً الخليل، ثم عاد يوسف ومن معه إلى مصر حيث عاش بنو إسرائيل وازداد عددهم ومات يوسف عام 1600ق.م .

وكذلك مات الملك خيان بن الوليد فضعفت شوكة الهكسوس الذين كانوا مكروهين كما أسلفنا حتى قام أحمس الأول بطردهم من مصر عام 1580ق.م وأسس الأسرة الثامنة عشرة.

بعد خروج الهكسوس من مصر بقي العبرانيون (بنو إسرائيل) في شرق الدلتا وقد اعتبرهم المصريون من بقايا الهكسوس باعتبارهم يدينون بالله الواحد اله يعقوب وآبائه وهو ما يخالف معتقداتهم كما يعتبرونهم أغراب شأنهم شأن الهكسوس ولأنهم بدو ورعاة لم تصقلهم الحضارة، وبدأ عصر معاناة العبرانيين واضطهادهم وتشغيلهم في الأعمال اليدوية القاسية.

وقد ازدادت المعاناة عندما تولى الفرعون رامسيس الثاني الحكم وكان يقيم بالعاصمة تانيس (صان الحجر) في قصر يطل على احد فروع نهر النيل في شرق الدلتا حيث رأى في منامه أن هلاكه سيكون على يد أحد ذكور العبرانيين فأصدر أمراً بقتل كل مولود ذكر وان تستبقى جميع الإناث فهل يغني حذر عن قدر.